أكد رئيس مجلس المنافسة، أحمد رحو، أن المجلس لا يتدخل في تحديد الأسعار أو تقييم ارتفاعها وانخفاضها أو هوامش الربح، موضحا أن اختصاصه ينحصر حصريا في مراقبة التجاوزات المرتبطة بالمنافسة، وعلى رأسها حالات إساءة استخدام وضع الهيمنة أو وجود اتفاقات وتواطؤ بين الفاعلين من أجل رفع الأسعار بشكل غير مشروع.
وأوضح رحو، في اللقاء السنوي للمجلس مع وسائل الإعلام، صباح الثلاثاء بالرباط، أن مجلس المنافسة “ليس لديه رأي يعطيه حول الأسعار بحد ذاتها، سواء ارتفعت أو انخفضت، أو حول هوامش الربح”، مشددا على أن تدخل المجلس يصبح مشروعا وواجبا عندما يتعلق الأمر بتجاوزات تمس قواعد المنافسة الحرة، مضيفا أنه “عندما يكون هناك اتفاق، أي تواطؤ، لرفع الأسعار، فإن ذلك يدخل مباشرة في صميم اختصاص المجلس”.
وفي معرض حديثه عن بعض القطاعات التي سبق للمجلس أن تدخل فيها، أشار رحو إلى قطاع السردين باعتباره منتجا موجها للاستهلاك الواسع، موضحا أن المجلس تدخل في هذا القطاع وفتح ملفا نزاعيا أدى في النهاية إلى اعتماد آلية لتحديد الأسعار لا تقوم على اتفاق بين الفاعلين، وإنما على منطق السوق عبر “الهال”، أي سوق السمك بالجملة، وآلية العرض المعتمدة حاليا، مبرزا أن هذه الخطوة تندرج في إطار السعي إلى إرساء قواعد شفافة تمكّن من تتبع مسار الأسعار منذ أول عملية بيع.
وفي هذا الإطار، كشف رئيس مجلس المنافسة أن المكتب المغربي للصيد قدم وعدا بنشر سعر بيع السردين على موقعه الإلكتروني عند كل عملية بيع بالمزاد العلني، حتى يكون هذا المعطى متاحا للصحافة وللعموم.
واعتبر رحو أن هذه الخطوة تمثل تقدما مهما في اتجاه الشفافية، لأنها ستسمح بتحديد ما إذا كان هناك خلل في السوق، مبرزا أنه “عندما نعرف سعر البيع الأول، وإذا بيع السردين بثلاثة أو أربعة دراهم في الميناء وانتهى إلى المستهلك بثلاثين درهما، فإن هناك مادة للمساءلة والضغط على الوسطاء حتى لا يستغلوا مواقعهم”.
وفي ما يتعلق بأسواق الجملة والمنتجات الفلاحية واللحوم، شدد رحو على أن المغرب في حاجة إلى يقظة كبيرة، حتى عبر تدخل السلطات العمومية، من أجل فرض شفافية الأسعار، معتبرا أن إشهار هذه الأسعار يشكل في حد ذاته أداة فعالة للضغط على الوسطاء، موضحا أنه بمجرد أن تصبح الأسعار شفافة، فإن ذلك يخلق تلقائيا ضغطا على مختلف المتدخلين في سلسلة التوزيع.
وأضاف رئيس مجلس المنافسة أنه في حال تم إشهار الأسعار في أسواق الجملة للخضر والفواكه، وفي المجازر بالنسبة للحوم الحمراء والبيضاء، وبالنسبة للأسماك، في وقت محدد، كالثامنة صباحا مثلا، فإن ذلك من شأنه أن يضبط السلسلة بأكملها من المنتج إلى المستهلك.
وأكد أن هذه الآلية لا تهم فقط الفاعلين الاقتصاديين أو السلطات، بل تمتد آثارها إلى المستهلك العادي، الذي يمكنه حينها الاحتجاج والتساؤل عن أسباب الفارق الكبير بين سعر الجملة وسعر البيع النهائي.
وفي هذا السياق، اعتبر رحو أن اطلاع المستهلك على سعر الجملة، وكونه يرى أن منتجا ما يباع بثلاثين درهما في حين لا يتجاوز سعره بالجملة ثلاثة دراهم، سيخلق ضغطا شعبيا حقيقيا من شأنه المساهمة في خفض الأسعار ووضع حد للتجاوزات التي تقع أحيانا في قنوات التوزيع، خاصة عندما تستغل بعض الأطراف موجات التضخم لرفع الأسعار بشكل يفوق ما هو مبرر اقتصاديا.
المصدر:
العمق