تتجه الأنظار إلى المناطق التي لم يتم إدراجها في لائحة “الأقاليم المنكوبة” لتثير تساؤلات حول سبل تعويض خسائرها جراء الفيضانات الأخيرة.
وشدد مختصون في تدبير الكوارث على أن تصنيف الأقاليم المنكوبة تم “بناء على معطيات جد دقيقة”، فيما يبقى تعويض المناطق الأخرى، التي لم تشملها القائمة، مضمونا بشكل كبير وممكن عبر طرق عديدة.
إلهام بلفحيلي، الكاتبة العامة للشبكة المغربية للتحالف المدني للشباب مختصة في تدبير الكوارث، قالت إن “المبادرة الملكية السامية القاضية بتخصيص دعم مالي بقيمة 3 مليارات درهم لفائدة المناطق المتضررة من الفيضانات الأخيرة، خطوة تعكس العناية الملكية المتميزة، والتفاعل السريع مع المناطق المنكوبة”.
وأضافت بلفحيلي، في تصريح لهسبريس، أن تصنيف هذه المناطق “منكوبة” جاء بناءً على دراسات ميدانية دقيقة ومعايير علمية قامت بها السلطات المعنية، ولم يكن قرارا عشوائيا، بل استند إلى حجم الأضرار الفعلية التي تعرضت لها تلك الأقاليم مقارنة بغيرها.
ودعت المتحدثة في هذا الصدد الحكومة إلى تفعيل البرامج المحلية والجهوية لتعويض المتضررين في مناطق أخرى لم تصنف منكوبة، إلا أنها سجلت خسائر متفاوتة تستدعي طرقا أخرى لمواكبة الساكنة المتضررة.
وقد أثبتت هذه الأزمة تلاحم جميع المؤسسات، وفق المتحدثة، من سلطات عمومية ومنتخبين؛ إذ كان شعار المرحلة، وفق تعبيرها، “الحرص على سلامة المواطن أولا، وهو ما يتطلب الآن توفير الاستقرار النفسي والمادي واللوجستي للمتضررين في المرحلة المقبلة”.
وأكدت المختصة في تدبير الكوارث ضرورة إيلاء أهمية كبرى للمناطق التي تعاني من الهشاشة والفقر، معبرة بذلك عن الثقة بأن “الدولة لن تتخلى عن المواطنين في مناطق أخرى غير منكوبة تضررت من الفيضانات، حيث ستواصل مبادراتها لضمان حقوق كافة المغاربة في جميع ربوع المملكة دون استثناء”، حسب تعبيرها.
إدريس السدراوي، رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، قال إن معالجة آثار الكوارث الطبيعية يجب أن تقوم على “مبدأي العدالة المجالية والإنصاف الاجتماعي، وهما مبدآن دستوريان يفرضان أن تمتد إجراءات الدعم والتعويض إلى كل المناطق التي تضررت فعليا، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر”.
وفي هذا الإطار، شدد السدراوي، في تصريح لهسبريس، على أن التعويضات الموجهة لهذه المناطق يجب ألّا تقل من حيث المبدأ والإنصاف عن التعويضات الممنوحة للمناطق المصنفة منكوبة عندما تتقارب مستويات الضرر، حتى لا يتم خلق تفاوتات جديدة بين المواطنين بسبب حدود إدارية لا تعكس دائما حجم الخسائر الحقيقية.
وأضاف: “كما أن المرحلة تفرض إطلاق إحصاء وطني شامل ودقيق لجرد مختلف الخسائر والأضرار، بما يسمح بتوجيه الدعم وفق معايير موضوعية وشفافة تعزز ثقة المواطنين في السياسات العمومية”.
واقترح السدراوي إقرار برنامج تكميلي خاص بالمناطق المتأثرة غير المصنفة ضمن الأقاليم المنكوبة، يهدف إلى دعم الأنشطة الاقتصادية المتضررة وتأهيل البنيات المحلية ومواكبة الأسر التي فقدت مصادر دخلها نتيجة التداعيات غير المباشرة، وقال: “هذا توجه ينسجم مع الالتزامات الدستورية للدولة في حماية الفئات الهشة وتعزيز التماسك الاجتماعي”.
وعبر المتحدث عينه عن ثقته الواسعة في حكمة الملك محمد السادس وحرصه الدائم على ترسيخ مبادئ التضامن الوطني والعدالة المجالية تجاه هذه المناطق، بما يضمن معالجة شاملة ومنصفة لكافة المتضررين.
المصدر:
هسبريس