آخر الأخبار

العيون.. اتهامات بـ”التوظيف على المقاس” تفجر مواجهة بين منتخبين ومدير شركة الكهرماء

شارك

شهدت قاعة الاجتماعات بولاية جهة العيون الساقية الحمراء، صباح أمس الخميس 12 فبراير 2026، أجواء مشحونة ومواجهات كلامية حادة، وذلك خلال أشغال الدورة العادية لشهر فبراير لمجلس “مجموعة الجماعات الترابية العيون الساقية الحمراء للتوزيع”.

الاجتماع الذي كان يفترض أن يكون روتينيا لمناقشة جدول الأعمال، تحول إلى ساحة “مواجهة” بين تيار من المنتخبين ومدير الشركة الجهوية لتوزيع الماء والكهرباء، كاشفا عن أزمة تتجاوز ظاهرها الإداري لتلامس صراعات النفوذ السياسي والنقابي بالمنطقة.

اتهامات بـ”تفصيل” المباريات

وفي السياق ذاته، وجّه سلامة لعروصي، رئيس اللجنة الدائمة للكهرباء بالمجلس، المنتمي إلى حزب النهضة والفضيلة، انتقادات حادة لشروط مباراة التوظيف التي أعلنت عنها الشركة لشغل ثلاثين منصبا، معتبرا أنها تثير تساؤلات بشأن معايير الانتقاء المعتمدة.

واستند لعروصي في مداخلته، التي وثقتها مقاطع فيديو متداولة، إلى وثائق ومقارنات رقمية، معتبرا أن الشروط الموضوعة – وتحديدا شرط الأقدمية الذي يتراوح بين 6 و10 سنوات – هي شروط “تعجيزية” وُضعت خصيصا لـ”قص أجنحة” أبناء المنطقة وإقصائهم من المنافسة.

وتساءل المتحدث باستغراب: “كيف لشركة تعج بالمستخدمين أن تفرض شروطا بهذه القسوة لتوظيف ثلاثين إطارا فقط؟”، مستعرضا في المقابل شروط مباراة مماثلة أُجريت في مدينة الداخلة لم تتجاوز عتبة الأقدمية فيها ثلاث سنوات، مما يؤكد، حسب تعبيره، أن مباراة العيون كانت “مفصلة على المقاس” لتمرير أسماء محددة سلفا.

واعتبر لعروصي أن تخصيص منصبين فقط لبعض التخصصات، مع رفع سقف الشروط، هو بمثابة “إعدام للأمل” لدى المعطلين من شباب الجهة، ودليل على وجود نية مبيتة للإقصاء الممنهج.

“لي ذراع” ومحاولة للسيطرة

في المقابل، كشفت مصادر مطلعة لجريدة “العمق” عن وجه آخر للصراع، معتبرة أن الهجوم الذي تعرض له المدير العام للشركة، رمضان بقرور، لم يكن عفويا أو نابعا من غيرة حقيقية على التشغيل، بل هو “عملية منسقة” تقودها جهات نافذة بالعيون.

وأوضحت ذات المصادر أن “بيت القصيد” في هذه المعركة ليس مصالح المعطلين، بل محاولة لانتزاع صلاحيات رقابية للمجلس على مالية الشركة المستقلة، وفرض وصاية سياسية عليها.

وأكد مصدر مطلع، فضل عدم ذكر اسمه، أن “خطيئة” المدير الجديد في نظر خصومه تكمن في قراره التعامل المؤسساتي المباشر مع والي الجهة، عبد السلام بيكرات، بصفته رئيسا للمجلس الإداري للشركة، متجاوزا بذلك قنوات “الولاءات الحزبية” التي يحاول طرف سياسي نافذ فرضها كأمر واقع في تدبير شؤون المدينة.

واعتبر المصدر أن خلفيات الصراع تتجاوز قضية التوظيف الآنية، لتلامس أهدافاً استراتيجية تتمثل في رغبة الجهة النافذة في إحكام قبضتها على الموارد المالية للشركة وتوجيه ميزانيتها الضخمة، بالتوازي مع ضمان “توظيف موالٍ” يسمح بتسريب المحسوبين على الحزب النافذ إلى مناصب المسؤولية داخل هذه المؤسسة الحيوية.

وعلاوة على الشق المالي والإداري، يسعى المخطط، بحسب المصدر ذاته، إلى تحقيق اختراق نقابي عبر إجبار الإدارة على تمكين فرع نقابي، معروف بولائه للحزب المسيطر، من التغلغل في مفاصل الشركة؛ وذلك بهدف امتلاك ورقة ضغط داخلية فعالة تتيح تحريك العمال واستخدامهم لـ”ليّ ذراع” أي مسؤول إداري يمتنع عن تنفيذ الإملاءات.

واعتبر المصدر أن ما حدث هو تكرار لسيناريو “استعراض العضلات” الذي يواجه به أي مسؤول جديد يحاول العمل وفق المساطر القانونية بعيدا عن الإملاءات الحزبية.

تضامن افتراضي

وبموازاة السجال داخل القاعة، شهدت منصات التواصل الاجتماعي تفاعلا واسعا مع الحدث. فبينما أيد البعض طرح المنتخبين حول ضرورة “أولية التشغيل لأبناء المنطقة”، ذهب تيار عريض من المدونين والنشطاء المحليين إلى التشكيك في نوايا الهجوم، معبرين عن تضامنهم مع مدير الشركة.

ووصفت تدوينات عديدة ما يجري بـ”الابتزاز السياسي المفضوح”، محذرة من خطورة تحويل المؤسسات الحيوية والقطاعات الاستراتيجية في الصحراء إلى “حدائق خلفية” للأحزاب السياسية، ومؤكدة أن المسؤولين المعينين يجب حمايتهم ليقوموا بمهامهم التقنية بعيدا عن التجاذبات السياسية التي لا تخدم مصلحة ساكنة العيون.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا