هبة بريس – ع محياوي
مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، يبدو أن عدداً من البرلمانيين يخرجون فجأة من سباتهم الطويل. زيارات ميدانية مكثفة، تصريحات نارية، ووعود براقة تُوزَّع بسخاء على المواطنين، وكأن المشاكل التي يعاني منها الشارع وُلدت بالأمس فقط. لكن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: أين كان هؤلاء طوال السنوات الماضية؟
الواقع أن هذا “الاستيقاظ الموسمي” لم يعد يقنع أحداً. فالمواطن بات يدرك أن كثيراً من التحركات ليست سوى حملات مبكرة، هدفها حصد الأصوات لا معالجة الأزمات. البطالة، غلاء المعيشة، تدهور الخدمات الأساسية، وضعف الثقة في المؤسسات… كلها ملفات مزمنة، لم تشهد حلولاً جذرية رغم تداولها المتكرر داخل قبة البرلمان.
الأخطر من ذلك أن الخطاب السياسي في هذه المرحلة غالباً ما يفتقر إلى برامج واضحة وقابلة للتنفيذ. يتم التركيز على الشعارات بدل السياسات، وعلى تبادل الاتهامات بدل تقديم بدائل حقيقية. وكأن العمل البرلماني اختُزل في سباق انتخابي دائم، لا في مسؤولية تشريعية ورقابية مستمرة.
لا يمكن إنكار وجود برلمانيين جادين يؤدون أدوارهم بضمير، لكنهم يظلون الاستثناء لا القاعدة. أما الغالبية، فتتعامل مع التفويض الشعبي كوسيلة لتحقيق مصالح شخصية أو حزبية، لا كأمانة لخدمة الصالح العام. وهذا ما يفسر اتساع فجوة الثقة بين المواطن والسياسة، وارتفاع منسوب العزوف واللامبالاة.
إن الديمقراطية لا تُقاس بعدد اللافتات ولا بحجم الوعود، بل بمدى الالتزام بخدمة المواطن طوال الولاية، لا فقط عند اقتراب نهايتها. والمطلوب اليوم ليس مزيداً من الخطابات، بل شجاعة سياسية تعترف بالفشل، وتطرح حلولاً واقعية، وتربط المسؤولية بالمحاسبة.
فهل يستمر البرلمانيون في الاستيقاظ المؤقت؟ أم آن الأوان لسياسة تستيقظ ضمائرها قبل صناديق الاقتراع؟
المصدر:
هبة بريس