آخر الأخبار

سفير الاتحاد الأوروبي يكشف تفاصيل التعاون المالي وآفاق الشراكة مع المغرب

شارك

استعرضت كل من بعثة الاتحاد الأوروبي في المغرب والبنك الأوروبي للاستثمار، خلال ندوة صحافية، الثلاثاء، حصيلة الشراكة الإستراتيجية مع المملكة خلال سنة 2025 وآفاقها المالية والتقنية؛ فيما أكد ديميتير تزانتشيف، سفير الاتحاد الأوروبي بالمغرب (منذ شتنبر الماضي) أن سنة 2026 “تتزامن مع الاحتفاء بالذكرى الثلاثين لتوقيع اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المغربية، وهو الموعد الذي يكرس متانة وعمق العلاقات الثنائية”، مبرزا التزامَ الجانبين بتوسيع “آفاق التعاون الإيجابي والمثمر” ليشمَل مجالات مهيكلة وحيوية في سياق إقليمي ودولي متغيّر.

وفي معطيات رسمية استُعرضت أمام وسائل الإعلام في الندوة التي حضرتها هسبريس كشفت أحدث البيانات الرسمية لبعثة الاتحاد الأوروبي عن حجم التعبئة المالية المخصصة لدعم الإصلاحات الوطنية الكبرى، إذ سجلت سنة 2025 أرقاماً دالة على مستوى “الأداءات والتعاقدات”.

مصدر الصورة

تفاصيل التعاون المالي

بلغت “الأداءات المباشرة التي تم صرفها فعلياً خلال سنة 2025 ما مجموعه 332.37 مليون أورو، وتوزعت بين 324.84 مليون أورو لفائدة المشاريع والبرامج، و7.53 ملايين أورو كمِنح مخصصة للمجتمع المدني”.

وخلال السنة المنصرمة رصد الاتحاد الأوروبي غلافاً مالياً إجمالياً قدره 225 مليون أورو، خُصصت منها 175.5 مليون أورو للمشاريع والبرامج، و1.5 مليون أورو للمجتمع المدني، إضافة إلى 48 مليون أورو في إطار “أرضية الاستثمار في إطار الجوار”.

وقاربت المبالغ المتعاقد بشأنها سنة 2025 نحو 44.88 مليون أورو، شملت تعاقداتٍ “مشاريع وبرامج” بقيمة 34.05 مليون أورو، ومنح للمجتمع المدني بقيمة 10.83 ملايين أورو.

وتعكس البيانات المستخرجة من “العمليات السارية” (Encours) حجماً ضخماً من التعاون القائم بين الرباط وبروكسيل، إذ يبلغ “المجموع العام للتمويلات في إطار العمليات الجارية” 1727.04 مليون أورو، موزعة على 153 عملية، يتصدرها “دعم الميزانية” بـ 12 برنامجاً، بقيمة إجمالية تصل إلى 1210.7 ملايين أورو، ما يجعله العمود الفقري لمواكبة الإصلاحات المؤسساتية الكبرى بالمغرب.

وأفاد مسؤولو بعثة الاتحاد الأوروبي بأن الأخير يموّل حالياً 68 مشروعاً بقيمة 184.9 مليون أورو، إضافة إلى 54 منحة موجهة لمنظمات المجتمع المدني بغلاف مالي قدره 50.07 مليون أورو.

وتضم “أرضية الاستثمار في إطار الجوار” 19 عملية جارية بالمغرب، بميزانية تبلغ 281.29 مليون أورو، تهدف إلى دعم البنيات التحتية والنمو الاقتصادي.

الشراكة والتطورات الأخيرة

أكد السفير تزانشيف، في معرض حديثه للإعلاميين، أن “العلاقة بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المغربية فريدة وكثيفة”، مفيداً بأنها “تستند إلى حوار مستمر وهيكلي على أعلى المستويات”، وموردا أن “جميع الدول الأعضاء الـ27 في الاتحاد الأوروبي متحّدة في رغبتها في تعزيز هذه الشراكة والارتقاء بها إلى مستويات أكثر تقدماً”.

مصدر الصورة

وتفاعلا مع سؤال في موضوع الصحراء المغربية استحضر المسؤول ذاته “تقديمَ الاتحاد الأوروبي رسمياً موقفه الجديد بشأن الصحراء”، مُرحّباً بقرار مجلس الأمن رقم 2797، ومؤكداً “دعم الجهود الأممية والمفاوضات التي تستند إلى خطة الحكم الذاتي المقترحة من المغرب”.

وجدد تزانشيف تأكيده أن “الموقف الأوروبي واضح: الحكم الذاتي الحقيقي يمثل حلاً من الحلول الأكثر واقعية للتوصل إلى تسوية نهائية ومقبولة للطرفين”.

التعاون الإستراتيجي والإقليمي

بحسب الدبلوماسي الأوروبي بالرباط فالمغرب “شريك إستراتيجيٌ لا غنى عنه للاتحاد الأوروبي في الجوار الجنوبي، خاصة في قضايا الهجرة، ومكافحة التغير المناخي، والأمن الطاقي، والاستقرار في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل”، وقال إن “المغرب مازال يلعب دوراً محورياً في مكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود الوطنية”.

وأبرز السفير أهمية المغرب “كشريك للتعاون في القارة الإفريقية، ما يفتح المجال أمام أشكال جديدة من التعاون الثلاثي لدعم التنمية والأمن”؛ كما أشاد بالمساهمة المغربية البناءة في صياغة “ميثاق المتوسط” الذي أُطلق في نهاية 2025 لتعزيز الشراكة مع دول جنوب المتوسط. ويرتكز الميثاق على ثلاث ركائز: الركيزة البشرية (التعليم والتكوين المهني والشباب)، الركيزة الاقتصادية والمستدامة (الطاقة المتجددة والاقتصاد الأزرق)، وركيزة الأمن والهجرة (الإدارة المشتركة للحدود والعدالة)؛ كما يتضمن أكثر من 100 مبادرة، منها مبادرة “T-MED” للتعاون في الطاقة النظيفة، وإنشاء “جامعة متوسطية”، و”نظام إنذار مبكر للكوارث يعتمد على الذكاء الاصطناعي”.

مصدر الصورة

أولويات التعاون.. انتقال أخضر وإدماج اجتماعي

بحسب مسؤول البنك الأوروبي للاستثمار بالمغرب تُترجم هذه الأرقام “التزاماً متبادلاً في قطاعات أساسية”، إذ بلغت القيمة الإجمالية للتعاون التقني والمالي نحو 3.5 مليارات درهم سنة 2025.

وترتكز هذه الجهود، وفق المتحدث نفسه، على برنامج “كرامة”: الذي واكب إصلاح الحماية الاجتماعية من خلال صرف 292 مليون درهم لضمان ولوج عادل للمساعدات والتغطية الصحية؛ كما أبرز أن الاتحاد يستمر في مواكبة “الانتقال الأخضر”: عبر برامج مثل “الأرض الخضراء” لدعم الفلاحة المستدامة بميزانية 858 مليون درهم، وبرامج الطاقة الخضراء لدعم تحديث سوق الكهرباء بالمغرب.

وتتم مواكبة البحث العلمي من خلال برنامج ESRIM الذي صَرَف 240 مليون درهم لـ”تسريع تكوين الباحثين وجعلهم أكثر استعداداً لسوق الشغل”.

وقال سفير الاتحاد الأوروبي في المغرب إن “الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي لا تقتصر على الأرقام فحسب ومنطق شراكة رابح- رابح، بل تمتد لتشمل رؤية مشتركة للاستقرار والتنمية المستدامة في حوض المتوسط”، مبدياً “تطلّعات الشريك التجاري الأول للمملكة إلى سنة 2026 لتكون محطة مفصلية في تعميق هذا المسار الإستراتيجي”.

وتفاعلاً مع سؤال حول اتفاق الصيد البحري اكتفى المسؤول الدبلوماسي نفسه بالقول إن “هناك رغبة قوية من جانب الاتحاد الأوروبي في بدء مناقشات ومفاوضات جديدة مع المغرب بخصوص اتفاقية الصيد البحري، وهو الأمر الذي يضعه الطرف الأوروبي في مقدمة أولوياته خلال المرحلة الحالية في التعامل مع الشريك المغربي”.

مصدر الصورة

بنك الاستثمار الأوروبي

ممثل بنك الاستثمار الأوروبي بالمغرب، أدريان دو باسومبيير، أشار من جهته إلى أن “البنك يحلل حالياً آليات دعم ساكنة أقاليم الصحراء”، معتبراً “البنك جزءاً من الترسانة المحتملة لآليات التمويل التي يمكن نشرها في تلك الأقاليم، مع اتباع سياسة الاتحاد الأوروبي وتوجهات المفوضية الأوروبية”، بتعبيره.

وأكد ممثل الـ “BEI” بالمملكة أن “الأولوية في أي نشاط مستقبلي ستكون لضمان التأثير الإيجابي المباشر على السكان المحليين، خاصة في مجالات الطاقة المتجددة؛ وفي ما يخص أنبوب الغاز الإفريقي-الأطلسي أوضح أن “البنك لا يعتزم الاستثمار في هذه البنية التحتية حالياً، لأنها لا تندرج ضمن معايير الأهلية الخاصة به، إذ توقّف عن تمويل المشاريع المرتبطة بالوقود الأحفوري”.

وخلال الندوة ذاتها تطرّق المتحدثون إلى “تعقيد ملف خلق فرص الشغل”، مؤكدين أن الأمر “لا يقتصر على دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة المغربية، بل يشمل منظومة كاملة تتضمن التكوين المهني وربطه باحتياجات السوق”، وأشاروا إلى أن “أحد أكبر العوائق التي تواجه المقاولات هو الوصول إلى التمويل، وهو ما يعمل الاتحاد الأوروبي على معالجته عبر آليات ‘التمويل المختلط’ (Blended Finance) وخطوط الائتمان التي توفر أسعار فائدة تفضيلية ومنحاً للمقاولات لتحديث أدواتها الإنتاجية”.

كما ذكر مسؤولون في البعثة الأوروبية بالرباط برنامجاً جديداً لعام 2026 يهدف إلى خلق رابط قوي بين المهارات والتشغيل وريادة الأعمال، مع التركيز على إستراتيجية “خارطة الطريق للتشغيل” التي تجمع عدة وزارات مغربية (الاقتصاد، التشغيل، الفلاحة، والتجارة) لضمان الإدماج المهني للشباب.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا