هبة بريس-عبد اللطيف بركة
أسدلت محكمة النقض ، بشكل نهائي، الستار على ما بات يُعرف إعلامياً بملف “الخزنة الحديدية” الذي شغل الرأي العام المحلي بأكادير لسنوات، بعد قرارها القاضي بعدم قبول الطعن المقدم من طرف رجل أعمال “م. ه” ، وتثبيت الحكم الاستئنافي القاضي بتبرئة برلمانيين سابقين ومحام من تهم المشاركة في سرقة محتويات خزنة حديدية.
وجاء قرار أعلى هيئة قضائية بالمملكة ليضع حداً لمسار قضائي معقد، مرّ من الإدانة الابتدائية إلى البراءة استئنافياً، قبل أن يُحسم نهائياً برفض الطعن، رغم ما تضمنه الملف من معطيات تقنية وشهادات مثيرة للجدل.
– بحث قضائي ومعطيات تقنية ثقيلة
وتشير معطيات الملف إلى أن الشرطة القضائية كانت قد فتحت بحثاً معمقاً في القضية، خلص إلى وجود مؤشرات اعتُبرت آنذاك “داعمة” لفرضية تورط المتابعين، اعتماداً على تحليل المكالمات الهاتفية والرسائل النصية، إضافة إلى رصد عشرات الاتصالات بين المتهمين والمنفذين المفترضين خلال فترة تنفيذ عملية السرقة.
كما شمل البحث الاستماع إلى عدد من المتورطين الآخرين الذين كانوا يقضون عقوباتهم بالسجن المدني، حيث أدلى بعضهم بشهادات أكدت، حسب محاضر البحث، وجود تنسيق مسبق مع من تمت إدانتهم ابتدائياً قبل تبرئتهم لاحقاً في المرحلة الاستئنافية.
– من الإدانة إلى البراءة
وكانت الغرفة الجنائية الابتدائية قد أدانت المتهمين في يناير 2024 بسنتين حبسا لكل واحد منهم، سنة موقوفة التنفيذ وأخرى نافذة، مع تعويض مدني قدره مليون درهم لفائدة المطالب بالحق المدني، على خلفية تهم تتعلق بالمشاركة في السرقة المقرونة بظروف التعدد والكسر واستعمال ناقلة ذات محرك.
غير أن غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بأكادير ألغت الحكم الابتدائي في يوليوز 2024، وقضت ببراءة البرلمانيين السابقين والمحامي، معتبرة أن عناصر الإثبات غير كافية لإثبات المشاركة الجنائية المنسوبة إليهم.
– جدل واحتجاجات وشكاية ضد قضاة
ولم يتوقف الجدل عند هذا الحد، إذ سبق للمشتكي أن تقدم بشكاية إلى محكمة النقض، يتهم فيها قضاة الغرفة الاستئنافية بانعدام الحياد، مطالباً بسحب الملف بدعوى “التشكك المشروع”، غير أن هذه المساعي لم تُغير من مسار القضية.
بالتوازي مع ذلك، شهد محيط محكمة الاستئناف بأكادير عدة وقفات احتجاجية نظمتها أسر بعض المدانين في الملف، عبّرت خلالها عن رفضها لما اعتبرته “تناقضاً” بين نتائج البحث القضائي ومآل الأحكام، مطالبة بكشف “الحقيقة الكاملة” في القضية.
– كلمة الفصل
وبرفض محكمة النقض للطعن، يكون الملف قد وصل إلى محطته القضائية الأخيرة، مثبتاً البراءة الاستئنافية، وطاوياً صفحة واحدة من أكثر القضايا الجنائية إثارة للنقاش بأكادير، بين من يرى في القرار انتصاراً لقرينة البراءة، ومن يعتبره نهاية غير مقنعة لملف مليء بالأسئلة.
المصدر:
هبة بريس