خلال الجلسة العلمية الثالثة من الندوة الدولية حول “التعليم الأولي.. السياسات والممارسات وإستراتيجيات التطوير”، التي تنظّمها الهيئة الوطنية للتقييم لدى المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، بشراكة مع منظمة “اليونيسيف”، كُشف، الأربعاء، أن المغرب يستعد لمراجعة الدليل المرجعي لوظائف وكفايات المربين، كما قدّم الخبراء الدوليون المتدخلون تجارب دولية في تطوير أطر الكفايات واستدامة أنظمة هذا السلك التعليمي.
إكرام بوعياد، مديرة تنظيم التعليم الأولي بوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي، قالت إن “الدليل المرجعي للوظائف والكفايات الخاص بمربيات ومربي التعليم الأولي يمثّل تقدماً نحو مأسسة المهنة وتحسين جودة التعلمات”، مشيرةً إلى أن “النسخة الأولى من هذا المرجع أعدت من قبل الوزارة، بالشراكة مع اليونيسيف، في يوليوز 2020”.
وأضافت بوعياد، وهي تقدّم “الدليل المرجعي لكفايات وتكوين مربيات ومربي التعليم الأولي..رافعة إستراتيجية لتعزيز الجودة والمهنية”، أنه “من المقرر مراجعة هذا الدليل قصد ملاءمته مع توصيات رأي المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي رقم 6/2020 الصادر في ديسمبر 2020، وكذا مع النسخة الجديدة من الإطار المنهجي المرتقبة سنة 2026”.
وأكدّت المسؤولة نفسها أن “مرجع الوظائف والكفايات يهدف إلى تقديم وثيقة مرجعية معيارية لتدبير الموارد البشرية (التوظيف، التكوين، التقييم، تدبير المسار المهني)”، و”تثمين المهنة والرفع من جودة العرض التربوي”، و”ضمان الملاءمة بين كفايات المربين واحتياجات الأطفال”.
وخلص العرض الذي قدّمته مديرة تنظيم التعليم الأولي بالوزارة إلى أن “هذا المرجع يقدّم إطاراً واضحاً للتوظيف والتكوين والمسار المهني، ما يضمن تعليماً ذا جودة ومنصفاً لجميع الأطفال؛ ومن خلال تفعيله يعزز المغرب التزامه من أجل تعليم أولي متاح وفعال وحامل لآفاق المستقبل”.
من جانبها قدّمت ديفيا لاتا، خبيرة تقنية في التربية في مرحلة الطفولة المبكرة، من قسم برامج التربية في منظمة “اليونيسيف”، برنامج “بُني ليدوم”build to last، الذي قادته المنظمة لتعزيز استدامة أنظمة التعليم الأولي، موردة: “من خلال البرنامج نعمل على دراسة المقاربات المعتمدة، وتحيينها بناء على معطيات الوطني والجهوي، بغرض تطوير الحوكمة”.
ومما أشارت إليه لاتا، في مداخلتها حول “البناء من أجل الاستدامة..كيف تؤثر الثغرات في المناهج والموارد البشرية على أنظمة التعليم الأولي”، وجود “الحاجة إلى أكثر من 6 ملايين مرب إضافي في مجال التربية والرعاية في مرحلة الطفولة المبكرة بحلول عام 2030″، وزادت: “كما أن 57 في المائة فقط من مدرسي التعليم الأولي في البلدان ذات الدخل المنخفض يستوفون الحد الأدنى من معايير التكوين”، محذرةً من أن “التوسع دون الاستثمار في القوى العاملة يكرس تدني الجودة”.
ومن ضمن التجارب التي استعرضتها الخبيرة التجربة الغانية، إذ “بادرت غانا إلى إصلاح المنهاج ليرتكز على اللعب واللغة والتعلم الاجتماعي والعاطفي؛ فيما اقترن التنفيذ بدلائل توجيهية للمدرسين ودورات تكوينية”، مفيدةً بأن “ذلك ساهم في تحسين التفاعلات داخل الفصول الدراسية والمهارات الأساسية”.
وفي الصين، يورد عرض الخبيرة نفسها، “يتم الجمع بين المبادئ التوجيهية للمنهاج الوطني والتكيف المحلي وإستراتيجيات نشر المدرسين، مثل مبادرة ‘قرية واحدة، روضة واحدة’، ما يوضح كيفية الحفاظ على انسجام المنهاج حتى على نطاق واسع”.
بدورها أبرزت شانتال ريبوش، خبيرة دولية مختصة في التعليم الأولي، من فرنسا، أن “المقارنة الدولية لأطر كفايات مربي ومربيات التعليم الأولي أساسية من أجل الوقوف على نقاط التشابه واستلهام بعض الخيارات”، مقدّمة بالأساس تجارب عدة دول هي: أستراليا وجنوب إفريقيا وساحل العاج وفنلندا، ومنطقة الكيبيك.
وذكرت ريبوش، خلال تقديمها “مقارنة دولية لأطر كفايات مربي ومربيات التعليم الأولي..الخيارات المؤسساتية، الأطر الثقافية والارتباط بالتكوين الأساسي”، أن “العناصر المرجعية المشتركة بين أغلب هذه البلدان هي حماية الطفولة والمسؤولية المهنية، والتغير والاستقلالية”، مشيرةً أيضاً إلى “الإدماج والعدالة بالنسبة للدول التي تحتضن قدراً كبيراً من اللغات الرسمية واللهجات”.
وبالنسبة للكيبيك مثلاً فقد بصمت على “تجربة جد مهمة”، وفق ريبوش، مشيرةً إلى أنه في هذه التجربة يوجد “مرجع مشترك للمستويات الثلاثة: الأولي والابتدائي والثانوي، مع 13 كفاية مهنية موزعة عليها”، فضلاً عن “التركيز على الممارسة التأملية”، مع إقامة رابط قوي بين التكوين والممارسة.
أما عن تجربة بلادها، فرنسا، فقالت الخبيرة: “ثمّة مركزية للقرارات وكفاءات مندمجة في المناهج الوطنية ومناهج مهنية، إذ نتوفّر على برامج جد مفصلة”، مشددةً على “حثّ جميع المدرسين على الابتكار والاختبار والمبادرة”.
المصدر:
هسبريس
مصدر الصورة