كشف وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، حزمة تدابير حكومية ترمي إلى دعم المقاولات الصغيرة جدا والصغرى وتعزيز قدرتها على الصمود أمام تزايد حالات التعثر.
وأكد الوزير في معرض جوابه عن سؤال كتابي للنائب البرلماني إبراهيم أعبا أن المقاولات الصغيرة تشكل ركيزة أساسية في النسيج الاقتصادي الوطني، نظراً لدورها المحوري في دعم الابتكار وتعزيز الإدماج الاقتصادي، لاسيما في صفوف الشباب، فضلاً عن مساهمتها في خلق فرص الشغل والحد من البطالة.
وسجلت معطيات المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية منحى تصاعدياً في إحداث المقاولات، حيث ارتفع عدد المقاولات المحدثة بنسبة 17.5 في المائة خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2025 مقارنة مع الفترة نفسها من سنة 2024، ليبلغ مجموعها 72.343 مقاولة، منها 52.094 شخصا اعتباريا و20.249 شخصا ذاتيا.
برامج نشيطة لإنعاش التشغيل
من جهتها، أظهرت بيانات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ارتفاعا مطردا في عدد المقاولات النشيطة المنخرطة، التي انتقلت من أزيد من 255 ألف مقاولة سنة 2019 إلى حوالي 344 ألف مقاولة سنة 2024، بزيادة تقدر بـ34 في المائة.
وتمثل المقاولات التي تشغل أقل من 50 أجيرا نحو 97 في المائة من مجموع المقاولات النشيطة، وتشغل ما يقارب 1,43 مليون أجير، أي ما يعادل 35 في المائة من إجمالي الأجراء المصرح بهم. وتتركز أنشطتها أساساً في قطاعات التجارة (25 في المائة)، والخدمات (24 في المائة)، والبناء والأشغال العمومية (16 في المائة).
وفي ما يتعلق بالبرامج النشيطة للتشغيل، أبرز الوزير أن برنامج “تحفيز” يهدف إلى دعم التشغيل داخل المقاولات والجمعيات حديثة النشأة، حيث ارتفع عدد المقاولات المستفيدة بنسبة 12.6 في المائة سنوياً ليصل إلى 7.496 مقاولة سنة 2024. وخلال التسعة أشهر الأولى من سنة 2025، استفادت 6.544 مقاولة، مما أتاح تشغيل 17.700 أجير.
أما برنامج “التشغيل الذاتي”، الموجه لدعم حاملي المشاريع، فقد مكن خلال الفترة ما بين 2021 و2024 من مواكبة 26.600 حامل مشروع، وإحداث 9.481 مقاولة. وخلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2025، تمت مواكبة 6.000 حامل مشروع وإحداث 1.565 مقاولة جديدة.
خارطة دعم المقاولات الصغيرة
وكشف المسؤول الحكومي عن إعداد خارطة طريق لتنفيذ السياسة الحكومية في مجال التشغيل، ترتكز على ثماني مبادرات عملية، خصص للمبادرة الأولى منها، المتعلقة بتقوية دور المقاولات الصغيرة جداً والمشاريع الاستثمارية، غلاف مالي يناهز 12 مليار درهم برسم سنة 2025.
وتروم هذه المبادرة تفعيل مقتضيات ميثاق الاستثمار لدعم المشاريع التي تتراوح قيمتها بين مليون و50 مليون درهم، وتحسين الكفاءة التسييرية للمقاولات، وتعزيز ولوجها إلى الصفقات العمومية والأسواق التصديرية، فضلاً عن دعم إحداث 422.500 منصب شغل في أفق 2025. كما تعتمد آلية جديدة لدعم 58 ألف وحدة اقتصادية سنويا عبر منح موجهة للتشغيل والتجهيز.
وفي السياق ذاته، أشار السكوري إلى أنه تم بتاريخ 11 نونبر 2025 بمدينة الرشيدية الإطلاق الرسمي لنظام دعم خاص بالمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، يندرج ضمن مقتضيات ميثاق الاستثمار الجديد.
ويستهدف هذا النظام إحداث مناصب شغل قارة، وتقليص الفوارق المجالية، وتحفيز القطاعات ذات الأولوية، في إطار هدف وطني يروم خلق 500 ألف منصب شغل وتعبئة استثمارات بقيمة 550 مليار درهم خلال الفترة 2022-2026.
ويشترط للاستفادة من هذا النظام أن يتراوح رقم المعاملات بين مليون و200 مليون درهم، وأن يتراوح مبلغ الاستثمار بين مليون و50 مليون درهم، مع توفير تمويل ذاتي لا يقل عن 10 في المائة. كما يلتزم المشروع بخلق 1.5 منصب شغل قار لكل مليون درهم مستثمر، أو منصب واحد بالنسبة لقطاع السياحة.
مبادرات موازية لدعم ريادة الأعمال
وتصل قيمة المنح إلى 30 في المائة من إجمالي الاستثمار، موزعة بين منحة لإحداث مناصب الشغل (ما بين 5 و10 في المائة حسب نسبة التشغيل)، ومنحة ترابية تصل إلى 15 في المائة لفائدة مشاريع الأقاليم المصنفة ضمن الفئة “ب” و10 في المائة للفئة “أ”، إضافة إلى منحة خاصة بالقطاعات ذات الأولوية بنسبة 10 في المائة، تشمل الصناعة الغذائية والدوائية والطاقات المتجددة.
كما استعرض الوزير جملة من البرامج الموازية، من بينها برنامج “انطلاقة” الذي استفاد منه أزيد من 50 ألف حامل مشروع، وبرنامج “فرصة” الذي دعم أكثر من 20 ألف مشروع، إلى جانب نظام المقاول الذاتي الذي بلغ عدد المنخرطين النشيطين فيه إلى غاية شتنبر 2025 ما مجموعه 267.402 مقاول ذاتي نشط.
وشملت التدابير كذلك دعم المنظومات الجهوية لريادة الأعمال، من خلال مشروع نموذجي بجهة مراكش-آسفي خلال الفترة 2019-2025.
وشدد وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات حرصه الدائم على التفاعل الإيجابي والمستمر مع المؤسسة التشريعية، مشيدا باهتمام البرلمان بقضايا المقاولة الوطنية ودعم قدرتها على الاستمرار والنمو.
المصدر:
العمق