في أجواء موسومة برهان “الاستمرارية في ظل تجديد القيادة”، أسدل حزب التجمع الوطني للأحرار، ليل السبت، الستار على مؤتمره الاستثنائي بمدينة الجديدة بانتخاب محمد شوكي رئيسا جديدا للحزب، خلفا لعزيز أخنوش. وتعهد شوكي بأن يكون “رئيسا جامعا لا مُفرّقا، ومنصتا لا متعاليا”.
هذه المحطة التنظيمية لتغيير ربّان سفينة “الحمامة” جاءت في ظرفية سياسية دقيقة تسبق الاستحقاقات الانتخابية التشريعية المقبلة بثمانية أشهر.
في أول كلمة له بعد نيله ثقة المؤتمرين، عبّر محمد شوكي عن اعتزازه العميق بهذا التشريف، واصفا اللحظة بأنها “أمانة مضاعفة والتزام صريح بالوفاء لمسار الحزب”.
وشدد على أن “حزب الأحرار” لم يكن يوما “عابرا” في التاريخ السياسي الوطني، بل كان دائما فاعلا أساسيا في تحولاته الكبرى، مؤكدا أن بوصلة الحزب ستبقى هي “رؤية صاحب الجلالة الملك محمد السادس”، باعتبارها الإطار الناظم للمشروع الوطني الذي يضع الإنسان المغربي في قلب التنمية.
ولم تفُت الرئيس الجديد فرصة “الإشادة الاستثنائية” بسلفه عزيز أخنوش الذي قاد الحزب خلال السنوات العشر الماضية، معتبرا قراره الطوعي بعدم السعي لولاية جديدة “درسا بليغا في احترام القوانين الحزبية، وتجسيدا للقيادة الهادئة التي تبحث عن النتائج لا عن الأضواء”.
شوكي أكد أن فترة رئاسة أخنوش، التي عُرفت بشعار “أغاراس أغاراس” (المسار المستقيم)، أعادت الاعتبار للعمل السياسي الجاد القائم على الإنجاز، و”ربط الخطاب بالبرنامج”، وترسيخ هوية “الديمقراطية الاجتماعية المؤمنة بفعالية التدبير”، وفق تعبيره.
في سياق رؤيته المستقبلية لقيادة الحزب، أوضح محمد شوكي أن مهمته الأساسية تكمن في “ضمان الاستمرارية”، وليس هدم ما بني سابقا.
وقال في هذا الصدد: “نحن حزبُ مؤسَّسات يقوم على هياكل راسخة وتجربة تراكمية ناضجة”، مضيفا أن “قوة الأحرار اليوم تكمن في قدرتهم على صيانة توازناتهم الداخلية وحفظ وحدتهم في زمن التحولات العميقة”.
وطمأن مَن وضعوا ثقتهم فيه بأن “التجديد داخل الحزب يطال الأشخاص والآليات، لكنه يظل وفيا للاختيارات الكبرى والمرجعية الوطنية الراسخة”.
كلمة محمد شوكي، المنتخَب نائبا برلمانيا عن دائرة إقليم بولمان في اقتراع 2021 والمتحمّل لمسؤولية التنسيق الجهوي لأحرار جهة فاس-مكناس، أودعت “رسائل سياسية قوية ومباشرة” في بريد خصومه السياسيين بخصوص الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، مفادها “جاهزية الحزب التامة” للاستمرار في صدارة المشهد وطنيا.
وأفاد بأن “لجنة الانتخابات” بالحزب حسمت في ما يناهز 95% من المرشحين الذين سيمثلون “الحمامة”. وبنبرة ملؤها الثقة، صرّح شوكي من على منصة المؤتمر: “سنظل في الريادة، وسنتبوّأ المرتبة الأولى في الاستحقاقات المقبلة”، معتبرا أن الانتخابات القادمة هي “امتحان ثقة للمواطن في حزبٍ لم يختبئ وقت الأزمات وتحمّل مسؤوليته كاملة في تدبير الشأن العام”.
في ختام كلمته، وجّه شوكي نداء تعبويا إلى كافة مناضلي ومناضلات الحزب من أجل “الانخراط الميداني القوي” والعمل بمبدأ “المصداقية والقرب”.
وتعهّد القائد الجديد لـ “الحمامة” بأن يكون “رئيسا جامعا لا مفرقا، ومنصتا لا متعاليا”، فاتحا أبواب الحزب لـلنقاش والاقتراح أمام الكفاءات والشباب والنساء، ليكون كل مناضل سفيرا للقيم التجمّعية في محيطه، بهدف بناء “مغرب الغد” تحت قيادة الملك.
المصدر:
هسبريس