تواصل المخرجة المسرحية المغربية نعيمة زيطان تقديم تجربتها الجديدة “الدالية”، في جولة وطنية تشمل مجموعة من المسارح والقاعات المغربية، في محاولة لإضاءة جوانب دقيقة من النفس الإنسانية وتعقيداتها الاجتماعية والنفسية التي كثيرا ما تمر في صمت؛ لكنها تشكل لب حياة الأفراد وتفاصيل العلاقات بينهم.
المسرحية، التي كتبت نصها وأخرجتها زيطان بنفسها، أشرف على سينوغرافيتها عبد الحي السغروشني، وأعد موسيقاها هشام أمدراس؛ فيما تولت عواطف زيطان إنتاج العمل، لتصبح تجربة فنية متكاملة تجمع بين النص والإخراج والسينوغرافيا والموسيقى، في انسجام يثري المسرح المغربي ويؤكد حضوره الراسخ.
ويشارك في الأداء كل من الفنانين هند بلعولة وعادل أبا تراب وجميلة الهوني، في تجربة مسرحية تتجاوز مجرد الأداء لتصبح تجربة فنية متكاملة، تشع بالدراما الإنسانية وتختزل صراعات النفس في أبهى صورها، بما يجعل المشاهد أمام لوحة فنية تحاكي الواقع وتثير التساؤل، وتجعل المسرح نافذة للتفكير في أعمق طبقات المجتمع.
ويترقب الجمهور المغربي هذا العمل المسرحي يوم 11 فبراير الجاري بقاعة مولاي الحسن بالحسيمة، قبل أن تنتقل العروض إلى المركز الثقافي بتطوان يوم 13 من الشهر ذاته، لتبدأ جولة تؤكد حضور المسرح المغربي المعاصر وقدرته على معالجة القضايا المجتمعية المعقدة بأسلوب فني رصين، يجمع بين المضمون الجاد والأسلوب الإبداعي المتميز.
وتدور أحداث “الدالية” حول امرأة، تجسدها جميلة الهوني، نشأت في طفولة قاسية مليئة بالعنف الأسري، وعاشت صراعا داخليا عميقا ينعكس على علاقاتها مع الآخرين، خصوصا مع شخصية يؤديها عادل أبا تراب. ومن خلال هذه العلاقة، تطرح المسرحية تساؤلات كبيرة عن الهوية والعواطف والتجارب الصعبة التي تشكل حياة الأفراد، لتصبح الدالية مرآة للمجتمع بكل تناقضاته وأزماته، وأداة لفهم التحديات اليومية التي تواجه المواطن المغربي في مختلف بقاع البلاد.
وتعكس مسرحية “الدالية”، حسب معطيات توفرت لهسبريس، أحداثا غير صحية وإحباطا يوميا وصراعات متعددة يعيشها الإنسان في محيطه الاجتماعي، لتقدم نموذجا إنسانيا يحاكي تجربة الكثير من النساء، ويطرح تساؤلات حول الهوية والعواطف والخيارات التي تفرضها الظروف؛ وهي ليست مجرد قصة شخصية، بل قراءة معمقة للواقع، تتناول كيف يمكن للألم والخوف والعلاقات المعقدة أن تشكل حياة الفرد وتفرض عليه خيارات صعبة في مواجهته للعالم من حوله.
ومن خلال هذا العمل، يثبت المسرح المغربي قدرته على نقل رسائل اجتماعية عميقة، واستدعاء صراعات الفرد في مواجهة المجتمع بطريقة تجعل المتلقي يعيش التجربة مع الشخصيات، ويقف أمام نفسه متسائلا عن أبعاد العلاقات الإنسانية في حياته اليومية، وعن أثر الأحداث الصغيرة والكبيرة في تشكيل شخصيته وهويته ومواقفه.
المصدر:
هسبريس