تبنت نقابة الاتحاد المغربي للشغل ملف أعوان الاستقبال الناطقين باللغة الأمازيغية داخل الإدارات والمؤسسات العمومية، معلنة، أول أمس السبت بالرباط، تأسيس إطار نقابي وطني جديد لهذه الفئة، ووضع حد لما كان يعرف بـ”التنسيقية الوطنية لأعوان اللغة الأمازيغية”، فاتحة بذلك مرحلة جديدة من المعركة النقابية داخل المؤسسات، في سبيل انتزاع الحقوق المهنية وضمان الاستقرار الوظيفي.
وأكد المشاركون في المؤتمر التأسيسي للنقابة، أن المادة 24 من القانون التنظيمي رقم 26.16، التي تلزم الإدارات بتوفير خدمات الاستقبال والإرشاد بالأمازيغية، تحولت في الواقع إلى “فخ للمناولة”، حيث يتم حشر كفاءات لغوية وعلمية ضمن عقود هشة تفتقر إلى أدنى شروط الاستقرار الوظيفي، وهو ما يعطل المسار الفعلي لتفعيل اللغة الأمازيغية في الإدارة.
في الوقت نفسه، دخلت الفيدرالية الوطنية للجمعيات الأمازيغية، على الخط حيث وجهت مراسلة شديدة اللهجة إلى رئيس الحكومة ووزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، كشفت فيها عن “فضيحة تدبيرية” تطال أعوان الاستقبال الأمازيغيين، موضحة أن عددا كبيرا من هؤلاء الأعوان حاصلون على شهادات جامعية عليا، من الإجازة إلى الماستر، ومع ذلك يتقاضون أجورا “مهينة” لا تتجاوز 3800 درهم شهرياً، في وضعية أقرب إلى الهشاشة والاستغلال.
واستهجنت الفيدرالية لجوء بعض الإدارات إلى شركات الوساطة (Interim) لتسيير خدمات رسمية ودستورية، معتبرة أن تحويل هذه الخدمات إلى “خدمة مؤقتة” خاضعة لمنطق السوق هو إفراغ للمحتوى الهوياتي للدولة، مشيرة إلى إلى أن بعض الأعوان يتم تكليفهم بمهام خارج اختصاصاتهم، مثل الحراسة أو أعمال النظافة، في تجاهل صارخ لكفاءاتهم المهنية واللغوية وكرامتهم.
في غضون ذلك، حددت النقابة الجديدة، بدعم من مركزية “مخاريق”، رزمة من المطالب، تشمل إنهاء العمل بنظام المناولة، والإدماج الفعلي والعادل لأعوان الاستقبال الناطقين باللغة الأمازيغية في أسلاك الوظيفة العمومية، ومراجعة صيغ التشغيل المعتمدة ووضع حد للهشاشة المرتبطة بالتوظيف عبر الوساطة.
بالإضافة إلى إحداث إطار تنظيمي واضح يحدد المهام والحقوق والواجبات انسجاما مع المقتضيات الدستورية والقانونية، وفتح حوار اجتماعي جاد ومسؤول ومستعجل مع الوزارة الوصية والقطاعات المعنية من أجل معالجة هذا الملف بشكل منصف ومستدام، وفقا لبلاغ النقابة.
وبعدما دعت النقابة الجديدة أعوان الأمازيغية بالإدارات العمومية إلى الالتفاف حول إطارهم النقابي الجديد، أكدت أن المعركة القادمة هي معركة “كرامة مهنية”، وأن الأمازيغية لا يمكن أن تترسخ في الإدارة بوجود موظفين يعيشون تحت عتبة الفقر والهشاشة.
المصدر:
العمق