يسير نقاش “تحالف اليسار” قبل الانتخابات ليتحول إلى “تحالف ثنائي” يحتمل أن يجمع بين الحزب الاشتراكي الموحد وحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، فيما ستبدأ مساع مرتقبة لتبديد الاختلاف مع حزب التقدم والاشتراكية.
وكشفت مصادر حزبية أن غياب تقارب في وجهات النظر بين “التقدم والاشتراكية من جهة، و”الاشتراكي الموحد” و”اليسار الديمقراطي” من جهة أخرى، حول “طبيعة هذا التحالف” وما إذا كان مخصصا فقط لمرحلة الانتخابات، وكذا طموح المشاركة في الحكومة، قد بدأ في رسم جدار فاصل بين هذه المكونات، ما يدفع إلى التفكير نحو تحالف ثنائي دون رفاق بنعبد الله.
وقال مصدر قيادي مطلع من حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي لهسبريس: “هناك توافق كامل وكبير في الأفكار مع الرفاق في الحزب الاشتراكي الموحد، ما دفعنا لفتح نقاش داخلي حول احتمال خلق تحالف ثنائي معهم”، مشددا على أن هذا التفكير “جدي”.
وأضاف أن عكس هذا الأمر تماما حاصل مع حزب التقدم والاشتراكية، الذي ما تزال رؤيته لـ”تحالف اليسار” غير واضحة، مستدركا بأنه “في حال وضوح ذلك، فنحن مستعدون للتحالف معهم بجانب الاشتراكي الموحد”.
وأوضح المصدر عينه أن المشاورات السابقة مع الأطراف السياسية كانت واضحة في منطلقاتها وتصوراتها؛ إذ تم التشديد على أن وضع البلاد وحال اليسار يقتضيان بالضرورة وحدة القوى الحاملة لمشروع مجتمعي ديمقراطي حقيقي يعتمد العدالة الاجتماعية والمشاركة المواطنة.
وأورد المتحدث أن الرهان الحالي يتجاوز الحسابات السياسوية الضيقة المتعلقة بالظفر ببعض المقاعد الانتخابية في دوائر محددة، فالمطلوب اليوم هو إحداث “رجة سياسية” بتقديم مشروع بديل وواضح المعالم، خاصة في ظل ورش الحكم الذاتي بالصحراء المغربية الذي يحتاج إلى نخب سياسية قوية وقادرة.
وشدد القيادي اليساري على ضرورة القطع مع الممارسات السابقة التي جعلت من البرامج الانتخابية مجرد شعارات لا تنعكس على السياسات العمومية، معتبرا أن ثقة المواطنين في اليسار يجب أن تترجم عمليا عبر إجراءات وتدابير ملموسة تظهر أثر أصواتهم في الواقع المعاش.
وانتقد المتحدث التجارب الهجينة التي تجمع أحزابا بمرجعيات متناقضة، من إسلاميين ومحافظين نيوليبراليين، مؤكدا أن أي مشاركة حكومية يجب أن تستند إلى برنامج ديمقراطي اجتماعي تشرف عليه أحزاب تؤمن فعلا بهذا المشروع وتملك القدرة على التأثير في القرار.
في السياق ذاته، قال مصدر من داخل الحزب الاشتراكي الموحد إن خلق “تحالف ثنائي” مع اليسار الديمقراطي “يحتمل أن يتم” في حال فشل التقارب وتوحيد الأفكار مع التقدم والاشتراكية.
وأضاف أن خيار التحالف مع القوى اليسارية، لا سيما مع حزب التقدم والاشتراكية وفيدرالية اليسار، يظل هدفا استراتيجيا يسعى الحزب لتحقيقه، موضحا أن المشاورات الأخيرة كشفت تباينا في الرؤى حول “مفهوم التحالف”، وهو ما يتطلب نقاشا معمقا لتجاوز نقاط الاختلاف.
وأشار المصدر ذاته، ضمن تصريح لهسبريس، إلى أن حزب التقدم والاشتراكية يتبنى رؤية تعتبر التحالف انتخابيا بالأساس، بحيث تستعيد الأطراف حريتها في اتخاذ قراراتها بعد إعلان النتائج، موردا أن هذا الطرح يربط المشاركة في التحالف بالتموضع المستقبلي في الحكومة، وهو ما يشكل نقطة تباين مع الرؤية التي يحملها الحزب الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار الديمقراطي.
وشدد المصدر عينه على أن التحالف يجب أن يقوم على برنامج مجتمعي موحد لا ينتهي بانتهاء الاستحقاقات الانتخابية، بل يستمر طيلة الولاية البرلمانية، معتبرا أن الوفاء بتعاقدات الحزب مع المواطنين يقتضي الدفاع عن البرنامج المشترك وتشكيل فرق برلمانية موحدة تضمن استمرارية المشروع اليساري البديل.
وفيما يخص المسار المستقبلي، أكد المتحدث أن الحزب الاشتراكي الموحد سيكثف تواصله مع حزب التقدم والاشتراكية خلال شهر رمضان لتذويب الاختلافات، مبينا أن الفشل في التوصل إلى صيغة ثلاثية قد “يدفع الحزب للتوجه نحو تحالف ثنائي مع الفيدرالية، نظرا للتقارب الكبير في التصورات بين الطرفين”.
المصدر:
هسبريس