علمت جريدة “العمق” أن عمالة إقليم تطوان باشرت، اليوم الثلاثاء، إجراءات عزل مستشارين اثنين بمجلس جماعة تطوان من مهامهما الانتدابية، وذلك على خلفية صدور أحكام قضائية نهائية في حقهما، قضيا بموجبها عقوبات سالبة للحرية.
وبحسب مصادر الجريدة، يتعلق الأمر بـ”أ.ي”، النائب الرابع لرئيس جماعة تطوان والمكلف بالملف الثقافي، الذي أدين بثلاثة أشهر حبسا نافذا في ما يُعرف إعلاميا بملف “التوظيف مقابل المال”، بعدما خففت محكمة الاستئناف بتطوان، في يونيو 2024، الحكم الابتدائي الصادر في حقه من ستة أشهر إلى ثلاثة.
كما شمل قرار العزل مستشارة من الأغلبية “س.ع”، سبق أن أدينت، في فبراير 2022، بأربعة أشهر حبسا نافذا وغرامة مالية، إثر توقيفها في حالة تلبس بمحاولة إدخال كمية من المخدرات إلى سجين كان يتلقى العلاج بالمستشفى الإقليمي “سانية الرمل” بتطوان.
وأفادت مصادر الجريدة بأن النائب الرابع حاول استباق قرار عزله بتقديم استقالته إلى رئاسة الجماعة، غير أنه توصل بقرار العزل قبل استكمال مسطرة إيداعها بشكل رسمي.
إقرأ أيضا: استئنافية تطوان تخفف العقوبة بحق اليملاحي في ملف ”التوظيف مقابل المال”
وفي ما يتعلق بتعويض المقعد الشاغر للنائب الرابع المعزول، أفادت مصادر الجريدة بأن الصحفي مصطفى العباسي، رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية بتطوان وعضو الكتابة الإقليمية لحزب الاتحاد الاشتراكي، سيلتحق بالمجلس، بعد توصله باستدعاء رسمي لحضور دورة فبراير، باعتباره المترشح الموالي في لائحة الحزب خلال الانتخابات الجماعية السابقة.
وفي السياق ذاته، أوضحت مصادر متطابقة أن عملية العزل قد لا تتوقف عند هذين الاسمين، في ظل انتظار تفعيل مساطر مماثلة في حق مستشارين آخرين من الأغلبية، صدرت بحقهم أحكام قضائية ثقيلة في قضايا مرتبطة بالاختلاسات المالية والتزوير.
ويتعلق الأمر، بحسب معطيات الجريدة، بـ”د.ز”، النائب السادس لرئيس الجماعة، الذي أدانته غرفة جرائم الأموال بالرباط، في دجنبر الماضي، بالسجن النافذ لمدة 12 سنة، في ملف الاختلاسات المالية بفرع “الاتحاد المغربي للأبناك” بتطوان، مع غرامة مالية وتعويض مدني كبير لفائدة البنك.
إقرأ أيضا: ملفات “تضارب مصالح” تهز جماعة تطوان وسط تبادل للاتهامات.. هل يفعل العامل مسطرة العزل؟
كما يشمل الأمر المستشار ورجل الأعمال “م.ن.ك”، الذي غادر السجن قبل نحو شهر، بعد تخفيض عقوبته من خمس سنوات إلى ثلاث سنوات ونصف، في ملف مرتبط بتزوير عقاري.
وكانت عودة النائب الرابع المعزول إلى ممارسة مهامه خلال الأشهر الماضية قد أثارت جدلا واسعا بمدينة تطوان، بعدما شارك في لقاءات وملتقيات وطنية ودولية ممثلا عن الجماعة، وحضر اجتماعات رسمية للمجلس، رغم صدور حكم قضائي نهائي في حقه، وهو ما فجر موجة انتقادات سياسية وإعلامية.
إقرأ أيضا: أحكام ثقيلة في ملف “دانييل زيوزيو”.. 24 سنة سجنا نافذا بحق المتهمين و32 مليار تعويض
وفي تعليق على هذا المستجد، قال عادل بنونة، رئيس فريق حزب العدالة والتنمية بمجلس جماعة تطوان، في تصريح لجريدة “العمق”، إن “قرار العزل يعيد الأمل والحياة إلى المشهد الحزبي والسياسي بالمدينة بعد سنتين من الانتظار”.
واعتبر بنونة أن المجلس الجماعي “فشل خلال السنوات الماضية في تخليق الحياة السياسية”، مشيرا إلى غياب أي مبادرات عملية لإرساء قواعد الحكامة والأخلاقيات، من قبيل إحداث لجنة للأخلاقيات أو إعداد مدونة سلوك، مضيفا أن “ما وقع بتطوان يعكس منطق الإفلات من المسؤولية بدل ربطها بالمحاسبة”.
معارضة جماعة تطوان: ما يحدث غير مسبوق في تاريخ المجلس وعلى المكتب المسير الاستقالة والاعتذار للساكنة
وأضاف المتحدث أن استمرار وجود منتخبين مدانين داخل المجلس “يسيء إلى صورة الجماعة ويخالف روح القانون التنظيمي 113-14”، معتبرا أن ما تعيشه المدينة “أزمة أخلاق سياسية حقيقية”، تستوجب، بحسبه، “القطع مع منطق التطبيع مع الفساد واستعادة الاعتبار للمؤسسات”.
ويرتقب أن تشكل دورة فبراير المقبلة محطة سياسية ساخنة، في ظل تلويح فرق المعارضة بفتح نقاش موسع حول معايير النزاهة وربط المسؤولية بالمحاسبة، ومستقبل تدبير الشأن المحلي بمدينة تطوان.
المصدر:
العمق