دخلت الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب مرحلة جديدة عنوانها تعميق الاندماج في سلاسل القيمة، وتسريع الإصلاحات الهيكلية، وضخ تمويلات قياسية لدعم النمو الأخضر والقدرة التنافسية.
وخلال مؤتمر صحفي عقدته بعثة الاتحاد الأوروبي بالمغرب إلى جانب البنك الأوروبي للاستثمار، اليوم الثلاثاء بالرباط، جرى تقديم حصيلة سنة 2025، التي تؤكد أن العلاقات الاقتصادية بين الجانبين لم تعد مجرد تعاون تقليدي، بل أصبحت رافعة استراتيجية للاستثمار والتجارة والاستقرار المالي في الضفة الجنوبية للمتوسط.
على المستوى التجاري، سجلت المبادلات الثنائية بين المغرب والاتحاد الأوروبي سنة 2024 مستوى تاريخيا بلغ 649 مليار درهم، أي ما يعادل 60,6 مليار يورو، وهو ما يمثل تضاعفا بخمس مرات منذ دخول اتفاق الشراكة حيز التنفيذ سنة 2000.
ووفقا المعطيات التي تم الكشف عنها، فإن المغرب يظل الشريك التجاري الإفريقي الأول للاتحاد الأوروبي، فيما يحتفظ الاتحاد الأوروبي بصفته الشريك الاقتصادي الأول للمملكة. أكثر من ثلثي الصادرات المغربية تتجه نحو السوق الأوروبية، بما يعادل حوالي 17 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، في حين تأتي أكثر من نصف واردات المغرب من دول الاتحاد.
على مستوى التمويلات، بلغ إجمالي التعاون التقني والمالي بين الجانبين خلال سنة 2025 ما يقارب 3,5 مليارات درهم، في مؤشر على دينامية غير مسبوقة في دعم الإصلاحات الكبرى والأوراش المهيكلة التي يقودها المغرب.
وفي هذا السياق، عبأ الاتحاد الأوروبي لوحده 2,48 مليار درهم في شكل دعم ميزانياتي مباشر لمواكبة الإصلاحات الوطنية، في مجالات الحماية الاجتماعية، والتنمية البشرية، والجهوية المتقدمة، والانتقال الأخضر، والإدارة الرقمية.
هذه المقاربة، القائمة على تحويل مباشر للأموال إلى خزينة الدولة مقابل تحقيق مؤشرات متفق عليها، تعكس مستوى عاليا من الثقة المؤسساتية، وتمنح الحكومة المغربية مرونة أكبر في تنزيل سياساتها العمومية ذات الأولوية.
من جهته، سجل البنك الأوروبي للاستثمار أعلى مستوى تمويل سنوي له في المغرب منذ 2012، بتوقيع اتفاقيات تمويل بقيمة 740 مليون يورو خلال 2025.
ووجهت هذه التمويلات بالأساس إلى مشاريع البنية التحتية، ودعم الانتقال الطاقي، وتعزيز الأمن المائي، وإعادة بناء وتأهيل المناطق المتضررة من زلزال الحوز، إضافة إلى تمويل القطاع الخاص والمقاولات الصغرى والمتوسطة.
وفي إطار الشراكة الخضراء الموقعة سنة 2022، ضخ الاتحاد الأوروبي 858 مليون درهم لدعم الاستراتيجيتين الوطنيتين “الجيل الأخضر” و“غابات المغرب”، بما يعزز الأمن الغذائي، ويخلق فرص شغل في العالم القروي، ويطور الممارسات الفلاحية المستدامة.
كما تم تخصيص 103,6 ملايين درهم لدعم إصلاح سوق الكهرباء، واعتماد آليات للكهرباء المستدامة، ومواكبة الإصلاح البنيوي للوكالة الوطنية للكهرباء والماء الصالح للشرب، في خطوة تعزز جاذبية المغرب كمركز إقليمي للطاقة النظيفة.
وشملت التمويلات كذلك دعم الإدماج المالي وتمويل المقاولات الصغرى والمتوسطة بقيمة 112 مليون درهم، في مسعى لتوسيع قاعدة الاستثمار الخاص وتحفيز خلق فرص الشغل.
وفي قطاع التعليم العالي والبحث والابتكار، تم صرف 240 مليون درهم لدعم تكوين جيل جديد من الطلبة والباحثين القادرين على تلبية حاجيات سوق الشغل وتعزيز التنافسية الاقتصادية.
أما في مجال الحماية الاجتماعية، فقد ساهم برنامج “كرامة” بمبلغ 292 مليون درهم لدعم تعميم الولوج إلى التأمين الصحي الإجباري وتقليص الفوارق الاجتماعية.
ويأتي هذا الزخم في سياق الاحتفال بالذكرى الثلاثين لاتفاق الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، وبعد انعقاد الدورة الخامسة عشرة لمجلس الشراكة في بروكسيل نهاية يناير الماضي، حيث تم التأكيد على تعميق التعاون ضمن “الميثاق الجديد من أجل المتوسط” ومبادرة “البوابة العالمية”.
المصدر:
العمق