آخر الأخبار

نقابة تراسل السكوري بشأن أوضاع “مقلقة” لحراس الأمن وعاملات النظافة والطبخ بإقليم طاطا

شارك

وجّهت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، عبر المكتب الوطني للنقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات، بشأن ما وصفته بـ“التقويض الخطير لمبادئ التشغيل اللائق” داخل عدد من المرافق العمومية بإقليم طاطا، وعلى رأسها المحاكم والمستشفيات والمؤسسات التعليمية.

وأوضحت النقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ، في المراسلة التي إطلعت جريدة “العمق المغربي”، على نسخة منها، أن هذه الفئات تشتغل في ظروف وصفتها بالهشة والمهينة، عبر شركات المناولة، في تناقض صارخ مع التوجهات الرسمية الرامية إلى تعزيز الإدماج الاقتصادي واحترام مقتضيات مدونة الشغل.

وسجّلت النقابة إخضاع حراس الأمن الخاص، إلى جانب عاملات النظافة والطبخ، لساعات عمل طويلة دون احترام السقف القانوني، وعدم التقيد بالحد الأدنى للأجور، وحرمانهم من العطل السنوية والأعياد الوطنية والدينية، إضافة إلى غياب عقود الشغل.

كما سجّل المكتب النقابي المذكور، عدم توفير لباس الحراسة لحراس الأمن الخاص، وحرمانهم من التأمين ضد الأخطار المهنية وحوادث الشغل، معتبرا في الوقت نفسه أن هذه الممارسات تمس بالكرامة الإنسانية وبالأمن الاجتماعي داخل مرافق ممولة من المال العام.

وفي ما يتعلق بعاملات الطبخ بالمؤسسات التعليمية، أشارت النقابة إلى أن بعضهن يشتغلن لأكثر من 14 ساعة يوميا مقابل أجور شهرية لا تتجاوز 1200 درهم، مع إلزامهن بأداء مهام إضافية خارج اختصاصهن، من بينها أعمال النظافة، فضلا عن إرغام بعضهن على اقتناء مواد غذائية وبهارات من مالهن الخاص لضمان استمرارية خدمات الإطعام المدرسي.

من جهة أخرى، نبّهت المراسلة إلى أن عاملات النظافة يشتغلن لأزيد من 8 ساعات يوميا، رغم أن دفاتر التحملات تنص على ثلاث ساعات فقط، وبأجور لا تتجاوز 600 درهم شهريا، مع استغلال بعضهن في تنظيف أماكن خارج المؤسسات العمومية، بما فيها منازل بعض المسؤولين الإداريين، في خرق سافر للضوابط القانونية والأخلاقية.

ولفتت الهيئة ذاتها إلى أن استمرار هذه الأوضاع داخل المحاكم والمستشفيات والمؤسسات التعليمية يطرح إشكالا بنيويا عميقا حول حكامة الصفقات العمومية، ومدى إدماج البعد الاجتماعي وحقوق الإنسان في شروط إسنادها وتتبع تنفيذها، وربطها باحترام مقتضيات مدونة الشغل.

وطالب التنظيم عينه وزير التشغيل بإعادة الاعتبار لمفهوم التشغيل اللائق داخل المرافق العمومية، ومراجعة شروط التعاقد مع شركات المناولة، مع إدماج التزامات اجتماعية واضحة وملزمة، وفرض احترام الحد الأدنى للأجور وساعات العمل القانونية، والتصريح الإجباري بالأجراء لدى “cnss”، إلى جانب تشديد المراقبة وربط استمرار الصفقات العمومية باحترام الحقوق الاجتماعية وكرامة الشغيلة.

وكان المكتب الإقليمي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل بطاطا، قد خاض في الـ30 ديسمبر 2025، وقفة احتجاجية، أمام مقر المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، وذلك احتجاجا على ما وصفه بـ“الحرمان غير المبرر الذي طال عاملات النظافة بالمؤسسات التعليمية من أجورهن، والتي فاقت أربعة أشهر، مع تسجيل سطو على جزء كبير من مستحقاتهن”.

وفي هذا السياق، عبّر رشيد أسعيد، الكاتب الإقليمي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل بطاطا، عن “قلقه الشديد مما تتعرض له عاملات النظافة العاملات بالمؤسسات التعليمية التابعة للمديرية الإقليمية سالفة الذكر من استغلال بشع ونصب واحتيال موصوف، تتحمل مسؤوليته الشركة المناولة، في خرق سافر للقوانين الجاري بها العمل، وفي ظروف عمل هشة وقاسية تمس بكرامة النساء”.

وأضاف أسعيد في تصريح سابق لجريدة “العمق”، أن “هذه السلوكات التي تستهدف عاملات النظافة المتضررات، تعد عبثا ممنهجا، وذلك عبر حرمانهن من الأجور لعدة أشهر، وسرقة جزء كبير من مستحقاتهن المالية”، مشيرا إلى أن “هذه الممارسات ترقى إلى جريمة اجتماعية مكتملة الأركان، تتقاطع مع مظاهر الاتجار في هشاشة النساء واستغلال حاجتهن الماسة للعمل”.

وأكد المسؤول النقابي الإقليمي أن “هذا السلوك الإجرامي يشكل انتهاكا صارخا لحقوق الشغل، وضربا عرض الحائط بكل الشعارات الرسمية المتعلقة بإنصاف النساء وحماية الفئات الهشة، كما يتناقض بشكل فاضح مع التوجيهات الداعية إلى صون كرامة المرأة وضمان حقوقها الاقتصادية والاجتماعية”، على حد قوله.

وشدد المتحدث على أن السلطات الإقليمية مدعوة إلى “التدخل العاجل لوضع حد لهذا النزيف الاجتماعي، وإلزام الشركة المناولة بأداء جميع الأجور المسروقة، وجبر الضرر اللاحق بالعاملات”، محمّلا المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية المسؤولية الكاملة، بصفتها صاحبة المشروع، عما آلت إليه أوضاع العاملات نتيجة التغاضي عن خروقات الشركة وعدم تفعيل آليات المراقبة والمحاسبة.

وختم أسعيد تصريحه، بالقول إن “كرامة عاملات النظافة خط أحمر، وأن النقابة لن تتردد في خوض جميع الأشكال النضالية المشروعة إلى حين استرجاع آخر درهم من الأجور المنهوبة، ووضع حد لسياسة الاستغلال والاحتقار التي تعاني منها العاملات في صمت”.

في سياق متصل، وجّهت المستشارة البرلمانية فاطمة زكاغ، عضوة مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، في وقت سابق، ملتمسا إلى رئيس مجلس المستشارين، يقضي بإحالة سؤال كتابي إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولى والرياضة، محمد سعد برادة، ومساءلته حول وضعية عاملات النظافة بالمؤسسات التعليمية بإقليم طاطا.

وكشفت زكاغ في سؤالها، أن “عاملات النظافة بالمؤسسات التعليمية التابعة لمديرية طاطا يعانين من أوضاع اجتماعية ومهنية مقلقة، نتيجة ممارسات خطيرة منسوبة إلى الشركة نائلة صفقة النظافة، تمثلت في حرمانين من أجور هن لمدة وصلت إلى أربعة أشهر متتالية”.

وأضافت عضوة مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل إلى أن الشركة المذكورة لم تكتف بالحرمان من الأجور، وإنما قامت بالاقتطاع غير المبرر من مستحقاتهن المالية، حيث سجلت حالات تم فيها الاستيلاء على أزيد من ثلثي الأجر طيلة ما يقارب ثلاث سنوات.

ونبهت المستشارة البرلمانية إلى أن “هذه الممارسات تشكل خرقا سافرا لمقتضيات مدونة الشغل، وانتهاكا صارخا لحقوق الشغل، ومساسا خطيرا بكرامة نساء يشتغلن في ظروف هشة وقاسية، كما تتنافى مع التوجيهات الرسمية للدولة الرامية إلى إنصاف النساء وحماية الفئات الهشة، وترسيخ أسس الدولة الاجتماعية”.

وشددت المستشارة على أن “المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بطاطا، بصفتها صاحبة المشروع، تتحمل مسؤولية أساسية فيما آلت إليه أوضاع عاملات النظافة، نتيجة عدم تفعيل آليات التتبع والمراقبة، والتغاضي عن الخروقات المتكررة التي ارتكبتها الشركة المفوض لها تدبير هذا المرفق”.

إلى ذلك، ساءلت زكاغ المسؤول الحكومي عن “الإجراءات المستعجلة التي ستتخذها الوزارة المعنية لضمان صرف الأجور المتأخرة، واسترجاع كافة المستحقات المالية المنهوبة العاملات النظافة بإقليم طاطا، وعن مدى مراقبة واحترام الشركة نائلة الصفقة لدفاتر التحملات والالتزامات القانونية والاجتماعية المنصوص عليها”.

من جهة ٱخرى، طالبت المستشارة البرلمانية بـ“الكشف عن مدى مسؤولية المديرية الإقليمية بطاطا فيما وقع من خروقات، وعن عدم تفعيل آليات المراقبة والزجر في حينها، وعن مدى عزم الوزارة اتخاذ تدابير ردعية في حق الشركات المخلة بالتزاماتها الاجتماعية، حماية لكرامة العاملات وضمانا لحقوقهن الاقتصادية والاجتماعية”.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا