بقلم ذ أنس املاح
منذ بدأ الحراك المهني ضد مسودة مشروع القانون 66.23 وأنا غير مستقر الذهن أحاول أن افهم لماذا الإصرار المنقطع النضير من وزير العدل على خلق صدام مباشر مع مهنة المحاماة ومن جانبي لم أفهم القصد من دفاعه المستميت على مشروع قانون اعتبره ركيك المبنى والمعنى وتأسيس لمبدأ جديد غير دستوري أسميه “التنكيس التشريعي” لأنه يهدم المكتسبات المهنية التي أضحت حقا كونيا غير قابل للتصرف إلا إذا كان أرضية نقاش نحو قانون متطور يعكس أدبيات وحقوق أسس لها الفكر السياسي والتشريعي والقانوني والحقوقي لجلالة الملك المغفور له الحسن الثاني طيب الله تراه وكأني اليوم أستحضر خطب جلالته ليس لتزكية مهنة المحاماة فقط لكن للدفاع عنها ضد هجمة غير مبررة وغير محسوبة العواقب، السيد وزير العدل لم يفهم أن مهنة المحاماة وصلت إلى ما هي عليه الآن من أسانيد تشريعية ورفعة المكانة وسمو الرسالة بإرادة ملكية خالصة بعد تمحيص كبير وملائمة للتشريع الوطني مع المبادئ السامية للشرعة الدولية والقوانين الكونية التي تحمي حقوق الإنسان.
إن القضاء هو من وظائف الإمامة العظمى التي أناطها الله بنا حين تربعنا عرش المغرب وتقلدنا أمانة قيادته فكنا بذلك الضامنين لوحدته وسيادته وجعل راية الأمن والعدل خفاقة فوق ربوعه.
وسيرا على النهج المولي العظيم لفقيد الأمة جلالة الملك المغفور له الحسن الثاني ودائما في إطار الاستمرارية والتدرج ارتقى جلالة الملك محمد السادس بفضيلة العدل وزكى ذلك بقوله:
” بدء النطق الملكي السامي:
إذا كان هناك من فضيلة أساسية أقام عليها أسلافنا الميامين ملكهم فهي فضيلة العدل وذلك عندما اختاروه نظاما تابتا للحكم وتبنوه منهجا للقضاء وجعلوه غاية مثلى لعملهم الاجتماعي.
– انتهى النطق الملكي السامي.
إن العدل الذي ينشده جلالة الملك أسنده لجناحي العدالة القضاء وأسرة الدفاع إذ أناط بهم أمانة إقامة العدل وعبر عن ذلك بدلالة. نص الرسالة السامية التي وجهها جلالة الملك للمشاركين في أشغال الدورة الثانية للمكتب الدائم لاتحاد المحامين العرب. بدء النطق الملكي السامي:
كما أكد جلالته أن مهنة المحاماة في المجتمع الديمقراطي تحتل مكانة متميزة بالنظر للدور المحوري للمحامي في تحقيق العدل والدفاع عن دولة الحق والقانون.
إن قيمة مهنة المحاماة عبر عنها جلالته بما يلي: بدأ النطق الملكي السامي
“ضرورة إصلاح وهيكلة المهنة وفق تنظيم حديث ومتطور يحافظ للمحاماة على استقلالها وحرمتها ويضمن في نفس الوقت تكيفها مع المتطلبات المستجدة”.
إن وزير العدل لم يسمع بتشريف جلالة الملك الحسن الثاني لمهنة المحاماة في خطابه أمام أعضاء الأمانة والمكتب الدائم للمحامين العرب بقصر الضيافة بالرباط بتاريخ 24/05/1993 حينما أكد جلالته ” بدأ بالتطرق الملكي السامي لو لم أكن في المنتصب الذي أنا فيه لكنت دون شك فردا من أسرتكم النبيلة الشريفة المحترمة” .
انتهى النطق الملكي السامي.
إن علاقة الرضى التي أسبغ بها جلالة الملك الحسن الثاني رحمه الله ومن بعده جلالة الملك محمد السادس أطال الله عمره رسالة المحاماة كمهنة نابعة أيضا من الاحترام الكبير والولاء الدائم لجموع المحامين بالمغرب في علاقتهم مع ملك البلاد وما قدمته هذه المهنة من رجالات الدولة المخلصين والسياسيين الأفداد وكانت المهنة دائما درع للوطن في الاختصاص المسند إليها لذلك فالمحبوبية التي تجمع بين المحامين المغاربة وجلالة الملك لن يفهمها وزير العدل وهو يصوغ مقترحا تشريعيا بئيسا سيؤدي لانتكاسة دستورية وحقوقية.
إن السيد وزير العدل لم يلتقط الإشارات الكبرى ولم يفهم رمزية العلاقة بيننا وبين رئيس الدولة لم يفهم أن جلالة الملك لم يرتدي منذ اعتلائه عرش أسلافه المنعمين إلا بذلتين الأولى رسمية وهي البذلة العسكرية بوصفه قائدا أعلى للقوات المسلحة الملكية ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية والثانية رمزية شرف بها جلالته البذلة المهنية للمحاماة كرمز للتكريم والاعتراف بالمحاماة وقدسيتها .
لذلك فمهنة المحاماة قد شرفها الله سبحانه حينما جعل لنبيه موسى أخاه هارون ردءا يؤازره.
وشرفها جلالة الملك بما حباها به من مناقب عددها في خطاباته السامية، ولأجله أقول أن من أهان مهنة شرفها الله وملك البلاد فماله من مكرم أبدا…والسلام عليكم ورحمة الله.
المصدر:
هبة بريس