حتى الأمس القريب، وخلال فترة الجفاف وتوالي السنوات العجاف ، كُنا جميعا، وكانت الدولة معنا، تبحث عن حلول واقعية وآنية لتمكين القرى والحواضر من الماء الصالح للشرب..
وأمام شح المياه وتضرر الفرشة المائية واستنزافها ، كان لزاما على الدولة البحث عن حلول بديلة عاجلة، وبعد تشخيص دقيق وتخطيط كذلك، انخرطت الدولة في مشروع تحلية مياه البحر رغم التكاليف الباهضة..
حينها كان البحر رحيما يمدنا بمياهه المالحة بتكاليف مضاعفة، ورغم ذلك ظلت الدولة وفية لتعهداتها واستمرت في تنزيل استراتيجيتها الكبرى للربط بين السدود ومواصلة مشروع تحلية مياه البحر بكل طاقاتها وسواعد أبناء وطني الغالي..
ها نحن اليوم ولله الحمد، وبعد أن انهمرت السماء مدرارا، وبعد أن انفجرت الأرض ينابيع ووديانا متدفقة، وشلالات منهمرة، وبعد أن ارتفع منسوب مياه السدود وبلغت حمولتها مبلغ الحد الذي لايطاق، تدخلت الدولة أيضا للاشراف على عملية تصريف الفائض منها حقنا للأرواح أولا وقبل كل شيء، وكأنها تُخاطب في الناس ” كُلشي يْتعوض إلا أرواح الناس”..
عمِلت الدولة بكل طاقاتها لتصريف المياه العذبة المتدفقة وأملها أن تصل البحر ويُرفع الحظر، وفي اتجاه البحر وبعد الوصول إليه توقفت ولم يأذن لها بالدخول بعد أن اصطدمت بالأمواج العاثية…
فعادت أدراجها لترفع المنسوب وتُغرق الحرث والنسل، لتحاصر القرى وتُفرغ المدن من ساكنتها بعد أن تم اجلاؤهم وفق مقاربة استباقية شدت أنظار العالم لحنكة من سطر مراحلها هو صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله…
سبحان مبدل الأحوال، فحتى الأمس القريب كان البحر وفيا مستسلما يمُدنا بالماء المالح ثمنا باهضا، وهاهو اليوم يرفض المياه العذبة المجانية…
وبين هذا وذاك، لا يسعنا إلا أن نقول، ألف تحية لأبطالنا البواسل من عسكريين وأمنيين ووقاية مدنية وسلطات محلية ومنتخبين وفعاليات جمعوية وغيورين من أبناء هذا الوطن الحبيب، الذي عملوا يدا واحدة لتجنيب البلاد والعباد كارثة بيئية كانت حصيلتها ستكون مؤلمة..
المصدر:
هبة بريس