وجهت الكونفدرالية العامة للشغل رسالة مفتوحة إلى رئيس الحكومة، تسائله فيها حول واقع حماية الحقوق النقابية في المملكة ومدى احترام المؤسسات الحكومية للدستور وقوانين البلاد، حيث دقت المركزية النقابية ناقوس الخطر بشأن ما وصفته بالهوة التي تتسع يوما بعد يوم بين النصوص القانونية وأجرأتها على أرض الواقع، متسائلة عما إذا كانت الممارسات الحالية تؤسس فعلا لدولة الحق والقانون أم أنها مجرد شعارات للاستهلاك وتسويق صورة مغايرة للواقع المعاش للخارج.
واعتبرت المركزية النقابية في مراسلتها أن استمرار هذا الوضع يطرح سؤال الجدوى من الاستمرارية في العمل النقابي في ظل ما تواجهه من آلة بيروقراطية وقمعية تسعى لإخضاع الأصوات الحرة ودفعها للاصطفاف مع ما أسمته “جوقة المطبلين”، مشيرة إلى أنها تواجه منذ تأسيسها سنة 2014 عراقيل ممنهجة تتخذ أشكالا مختلفة داخل الوزارات والمؤسسات العمومية، وخصت بالذكر وزارة الداخلية ومصالحها، إضافة إلى القطاع الخاص، معتبرة أن الدولة ترغب في الحفاظ على خريطة نقابية على المقاس تضمن لها استمرار التوافقات الأبدية.
وسردت الرسالة سلسلة من التضييقات والمآسي التي عاشتها الطبقة العاملة المنضوية تحت لواء النقابة، مستشهدة بحالات الطرد والتشريد التي طالت المكاتب النقابية وممثلي المأجورين في عدد من القطاعات الحيوية، ومن أبرزها صندوق الإيداع والتدبير ومؤسساته الفندقية، ومؤسسة “NOVEC”، وقطاع النقل بالدار البيضاء، وفندق أومليل، إضافة إلى مجموعة من المطابع وقطاع التدبير المفوض، مؤكدة أن الحق في التنظيم أصبح مجرد لغة للاستهلاك في ظل تقلص دائرة الحريات وفقدان الإحساس بالعيش في دولة تحترم قوانينها.
وانتقدت الهيئة النقابية بشدة ما أسمته تماطل مصالح وزارة الداخلية في تسليم وصولات التأسيس والتجديد، واصفة هذا السلوك بأنه يعكس درجة السلطوية التي يدار بها مجال الحريات العامة، كما سجلت استنكارها للإقصاء المتعمد من الحوارات الاجتماعية والمشاورات حول القضايا المجتمعية تحت ذريعة “الأكثر تمثيلية”، فضلا عن حرمانها من الدعم العمومي ودعم التكوين رغم نشاطها الميداني، بالإضافة إلى فرض شروط تعجيزية تتعلق بالمقرات عند وضع ملفات التأسيس لتقليص هامش تحركها.
وتطرقت المراسلة إلى الوضع المقلق في قطاعي التعليم والصحة تزامنا مع سنة 2026 التي تصادف سنة الانتخابات، حيث أوضحت أن النقابة الوطنية للتعليم لم تتسلم وصلها القانوني لأزيد من سنة، وتواجه حربا شرسة تمنعها من عقد لقاءاتها، وصلت حد فبركة ملفات تأديبية ضد مناضليها بسبب انتمائهم النقابي، وفي السياق ذاته، أشارت إلى استمرار الهجوم الممنهج على الحريات في قطاع الصحة، حيث يحرم المسؤولون النقابيون من حقوقهم بينما يتمتع “الأشباح” والمقربون من الإدارة بامتيازات الريع من تعويضات وسكن وظيفي.
وخلصت النقابة في ختام رسالتها، التي وجهت نسخ منها إلى وزير التربية الوطنية ووزير الصحة، إلى أن هذه المؤشرات تؤكد الابتعاد عن حماية الحق في التنظيم وتدبير المشهد النقابي بشكل مغلوط، مما يزيد من عزوف الشغيلة عن العمل النقابي ويساهم في “قتل الوساطة الاجتماعية”، محذرة من أن هذا المسار يفتح المستقبل على سيناريوهات مجهولة لن تخدم مصلحة الدولة ولا البلاد، مطالبة بتصحيح الوضع وإرجاع الأمور إلى نصابها.
المصدر:
العمق