حميد زيد – كود//
هذه الوتيرة التي يتراجع بها ثمن زيت الزيتون في المغرب خطيرة جدا.
وقد نغرق فيه في القادم من الأيام.
و قد يفيض علينا في المطبخ.
وفي السوق.
وفي البيصر. والخبيزة الكثيرة والمتوفرة هي الأخرى.
وقد يتسبب في الانزلاقات. وفي حوادث السير.
وفي آلام حادة في عظم العصعص.
وبقدر ما كان زيت الزيتون نادرا. و ثمنه مرتفعا في السنة الماضية. فهو اليوم رخيص.
ويزداد رخصا كل يوم.
وكل المؤشرات تدل على أنه سيباع تقريبا بنفس سعر زيت الطهي النباتي.
ولذلك فإن أي محاولة للغش فيه ستكون مكلفة.
وغير مربحة لأصحابها.
لأن كلفة زيت الزيتون غير المغشوش والطبيعي مائة في المائة هي الآن أقل.
و بعد أن كان له شأن. ولا يقترب منه من هب ودب.
ويستعمل للعلاج فقط. و يسكب بالملعقة كالدواء.
ويستورد من الخارج.
فهو الآن يتراجع بشكل مهول.
ولا تدخل من الحكومة لحمايته. وللحفاظ على قيمته. وعلى وضعه الاعتباري بين الزيوت.
و أي زيت الآن فلا فرق بينه وبين زيت الزيتون من ناحية الثمن.
بما في ذلك زيت السيارات. وزيت التشحيم.
ولا موقف للمواطن الذي لا يتوقف عن الشكوى كلما ارتفعت الأسعار.
أما الآن فهو صامت. ومتكتم.
ويشربه مثل الماء.
و يكدسه في البيت.
ويستعمله كدهن. وكمرهم. و للشعر.
ويسبح فيه.
ويقلي فيه البطاطا. والباذنجان.
وبما أن رمضان على الأبواب فتأكدوا أن النساء سوف يستعملنه في الحشوة.
وفي السيگار. والحريرة. وفي الفطور. والسحور.
وفي الليل. وفي النهار.
وفي الحمام. وفي الخلطات. وفي التدليك. وفي ما لا يخطر على بال.
فيه ما يشبه عملية تصريف لزيت الزيتون
كي لا نغرق فيه.
بعد أن عرفت حقينة المعاصر نسبة ملء غير مسبوقة.
وفي كل مرة يتم تفريغه
كي يسيل في المغرب. ولا ينفجر. ولا يتسبب في أي تسونامي زيتي. زيتوني.
وفي كل مرة يتراجع ثمنه كي لا يفيض على السوق.
بينما كان من واجب الحكومة أن تبحث عن حلول استباقية
وأن تتوقع هذه الكمية الكبيرة من الإنتاج
واضعة طريقا سيارة للزيت
للحفاظ عليه
و لاستعماله في مواسم الندرة
وليستفيد منه الجميع
بدل أن تظل تنتظر إلى آخر لحظة
معرضة المستهلك لخطر الوفرة
و للغرق في بحر الزيت
الذي نزله ثمنه اليوم إلى ثلاثين درهما لليتر الواحد
بعد أن كان قد بلغ في نفس الوقت من السنة الماضية 120 درهما. وأكثر.
وهو الآن يطوق المواطنين في المحلبات
وفي محلات البيتزا
و يفيض من الطنجرة
ومن الصحن
ولا طوق نجاة
ولا وقاية مدنية
ولا فرق إنقاذ
ولا قوارب لانتشال المحاصرين
ولا تدخل للسلطات المسؤولة
فيتسرب زيت الزيتون من الرغيف
ويهدد الأطفال
ويسيح في الدفتر
و يبقع المحفظة. والدورة الثانية. و كتاب العربية.
ويقوي الانتماء المتوسطي
للإنسان المغربي
الذي يتعزز لديه هذا البعد في هويته كلما انخفض ثمن زيت الزيتون
ويتراجع كلما ارتفع.
حيث من المتوقع هذه السنة
أن يزداد المغربي حبا للحياة
وللكسل
وللشمس
و للنميمة
بسبب كل هذه الكميات التي سيستهلكها من زيت الزيتون
كما من المتوقع
أن يكثر النصب
وأن يستغل البعض هذه الوفرة
لتنظيم المهرجانات المتوسطية
وللمشاركة فيها
والكتابة عن المغرب المتوسطي
و عن حضور البحر الأبيض المتوسط في التشكيل
وفي الشعر
وفي النظرة إلى العالم
وفي العادات المشتركة
من خلال العين المشبعة بزيت الزيتون.
المصدر:
كود