لازالت الانتقادات تلاحق حدث تدشين وترميم مقبرة فرنسية تؤوي رفات جنود فرنسيين سقطوا في معركة “بوكافر” التي تتواجد في بلدة أنيف بالجنوب الشرقي للمغرب، بمشاركة رسمية لمسؤولين فرنسيين ومغاربة، وذلك بالتزامن مع إحياء الذكرى السنوية لهذه المعركة التي دارت رحاها في 13 فبراير 1933 بقيادة المجاهد “عسو أوبسلام” بجبل “صاغرو”.
وفي هذا السياق، اعتبر حزب “النهج الديمقراطي العمالي” أن التدشين يشكل خطوة استفزازية للذاكرة الوطنية من طرف الدولة الفرنسية عن طريق سفارتها ووكلائها، حاولت من خلالها بعثرة أوراق التاريخ والنبش من جديد في جراحات الشعب المغربي، للتباهي ولتخليد ماضيها الاستعماري القذر، وتبخيس تضحيات المغاربة ومقاومتهم المخضبة بالدماء الزكية لشهداء الوطن دفاعا عن الأرض.
وانتقد الحزب في بيان لكنابته الجهوية بالراشدية إقدام وفد من القيادات في وزارة الجيوش الفرنسية، والمكتب الوطني لقدماء المحاربين القدامى وضحايا الحرب، يوم الجمعة 13فبراير 2026 على ترميم وتدشين مقبرة جماعية لبقايا رفات جنود فرنسيين ومجندين مغاربة “الكوم” سقطوا في معركة بوكافر سنة 1933، وذلك في إطار ما سمي “الذاكرة المشتركة” كعنوان بارز يخفي وراءه سعيا محموما لتأبيد التبعية السياسية والاقتصادية والعسكرية والثقافية، وتبييض وجه الاحتلال والتغطية على جرائم الحرب التي اقترفتها الجيوش الفرنسية ضد الشعب المغربي.
وعبر الحزب عن استنكاره الشديد ورفضه القاطع لمثل هذه المبادرات الوهمية، والمستفزة لكل أحرار وحرائر هذا الوطن والمهينة لرموز المقاومة الوطنية، مسجلا أن هذه المسرحية الجديدة محاولة يائسة لمسخ الذاكرة ولتدجين الأجيال الجديدة بقبول التطبيع مع الجرائم في حق الشعوب.
وطالب السلطات المعنية بالاعتذار الرسمي لأبناء وبنات المنطقة ولشهداء المقاومة، ووضع حد لمثل هذه المبادرات الجارحة للوجدان الجماعي للمغاربة، كونها إحدى آليات تكريس التطبيع المخزني مع الكيان الصهيوني بوساطة فرنسية.
من جهتها، وقعت العديد من الفعاليات المدنية والحقوقية بمنطقة درعة تافيلالت على عريضة استنكارية، اعتبرت فيها أن توقيت التدشين في 12 فبراير، وهو الشهر الذي يرمز إلى أوج حصار وتجويع مجاهدي بوغافر سنة 1933، يحمل دلالات استفزازية لمشاعر الساكنة.
وتساءل الموقعون على العريضة هل تقبل فرنسا اليوم بترميم وتكريم قبور المتعاونين مع حكومة فيشي الموالية للنازية؟ وهل تستطيع باريس دخول الجزائر لترميم قبور الحركيين الذين يُمنعون حتى من زيارة البلاد؟ مستغربين كيف يجرم البرلمان الفرنسي ما قامت به تركيا ضد الأرمن ويعتبره إبادة، بينما تأتي ديبلوماسيته إلى المغرب لتمجيد قتلة تحت مسمى التعايش.
المصدر:
لكم