آخر الأخبار

مشروع مصنع أنظمة الهبوط الجوي بالنواصر .. ريادة ملكية برؤية إستراتيجية

شارك

ضمن حلقة ممتدة في مسار صناعي متواصل منذ ما يزيد عن عقديْن تستمر المملكة المغربية في ترسيخ مكانتها العالمية “مركزاً تكنولوجيا متكاملا”، ما جسّدته بجلاء مراسيم تدشين مشروع مَصنع منظومات الهبوط الجوي بالنواصر، اليوم الجمعة، بإشراف ورعاية مباشِرَين من الملك محمد السادس.

ريادة ملكية بتبصّر إستراتيجي

يعدّ إطلاق هذا الصرح الصناعي الضخم إعلاناً واضحاً أن صناعة الطيران ليست مسارا تكتيكياً عابرا، بل رهانا إستراتيجيا ممتدا، حوّل المغرب في غضون عقدين إلى “منصة عالمية لصناعة الطيران”.

ويجسد هذا المشروع الطموح “نقلة نوعية” من طور استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية إلى مرحلة التموضع كفاعل صناعي راسخ ومندمج في “شبكات القيمة الكونية فائقة التكنولوجيا”، ضمن مشروع هيكلي يرسخ المكانة العالمية للمغرب كمركز تكنولوجي متكامل، ينضاف إلى مشاريع سابقة آخرها كان في شهر أكتوبر الماضي بإقليم النواصر نفسه.

وكان الملك محمد السادس أشرف، في أكتوبر 2025، على أشغال إنجاز المركب الصناعي لمحركات الطائرات التابع لمجموعة “سافران”، التي لم يُخف رئيس مجلس إدارتها سعادته “بمواصلة هذه الطفرة التكنولوجية مع المغرب، والانطلاق بمعية المملكة في مغامرة جديدة: ألا وهي إنتاج أنظمة بالغة الأهمية على متن الطائرات – أنظمة الهبوط”.

أكبر مركز عالمي لإنتاج منظومات الهبوط الجوي

وفق معطيات عن المشروع سيُشكّل المصنع الجديد التابع لمجموعة “سافران” العالمية، من خلال شركتها الفرعية “سافران لاندينغ سيستمز”، أكبر مركز على مستوى العالم لإنتاج منظومات الهبوط الجوي؛ فيما إنشاؤه ضمن المنصة الصناعية المتكاملة المخصصة لمهن الطيران والفضاء “ميدبارك” بالنواصر “يعكس نضج المنظومة الصناعية الوطنية واكتمالَ عناصرها”.

كل ذلك سيصب في تمكين المملكة من امتلاك سلسلة صناعية بالغة التطور تشمل: الصناعة الدقيقة، التجميع عالي الكفاءة، الاختبارات المتقدمة، التصديق والصيانة الاحترافية.

ومن هنا تبرز منصة المغرب بوصفه شريكا إستراتيجيا كاملاً “لا مجرد محطة إنتاجية”؛ فاختيار مجموعة “سافران” الفرنسية المملكة لإقامة أضخم مركز عالمي لتصنيع منظومات الهبوط ليس قرارا تقنيا صرفا، بل يعبر عن رؤية إستراتيجية تعتبر المغرب شريكا في تطوير الجيل القادم من الطائرات، في فرع صناعيٍ سريع التطور.

ومن المنتظَر أن يُسهم هذا المصنع في بناء نموذج صناعي أكثر صلابة ومناعة، من خلال “تقليص المسالك الإنتاجية وتعزيز التكامل مع مواقع التجميع الأوروبية”، بما ينسجم مع التحولات الجذرية التي تشهدها سلاسل الإمداد العالمية؛ وهو تكامل صناعي يجمع تعزيز السيادة الوطنية بالمرونة التشغيلية.

المغرب يندمج في شبكات القيمة عالية التقنية

جاء هذا المشروع المقدَّم بين يدي الملك برهان تكنولوجي في قطاع شديد الحساسية، يعكس الثقة الدولية في الكفاءة المغربية والموثوقية الوطنية؛ إذ تعتبر منظومات الهبوط “من أكثر مكونات الطائرات تعقيدا وحساسية من المنظورين التكنولوجي والأمني”.

ويشكل تخصيص المصنع لطراز “إيرباص A320” عاملا يضع المملكة في صميم برنامج جوي عالمي إستراتيجي، لأن الاستثمار يتم في التكنولوجيا قبل أن يكون استثمارا مالياً، ولكونِ تصنيع منظومات هبوط الطائرات، وهي من أشد المكونات حساسية وتعقيدا، على الأراضي المغربية، يشكل دليلا قاطعا على مستوى الثقة الذي تحظى به المنظومة الصناعية الوطنية، وعلى قدرتها التنافسية في حقل يستوجب أرفع معايير الدقة والسلامة.

من “الإنتاج في المغرب” إلى “الإنتاج مع المغرب”

المجموعة المتخصصة “سافران”، الحاضرة في المغرب منذ ما يزيد عن ربع قرن، جعلت من المملكة قطباً صناعيا إستراتيجياً؛ إذ إن المشروع الجديد، الممتد على مساحة تتجاوز 7 هكتارات، وباستثمار يناهز 280 مليون يورو، “يعمق هذه الشراكة ويؤسّس لمرحلة أكثر اندماجا وتكاملًا”.

ومن العناصر البارزة أيضاً “التحول نحو صناعة خضراء ومستدامة، صناعة نظيفة بمواصفات المستقبل”: حيث ينسجم اعتماد المصنع كليا على طاقة خالية من انبعاثات الكربون مع التوجه الوطني الرائد نحو انتقال طاقي مستدام، ويجعل من المملكة فاعلا صناعيا مسؤولا في مواجهة تحديات التغير المناخي.

كما يلفتُ الانتباه قُربُ المصنع من مواقع تجميع “سافران” وخطوط تجميع “إيرباص” الأوروبية، ما يختصر المسالك الصناعية ويعزز مرونة شبكات الإمداد.

أثر اجتماعي واعد مع تمكين للكفاءات الوطنية

من حيث الأثر الاجتماعي المنشود تتوقع المعطيات الرسمية “إحداث 500 منصب عمل مباشر عند انطلاق المشروع”، تنضاف إلى “25 ألف شاب مغربي يعملون بالفعل في سلاسل الإنتاج الجوي الوطنية”.

ويفتح المشروع “آفاقا رحبة جديدة لتألق الكفاءات المغربية الشابة في تخصصات صناعية بالغة الدقّة”.

خلاصة المشروع سالف الذكر أنه “ليس مجرد استثمار بقيمة 280 مليون يورو، بل هو استثمار في الإنسان المغربي”: في مهاراته وقدراته الإبداعية، في وقت يُشغل قطاع الطيران الوطني 25 ألف شاب مغربي يسهمون يومياً في تنشيط شبكات الإنتاج العالمية وإثرائها.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا