آخر الأخبار

وهبي: أزيد من 8 آلاف عقار مهمل بالمغرب.. ووكالة بيع المحجوزات ضرورة ملحة لتفادي هدر المال العام

شارك

كشف وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن المغرب يتوفر على أزيد من 8 آلاف عقار مهمل، معتبراً أن هذا الملف يشكل أحد أكبر الإشكالات المرتبطة بأمن الملكية العقارية وحماية الحقوق الدستورية للمواطنين، ومؤكداً أن الدولة تتحمل مسؤولية مباشرة في ضمان صيانة الممتلكات الخاصة ومنع أي مساس بها.

وأوضح وهبي، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، الثلاثاء، أن وزارة العدل باشرت، في مرحلة أولى، عملية دقيقة لتحديد مفهوم “العقارات المهملة”، بالنظر إلى ما يطرحه هذا الصنف من الأملاك من إشكالات قانونية ونزاعية معقدة، مشيراً إلى أن المعطيات التي جرى تجميعها، بناءً على تقارير واردة من المحافظة العقارية، إلى جانب معلومات من الجهات الأمنية التابعة لوزارة الداخلية وغيرها من المصالح المختصة، أفضت إلى رصد 8299 عقاراً مهملًا على الصعيد الوطني، لم يطرأ عليها أي تغيير داخل المحافظة العقارية.

وأضاف وزير العدل أن من بين هذه العقارات، تم إحصاء 4037 رسماً عقارياً محفظاً ومهملًا، جرى حصرها وإدماجها ضمن نظام معلوماتي محوسب، يتيح تتبعها بشكل آني، حيث يتم تفعيل إنذار تلقائي فور تسجيل أي تغيير يخصها، بما يسمح بالتدخل الفوري وفتح الأبحاث اللازمة لتحديد مصدر التغيير وطبيعته، والحيلولة دون أي تلاعب محتمل.

وفي إطار الإجراءات المواكِبة، أبرز وهبي أن الوزارة أعدت مجموعة من القوانين والتدابير التنظيمية، وشددت الرقابة بشكل خاص على نظام الوكالات، من خلال إحداث السجل الوطني للوكالات لدى وزارة العدل، وهو سجل يُلزم كل من يحرر وكالة، سواء كان موثقاً أو محامياً، بتسجيلها لدى الوزارة، مع التنصيص على بطلان أي وكالة غير مسجلة، واعتبارها عديمة الأثر القانوني.

وأشار المسؤول الحكومي إلى أن هذا التوجه رافقه تشديد واضح على مستوى المتابعات، موضحاً أن وزارة العدل أحدثت لجنة خاصة يرأسها وزير العدل، تعقد اجتماعات شهرية لتتبع وضعية العقارات المهملة والوكالات المرتبطة بها، والتدخل كلما ظهرت مؤشرات أو شبهات تخص أحد هذه الأملاك.

وأكد وهبي أن تسجيل العقار بالمحافظة العقارية يشكل ضمانة أساسية للمالك، مبرزاً أن الدولة ملزمة دستورياً بحماية الملكية الخاصة، مادام المواطن يؤدي واجبات ورسوم التسجيل والتحفيظ، مضيفاً أن هذه الالتزامات المالية لا يمكن أن تكون دون مقابل، لأن الدستور ينص صراحة على حماية الملكية الخاصة وصيانتها.

وتوقف وزير العدل عند الإشكال القانوني المرتبط بمرور مدة أربع سنوات، موضحاً أن الوزارة تشتغل حالياً على إيجاد الصيغة القانونية الكفيلة بتحصين العقارات بعد هذه المدة، بما يضمن طمأنينة المواطنين، ويجنبهم الوقوع في وضعيات معقدة يكتشفون فيها، عند مراجعة المحافظة العقارية، أن عقاراتهم خضعت لسلسلة من التفويتات المتتالية دون علمهم، ما يجعل إثبات الحق أمراً بالغ الصعوبة.

وختم وهبي بالتأكيد على أن وزارة العدل عازمة على التشدد في هذا الملف، وأن النقاش ما يزال مفتوحاً لصياغة الإطار القانوني الأمثل لضبط هذه الإشكالات، بما يضمن للمواطن الاطمئنان إلى أن عقاره المسجل بالمحافظة العقارية محفوظ ومؤمَّن، محذراً من أن أي تفريط في هذا الجانب يهدد قدسية الملكية الخاصة التي ينص عليها الدستور المغربي ويحميها.

وكالة بيع المحجوزات ضرورة ملحة لتفادي هدر المال العام

إلى ذلك أكد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن إحداث وكالة وطنية خاصة بتدبير وبيع الممتلكات المحجوزة أصبح ضرورة ملحة، بالنظر إلى حجم الخسائر التي يتكبدها المغرب جراء ترك هذه الممتلكات عرضة للإهمال داخل المحاكم، دون أي استفادة مالية أو اجتماعية منها، مبرزا أن “إخراجها لحيز الوجود سيتم قريبا وأن وزارة العدل بصدد النقاشات الأخيرة مع وزارة المالية”، بخصوص هذا الموضوع.

وأبرز وهبي أن هذه الوكالة ستتكلف ببيع جميع المدركات المحجوزة، سواء تلك التي يتم حجزها بأمر من القضاء أو من طرف جهات أخرى، مشيراً إلى أن المغرب لا يتوفر حالياً على مثل هذه الآلية، على عكس عدد من الدول التي راكمت تجارب ناجحة في هذا المجال، من بينها إيطاليا وفرنسا وبلجيكا ودول اسكندنافية.

وأوضح وزير العدل أنه اطلع شخصياً على هذه التجارب، مستحضراً المثال الفرنسي، حيث مكنت عملية بيع الممتلكات المحجوزة من تحقيق مداخيل بلغت 1.44 مليار أورو، منها 212 مليون أورو تعود لممتلكات تم ضبطها في قضايا مرتبطة بالاتجار في المخدرات، فيما تم تخصيص 145 مليون أورو لدعم الميزانية العامة للدولة، إضافة إلى 27 مليون أورو أحدثت بها فرنسا صندوقاً لتعويض الضحايا مجهولي الجناة.

وأشار وهبي إلى أن هذا الصندوق مكن الدولة الفرنسية من تعويض ضحايا اعتداءات أو سرقات في الحالات التي يتعذر فيها على الجناة أداء التعويضات، مضيفاً أن المغرب في غياب مثل هذه الآلية، يجد نفسه أمام وضعية اجتماعية وقانونية معقدة، حيث “إذا لم يكن للجاني إمكانيات، فلا أحد يعوض الضحية”.

وكشف وزير العدل أن إحداث هذه الوكالة في المغرب استغرق سنتين من المشاورات مع وزارة الاقتصاد والمالية، مبرزاً أن الواقع الحالي للمحاكم يعكس حجم الإشكال، حيث تم العثور، على سبيل المثال، داخل إحدى المحاكم، على حوالي 200 دراجة نارية، إضافة إلى سيارات وممتلكات أخرى، مؤكداً أنه منذ سنة 1956 لم يتم بيع هذه المحجوزات، باستثناء حالتين فقط لشقق تمت مصادرتها لفائدة الدولة.

وأوضح وهبي أن جل الممتلكات التي يتم حجزها من المواطنين المتورطين في جرائم مختلفة تبقى مركونة في “السرداب” الخاص بالمحاكم، إلى أن تتلف أو تختفي قيمتها، دون أن يستفيد منها أي طرف.

واستحضر في هذا السياق حالة تم إبلاغه بها من طرف النيابة العامة، تتعلق باعتقال شخص عُثر بحوزته على 50 سيفاً من النوع التقليدي، حيث تم جلب هذه الأسلحة إلى المحكمة وبيعها بشكل مباشر، لينتهي الملف دون إطار مؤسساتي منظم.

وأضاف الوزير أن زيارة أقبية المحاكم تكشف عن وجود هواتف محمولة، ودراجات نارية، وممتلكات متعددة لا يتم استعمالها ولا الاستفادة منها، متسائلاً عن كيفية تدبير بعض المحجوزات التي يتم وصفها في المحاضر القضائية بعبارات فضفاضة، من قبيل “دمليج” أو “معدن أصفر”، دون تحديد ما إذا كان الأمر يتعلق بالذهب أو النحاس، ومن هي الجهة المخول لها التصرف في هذه الممتلكات.

وأكد وهبي أنه تم اتخاذ قرار وضع حد لهذا الوضع، عبر إسناد مهمة تدبير وبيع المحجوزات لهذه الوكالة الجديدة، سواء تعلق الأمر ببيعها أو بتخصيصها لمؤسسات الدولة، موضحا أن السيارات المحجوزة في قضايا التهريب، على سبيل المثال، لا يعقل تركها داخل محاجز البلديات إلى أن تتعرض للتخريب، في حين يمكن إما تمكين مؤسسات الدولة، كالأمن الوطني أو الدرك الملكي، من استعمالها لأغراض أمنية، أو عرضها للبيع وفق مساطر قانونية واضحة.

وختم وزير العدل بالتنبيه إلى أن ترك السيارات المحجوزة دون تدبير يؤدي إلى تفكيكها وبيع أجزائها، من الإطارات إلى المحركات، ما يشكل هدراً حقيقياً للمال العام، ويعكس الحاجة الملحة إلى إصلاح شامل لمنظومة تدبير المحجوزات بالمغرب.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا