مع بداية شهر رمضان يواجه كثير من الصائمين تحدي التكيف مع تغير مواعيد الأكل والنوم، خاصة خلال الأيام الأولى التي قد تتسم بالإرهاق والعطش واضطراب الشهية. وبينما تؤكد توصيات هيئات صحية مثل منظمة الصحة العالمية أن هذه المرحلة طبيعية ومؤقتة فإن طريقة التعامل معها غذائياً وصحياً تظل عاملا أساسيا لضمان صيام متوازن ومريح خلال الشهر الفضيل.
في هذا الإطار أكد الطيب حمضي، الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، أن “الصيام الصحي خلال رمضان يقتضي اعتماد نظام غذائي متوازن وعادات سليمة تساعد الجسم على التكيف مع تغير مواعيد الأكل والنوم”، وأوضح أن “الإفطار يُستحسن أن يبدأ بتمرتين أو ثلاث مع الماء، وشوربة خفيفة أو ‘حريرة’ لإمداد الجسم بالطاقة وترطيبه تدريجيا، مع تجنب الأطعمة المالحة والحلوة والمقلية، وتفضيل الأسماك والدواجن واللحوم الخالية من الدهون، إلى جانب الخضروات والفواكه”، مشددا على أهمية الأكل ببطء “لأن الإحساس بالشبع يتشكل بعد نحو 12 إلى 20 دقيقة من بدء الوجبة، ما يساعد على تفادي الإفراط في الطعام”.
وبخصوص السحور نصح حمضي بتأخيره قدر الإمكان دون إفراط، واختيار أطعمة متوازنة وغنية بالعناصر الغذائية، خاصة الحبوب الكاملة ومشتقات الحليب والفواكه، مع الإكثار من شرب الماء وتجنب القهوة والمشروبات الغازية لتفادي الجفاف؛ كما أوصى بممارسة نشاط بدني معتدل، ويفضل أن يكون بعد الإفطار بساعتين على الأقل، معتبرا أن رمضان فرصة لتبني عادات صحية دائمة والتخلي عن السلوكيات المضرة مثل التدخين.
من جانبها قالت أمينة المتوكل، أخصائية في التغذية العلاجية: “أحسن طريقة للتعامل مع الشهر الكريم هي التحضير القبلي له، فيستحسن أن يحافظ الصائم في الأيام التي تسبق رمضان على روتين قريب قليلا من الروتين الذي سيعيشه خلال الشهر، إذ يستحسن تأخير موعد الفطور عن المعتاد، بالإضافة إلى الحرص على النوم الكافي”، مردفة: “من المهم جدا تأخير شرب المنبهات من الشاي والقهوة أو تفادي شربها لكي لا يتعرض جسمنا لمضاعفات نتيجة اعتياده على هذه المشروبات”.
وأشارت متوكل إلى أن “شهر رمضان يشكل فرصة ثمينة لاكتساب الفوائد الروحية من صيام وقيام الليل، إلى جانب الفوائد الصحية والغذائية”، كما أوضحت أنه “من الممكن استغلال هذا الشهر لتقليل استهلاك السكريات المنتشرة على موائد الإفطار لدى معظم الأسر المغربية، كما ينصح بالحد من شرب القهوة والشاي مساءً لتجنب مشاكل الأرق وصعوبة النوم”.
وشددت الأخصائية في التغذية العلاجية على “ضرورة تناول فطور متوازن يحتوي على البروتينات والماء والمكسرات، لما توفره هذه العناصر من طاقة طبيعية للجسم دون أن تثقل كاهله، على عكس السكريات التي تسبب زيادة في الوزن والشعور بالخمول”؛ كما تؤكد على “أهمية الحفاظ على روتين نوم صحي، والابتعاد التام عن السهر قدر الإمكان”.
وفي ما يتعلق بمن يلتزمون بتناول ثلاث وجبات خلال رمضان، الإفطار ثم العشاء فالسحور، أفادت المتحدثة بأن “تقليص عدد الوجبات إلى وجبتين فقط يمكن أن يكون مفيدًا للجسم ويساعد على الهضم وتحقيق التوازن الغذائي”، مردفة أن “النشاط البدني خلال الشهر الكريم يعد من العناصر المهمة للحفاظ على راحة الجسم وصحته، كما يساعد على تحسين المزاج والطاقة اليومية؛ وبهذه الطريقة يمكن لشهر رمضان أن يجمع بين النفع الروحي والفائدة الصحية والغذائية بشكل متكامل”.
المصدر:
هسبريس