آخر الأخبار

صفحات فنية تتحول إلى منصات لترويج الأعمال الرمضانية مقابل مبالغ مالية

شارك

قبيل انطلاق السباق الرمضاني الذي يشكل كل سنة ذروة الإنتاج التلفزيوني بالمغرب، اختارت مجموعة من شركات الإنتاج أن تفتح جبهة موازية للمعركة أساسها مواقع التواصل الاجتماعي؛ فقبل أن تحسم الشاشة الصغيرة موقفها، تسابق صناع الأعمال على خوض معركة على “الترند”، وباتت صفحات “إنستغرام” فضاء أوليا لقياس النبض وصناعة الجدل بمقابل مادي واضح المعالم.

ومع حلول شهر رمضان، الذي يعرف زخما وتنوعا في الإنتاجات الوطنية مقارنة بباقي أشهر السنة، شرعت شركات إنتاج حظيت بصفقات الأعمال الرمضانية في تسويق مسلسلاتها وسلاسلها عبر صفحات متخصصة في أخبار الفن والمشاهير.

هذه الصفحات، التي يتابعها الملايين، تحولت إلى منصات دعائية تنشر مقاطع ترويجية مقتضبة مصحوبة بعناوين صيغت بعناية لإثارة النقاش واستدراج التفاعل.

وحسب معطيات توصلت بها هسبريس، فإن كلفة المنشور الإشهاري الواحد بلغت 2000 درهم، وهو مبلغ قد يبدو بسيطا في ميزانيات الإنتاج، لكنه يعكس في العمق تحولا لافتا في استراتيجية التسويق، فـ”السبونسور” لم يعد مجرد خيار تكميلي، بل صار بندا قارا في دفاتر التحملات غير المعلنة، ووسيلة للضغط الناعم على الجمهور قبل أن يرى العمل كاملا.

هذا التوجه لا ينفصل عن رغبة شركات الإنتاج في تحدي الانتقادات المسبقة التي ترافق كل موسم رمضاني؛ إذ تتعالى الأصوات المنتقدة لضعف بعض السيناريوهات أو تكرار الوجوه والمواضيع. لذلك، تسعى هذه الشركات إلى خطف أنظار أكبر فئة من المشاهدين مبكرا، وخلق حالة من التشويق وربما الجدل، أملا في تحويل التفاعل الرقمي إلى نسب مشاهدة مرتفعة لاحقا.

وتحولت بعض الصفحات إلى ما يشبه وسطاء إشهاريين أو “سماسرة” محتوى، يستغلون عطش المنتجين والفنانين للانتشار مقابل عائد مادي محدد سلفا؛ فالعناوين لم تعد بريئة دائما، بل تفصل “تحت الطلب”، وتضخم بعض التفاصيل أو تنتقى زوايا معينة لإثارة التعليقات والتفاعل.

ويعتبر فاعلون في القطاع أن هذه الخطوات تدخل في إطار التسويق الطبيعي الذي تعتمده أي شركة تسعى إلى ضمان حضور قوي في سوق تنافسية؛ فشركات الإنتاج، التي تراهن على الريادة وإقناع القنوات الوطنية بجدوى مشاريعها خلال طلبات العروض المقبلة، ترى في الاستثمار الإشهاري عبر المنصات الرقمية وسيلة لتعزيز موقعها وإبراز قدرتها على خلق “الحدث” حول أعمالها.

لكن بين من يراها ممارسة تسويقية عادية ومن يعتبرها سباقا محموما لصناعة الوهم قبل عرض المنتوج، يبقى السؤال مطروحا حول حدود التأثير الحقيقي لهذه الحملات ومدى كفاية منشور مدفوع وعنوان مثير لضمان نجاح عمل تلفزيوني.

وقبل يومين فقط من حلول الشهر الفضيل، تبدو المعركة الرقمية في أوجها؛ إذ تتنافس الأعمال على احتلال واجهات الصفحات وحصد أكبر قدر من التفاعل في ممارسة تسويقية عبارة عن سباق محموم لصناعة الوهم قبل عرض المنتوج، في وقت يظل فيه الرهان الحقيقي على جودة النص، وقوة الإخراج، وصدق الأداء.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا