هبة بريس-عبد اللطيف بركة
أثارت مراسلة رسمية صادرة عن وكالة حوض سبو ، محررة باللغة الفرنسية، موجهة إلى عامل سيدي قاسم بخصوص الفيضانات، نقاشا داخل الأوساط المتتبعة للشأن الإداري، وذلك في ظل وجود مذكرة صادرة عن وزير التجهيز والماء، نزار بركة، تدعو صراحة إلى اعتماد اللغة العربية في المراسلات الإدارية الرسمية.
وتطرح هذه الخطوة أكثر من علامة استفهام حول مدى التزام المؤسسات العمومية التابعة للوزارة الوصية بالتوجيهات المركزية، خاصة أن المذكرة الوزارية شددت، في سياق تعزيز الحكامة الإدارية، على توحيد لغة التواصل الرسمي واعتماد العربية باعتبارها اللغة الأساسية للإدارة، انسجامًا مع المقتضيات الدستورية والتوجهات الحكومية.
ويرى متابعون أن استمرار بعض المؤسسات العمومية في توجيه مراسلاتها باللغة الفرنسية يعكس إشكالًا بنيويًا مرتبطًا بثقافة إدارية متوارثة، أكثر منه اختيارًا مؤسساتيًا منسجمًا مع التوجيهات الجديدة، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات تتعلق بمدى نجاعة آليات التتبع والمراقبة داخل القطاعات الوزارية.
كما يعتبر مهتمون بالشأن العام أن احترام لغة المراسلات لا يندرج فقط ضمن إطار شكلي، بل يرتبط بمبدأ الانسجام الإداري وتكافؤ الولوج إلى المعلومة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمراسلات موجهة لفاعلين محليين أو هيئات منتخبة، يفترض أن تكون اللغة المستعملة فيها واضحة ومفهومة للجميع.
وفي هذا السياق، يبرز دور وزارة التجهيز والماء في مواكبة المؤسسات التابعة لها، وضمان التقيد بالمذكرات والتوجيهات الصادرة عنها، بما يعزز صورة الإدارة الموحدة والمنسجمة، ويكرس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويعيد هذا النقاش إلى الواجهة مطلب مراجعة الممارسات الإدارية داخل عدد من المؤسسات العمومية، ليس فقط على مستوى لغة المراسلات، ولكن أيضا من حيث ملاءمتها مع التوجيهات الإصلاحية التي تعلنها القطاعات الحكومية، في أفق إدارة أكثر انسجاما وقربا من المواطن.
المصدر:
هبة بريس