أثار قرار إيقاف بث البرنامج القانوني والحقوقي “تامسارت” على قناة تمازيغت موجة تفاعل واسعة، عقب تدوينة نشرها الإعلامي ومقدم البرامج إبراهيم المرابط عبر حسابه على فيسبوك، عبّر فيها عن استغرابه من تعطيل مشروع قال إنه استوفى جميع المساطر القانونية والإدارية المعمول بها داخل الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة.
وأوضح المرابط أن “تامسارت” يعد، وفق تعبيره، البرنامج الحقوقي والقانوني الوحيد الناطق بالأمازيغية، ليس فقط على قناة تمازيغت، بل حتى على القناتين الأولى والثانية، مؤكدا أن المشروع مر عبر مسطرة طلبات العروض القانونية، وعرض على لجنة اختيار البرامج التي وافقت عليه واعتبرته برنامجا أصيلا جديدا، قبل إدراجه ضمن النتائج النهائية الرسمية.
وأضاف المتحدث أن القناة منحت تراخيص التصوير لشركة الإنتاج، وتم الشروع فعليا في تنفيذ البرنامج، حيث جرى تصوير 15 حلقة كاملة، فيما توجد 29 حلقة أخرى في مراحل متقدمة من الإنجاز، بعد تصوير المقاطع التمثيلية وبلاطوهات الحوار، بمشاركة ضيوف متخصصين في مجالات القانون والقضاء والعدالة.
وأشار المرابط إلى أن استراتيجية العمل الخاصة بالبرنامج تمت المصادقة عليها خلال اجتماعات احتضنتها مكاتب الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، بحضور وأطرها مدير قناة تمازيغت، متسائلا عن الأساس الذي بني عليه قرار الإيقاف بعد هذا المسار الإداري والمهني.
وفي السياق ذاته، أكد الإعلامي أن سيناريوهات الحلقات الأربع والأربعين خضعت للموافقة المسبقة من طرف دكتور في القانون يشتغل مع الشركة الوطنية في عدة برامج، وتم اقتراحه، بحسب ما ورد في التدوينة، من طرف إدارة القناة، ما يجعل الحديث عن وجود “شبهة قانونية” أمرا غير مفهوم، حسب تعبيره.
واستحضر المرابط في تدوينته مضامين الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح السنة التشريعية في أكتوبر الماضي، الذي دعا وسائل الإعلام إلى إيلاء عناية خاصة لتأطير المواطنين والتعريف بالقوانين والحقوق والحريات، معتبرا أن إيقاف برنامج توعوي قانوني يثير تساؤلات حول مدى انسجام القرار مع هذه التوجيهات.
كما أشار المتحدث إلى ما وصفه بالأضرار المهنية والاجتماعية التي لحقت بالفنانين الناطقين بالأمازيغية وأطر البرنامج ومعديه، نتيجة توقف المشروع بعد مراحل متقدمة من الإنتاج، متحدثا عن حرمان عدد من المتدخلين من فرص العمل والتعويضات المرتبطة بالمشاركة في الحلقات.
وخلفت التدوينة نقاشا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الآراء بين مطالب بتوضيح رسمي من إدارة القناة حول خلفيات القرار، وبين دعوات إلى تعزيز مبادئ الحكامة والشفافية في تدبير البرمجة داخل المرفق الإعلامي العمومي.
وفي هذا السياق، عبّر عدد من المعلقين عن تضامنهم مع مقدم البرنامج، معتبرين أن الساحة الإعلامية الوطنية في حاجة إلى مزيد من البرامج التوعوية ذات الطابع الحقوقي والقانوني، خاصة الناطقة بالأمازيغية.
وانتقدت تعليقات أخرى ما وصفته بهيمنة الطابع الترفيهي على حساب المضامين التثقيفية، مشيرة إلى أن شريحة من الجمهور لم تعد تجد في القنوات العمومية ما يلبي تطلعاتها المعرفية، وهو ما يدفعها، حسب أصحاب هذه الآراء، إلى التوجه نحو المنصات الرقمية وعلى رأسها يوتيوب.
وتضمنت التفاعلات أيضا تساؤلات حول مصير برامج سابقة جرى توقيفها، في سياق ربطه بعض المعلقين بما اعتبروه “غياب رؤية واضحة” في تدبير البرمجة، بينما ذهب آخرون إلى التشكيك في جدوى بعض الخيارات البرامجية المعتمدة داخل القطب العمومي.
ولم يصدر، إلى حدود الساعة، أي تعليق رسمي من إدارة القناة أو من الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة بشأن المعطيات المثارة، في وقت تتواصل فيه الدعوات إلى تقديم توضيحات للرأي العام حول مصير البرنامج وأسباب إيقافه.
المصدر:
العمق