آخر الأخبار

المركز الإفريقي للدراسات يحذر: كفى تهاونا مع “جشع العقار” في المناطق المهددة بالفيضانات

شارك

أكد رشيد الساري، الخبير الاقتصادي ورئيس المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة، وجود مجموعة من الإشكاليات الجوهرية التي تحيط بموضوع تدبير الموارد المائية ومخاطر الفيضانات في المغرب، مشددا في المقام الأول على ضرورة مراجعة الحكامة في التسيير، حيث ألح في تقارير سابقة وما يزال يؤكد على وجوب تأسيس وكالة خاصة أو مستقلة لتدبير الماء في المملكة، عوض بقاء المسؤولية موزعة ومشتتة على مجموعة من الوزارات والقطاعات الحكومية المختلفة، لضمان نجاعة أكبر في التعامل مع هذه المادة الحيوية.

وأوضح الساري في تصريح لجريدة “العمق” أن الإشكال الثاني يرتبط بشكل وثيق بقطاع التعمير وغياب المخططات الاستباقية، مبرزا أن السنوات الماضية شهدت توالي مواسم الجفاف، مما جعل الاعتماد الأكبر ينصب على فرضية أن المغرب دولة تعيش ندرة في المياه، وربما لن تعيش سيناريوهات مماثلة للفيضانات القوية، إلا أن الواقع الحالي أثبت عكس ذلك، حيث تفرض التقلبات المناخية الصعبة على المستوى العالمي واقعا جديدا، وهو ما تضرر منه المغرب مؤخرا، وكذلك تمت ملاحظته في دول مجاورة مثل إسبانيا والبرتغال.

واعتبر الخبير الاقتصادي أنه أمام هذه التقلبات المناخية المتسارعة، يجب إعادة النظر في الاستراتيجيات الوطنية بحيث لا يجب الاعتماد فقط على تدبير “الندرة”، بقدر ما يجب الاستثمار بشكل أكبر وأوسع في المجال الهندسي والتقني والتشريعي المرتبط بالتعمير، مشيرا إلى أن مجموعة من الأماكن التي كانت تشكل وديانا جافة في السابق، أو تلك المعرضة للفيضانات، أصبحت اليوم تشكل خطرا حقيقيا، مما يستوجب وجود هندسة خاصة للتعمير تأخذ بعين الاعتبار هذه المخاطر المستجدة.

وشدد رئيس المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة على ضرورة تفعيل الجانب الاستباقي عبر اعتبار مجموعة من المناطق “منكوبة” بمجرد وقوع الكوارث ومعاينة الأضرار التي ضربتها، لافتا إلى أن المؤسسات التأمينية والأبناك مطالبة اليوم بالانخراط في هذا الإطار والقيام بأداء ما عليها من تعويضات، خاصة أن المغرب يتوفر على صندوق لمواجهة الكوارث الطبيعية، لكنه لا يفعل بالشكل الناجع والمطلوب، في ظل استمرار الاعتماد على منطق الجفاف بينما الواقع يثبت تعرض البلاد لفيضانات مدمرة.

ونبه المتحدث ذاته إلى أن الإكراهات المناخية الحالية ستفرز واقعا صعبا يتمثل في تعرض المغرب لمجموعة من الفيضانات مستقبلا، وهو ما سيكون له تبعات اقتصادية واجتماعية ثقيلة، داعيا إلى ضرورة وضع ترسانة قوية من القوانين والتشريعات الصارمة، إلى جانب تعزيز الجانب التقني والمالي، والحذر من التهاون في تطبيق المساطر القانونية الذي قد يفسح المجال أمام جشع بعض المنعشين العقاريين لبناء عقارات في مناطق مهددة ومعرضة للخطر.

وكان المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة قد أصدر تقريرا مفصلا حول تدبير فيضانات حوض اللوكوس الأخيرة، واصفا الاستجابة الرسمية بأنها حققت نجاحا تكتيكيا باهرا في حماية الأرواح عبر الإجلاء الاستباقي لما يقارب 154 ألف شخص، لكنها عرت في المقابل عن اختلالات بنيوية عميقة في منظومة الوقاية والتعمير، مما يستدعي تغييرا جذريا في العقيدة التدبيرية للمخاطر الطبيعية في المغرب للانتقال من منطق رد الفعل إلى الاستباق المؤسسي.

وأوضحت الورقة التحليلية أن النجاح العملياتي في الظرفية الطارئة لا يحجب الفجوات الهيكلية التي كشفتها الأزمة، خاصة فيما يتعلق بضعف شبكات تصريف مياه الأمطار والاختناقات الهندسية الناتجة عن التوسع العمراني غير المخطط، منبهة إلى أن التركيز على الجانب الأمني واللوجستي أغفل حماية سبل العيش في العالم القروي، حيث انتقد خبراء المركز تأخر تفعيل مساطر التعويض المنصوص عليها قانونيا، وغياب بروتوكولات دعم اقتصادي تلقائية للفلاحين المتضررين.

وختم المركز تقريره بتقديم خارطة طريق تضمنت توصيات مفصلية لإصلاح المنظومة، أبرزها الدعوة لإحداث هيئة وطنية للماء والمخاطر لتوحيد القرار الاستراتيجي وإنهاء حالة التشتت بين القطاعات، وتفعيل صندوق وطني للأمن المائي لتمويل البنية التحتية الوقائية، مشددا على ضرورة فرض إلزامية دمج خرائط المخاطر في وثائق التعمير وربط المسؤولية بالمحاسبة لمن يمنح التراخيص في المناطق المهددة بالفيضانات.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا