آخر الأخبار

ارتفاع وفيات الدراجات بـ80%.. تقرير رسمي يفضح “ضعف الزجر” وعجز خطط حماية الراجلين

شارك

اعتبر المجلس الأعلى للحسابات أن الاستراتيجية الوطنية للسلامة الطرقية 2017-2026 لم تحقق الاستراتيجية أهدافها المرحلية، على رأسها تقليص عدد الوفيات.

وأوضح المجلس، في تقريره برسم 2024-2025، أن “الاستراتيجية لم تقلص عدد الوفيات كما كان مستهدفًا، فقد نتج عن حوادث السير 3.685 وفاة سنة 2021 و3.499 وفاة سنة 2022، في حين كانت الاستراتيجية تستهدف تقليص هذا العدد إلى أقل من 2.800 و2.643 وفاة على التوالي.

كما أشار التقرير إلى أن هذه النتائج السلبية تعود إلى عدة نقائص في تصميم مخططات العمل وعدم التزام الأطراف المعنية بتنفيذ هذه المخططات، إضافة إلى ضعف فعالية وسائل الزجر والتواصل والتحسيس على سلوكيات مستعملي الطريق، خصوصًا سائقي الدراجات النارية ذات العجلتين أو الثلاث.

نتائج مرحلية لا ترقى إجمالا إلى الأهداف المنشودة

أكد المجلس الأعلى للحسابات أن ” الاستراتيجية لم تحقق أهدافها المرحلية، حيث نتجت عن حوادث السير 3.685 وفاة سنة 2021 و3.499 وفاة سنة 2022، علماً أنها كانت تروم على التوالي إلى تسجيل أقل من 2.800 و2.643 وفاة، بالنسبة للسنتين المذكورتين، وذلك بسبب عدة نقائص همت تصميم مخططات العمل الرامية إلى بلورتها وعدم التزام الأطراف المعنية بتنفيذ هذه المخططات وفعالية وسائل الزجر والتواصل والتحسيس على سلوكيات مستعملي الطريق، سيما سائقي الدراجات النارية ذات العجلتين أو الثلاث.

أما سنة 2023 فقد عرفت تسجيل 3.819 حالة وفاة، أي بانخفاض قدره 3% فقط مقارنة بسنة 2015. وتبعاً لذلك، بينما حددت الاستراتيجية نسبة 25% كهدف مرحلي في سنة 2021، يبدو الهدف الرئيسي المتمثل في تقليص الوفيات إلى النصف في أفق سنة 2026 بعيد المنال، كما تُظهر بيانات منظمة الصحة العالمية لسنة 2021 أن المغرب سجل 186 وفاة لكل مليون نسمة، وهو رقم يفوق المعدل العالمي الذي بلغ 150 وفاة.

نتائج مقلقة لدى الفئات الهشة لمستعملي الطريق

لفت المجلس الأعلى للحسابات أن “الاستراتيجية استهدفت تقليص الوفيات لدى جميع الفئات إلى ما يقارب النصف، خصوصاً منها الفئات الأكثر عرضة للخطر كمستعملي الدراجات ثنائية وثلاثية العجلات وكذا الراجلين، لكن، وعكس ذلك، ارتفع عدد القتلى ضمن مستعملي الدراجات ثنائية وثلاثية العجلات من 852 سنة 2015 إلى 1.537 سنة 2023، مبتعداً بذلك بشكل كبير عن الهدف المرحلي لسنة 2020 (أقل من 639 وفاة)، وكذا عن الهدف الاستراتيجي لسنة 2026 (أقل من 426 وفاة).

أما بالنسبة لفئة الراجلين، فقد ارتفع عدد الوفيات على الطرق من 992 سنة 2015 إلى 1.007 سنة 2023، بينما توخى الهدف تقليصها إلى أقل من 800 وفاة في سنة 2020 و500 وفاة في سنة 2026.

ومن أسباب ارتفاع عدد الوفيات لدى فئة مستعملي الدراجات ثنائية وثلاثية العجلات، حسب التقرير ذاته، النمو المضطرد لأسطول هذه المركبات نظراً لاستخدامها المتزايد في الأنشطة المهنية كوسيلة مرنة للتنقل أو في خدمات التوصيل، ويضاف إلى ذلك، ضعف تنفيذ الإجراءات المحددة في مخطط العمل للفترة 2017-2021، كإنجاز ممرات خاصة للراجلين والدراجات، وعدم فعالية حملات التواصل والتحسيس لمكافحة كل أشكال السلوكيات السلبية عبر الطرقات، وضعف نسبة تكوين سائقي الدراجات النارية.

وبالنسبة للحوادث التي تخص مركبة واحدة، فقد تضاعف عدد الوفيات الخاصة بهذه الفئة من 545 وفاة سنة 2015 إلى 1.018 سنة 2023. وبالنسبة للأطفال أقل من 14 سنة، فقد تم تسجيل 270 وفاة سنة 2023، وهو رقم بعيد عن الهدف المحدد في أقل من 150 وفاة بحلول سنة 2026.

وفيما يتعلق بحوادث النقل المهني، فقد عرفت المؤشرات المتعلقة بها بعض التحسن، مع تفاوت بين النقل العمومي ونقل البضائع. فبالنسبة لمستعملي النقل العمومي، انخفض عدد وفيات حوادث السير من 144 سنة 2015 إلى 88 سنة 2023، أي بنسبة انخفاض وصلت إلى 39%، وهو ما يعتبر تحسناً مهماً في اتجاه تحقيق نسبة انخفاض بـ 50% في أفق سنة 2026.

تحديات لتحقيق أهداف الاستراتيجية

أشار المجلس الأعلى للحسابات إلى أن الاستراتيجية الوطنية للسلامة الطرقية 2017-2026 واجهت عدة تحديات لتحقيق هدفها الطموح المتمثل في تقليص وفيات حوادث السير بنسبة 50% مقارنة بسنة 2015، أي إلى أقل من 1900 وفاة عند متم سنة 2026، ومن أبرز هذه التحديات، حسب المصدر ذاته، عدم تحديد الموارد اللازمة لتنفيذها، وغياب تفصيل دقيق وواضح لآليات تمويلها ولمساهمة كل فاعل من الفاعلين المعنيين.

واستند التقرير ذاته إلى دراسة أنجزتها الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (نارسا) سنة 2023 لتقييم حصيلة المخطط الخماسي المتعلق بالفترة 2017-2021، فإن الميزانية اللازمة لتنفيذ الإجراءات المخطط لها قدرت بـ 5,6 مليار درهم، لكن الإجراءات التي تمكنت الدراسة من تجميع معطيات بشأنها تقدر ميزانيتها بـ 1,6 مليار درهم فقط، حيث لا تتوفر الوكالة على معطيات بشأن باقي الإجراءات، ومن جهته سجل المجلس أيضًا صعوبة تجميع المعطيات الخاصة بالتركيبة المالية لتنفيذ هذه الاستراتيجية، وذلك بسبب عدم تحديدها في مرحلة الإعداد وعدم وضع إطار خاص لتتبعها.

نقص في إعداد خطط العمل الخاصة بالاستراتيجية

ذكر المجلس الأعلى للحسابات أن ” الاستراتيجية نصت على إعداد مخططين خماسيين للعمل يغطيان فترة تنفيذها، مع وضع برنامج عمل استعجالي للسنة الأولى من هذه الفترة، وفي هذا الإطار، تم إعداد أول مخطط خماسي (2017-2021) وتمت المصادقة عليه في مايو 2017 من طرف اللجنة المشتركة بين الوزارات للسلامة الطرقية واستهدف هذا المخطط تقليص عدد القتلى بنسبة 20% في 2020 و25% في 2021.

غير أن المخطط المذكور، حسب المصدر ذاته، عوض أن يعتمد في تحديد أولوياته على تحليل علمي ومعمق لمعطيات حوادث السير، اكتفى بتجميع التدابير المقترحة من قبل مختلف الفاعلين، دون توضيح مدى مساهمة هذه التدابير في بلوغ الأهداف المسطرة وتحقيق التغيير المنشود.

كما سجل المجلس أنه، إلى حدود نهاية سنة 2024، لم يتم إعداد مخطط العمل للفترة الموالية (2022-2026)، أي على بعد سنتين فقط من نهاية الفترة التي تشملها الاستراتيجية، وهو ما سيؤثر سلباً على نجاعة التدابير المتخذة وعلى إمكانية تحقيق الأهداف المسطرة.

ويعزى هذا التأخر حسب وزارة النقل واللوجستيك إلى المشاكل التي واجهت طلب العروض الخاص بإعداد مخطط العمل سالف الذكر، حيث تم مرتين التصريح بعدم جدواه بسبب ضعف ثمنه التقديري، مما أدى إلى تحويل تمويل إعداد هذا المخطط إلى وكالة نارسا خلال سنة 2023.

توصيات المجلس

دعا المجلس الأعلى للحسابات رئاسة الحكومة لتفعيل أكثر آليات اللجان الخاصة بالسلامة الطرقية، سيما اللجان المشتركة بين الوزارات واللجان الدائمة والجهوية لضمان تتبع أمثل لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للسلامة الطرقية ولمدى تحقيق النتائج المتوخاة منها مع توضيح الأدوار والمهام وتجنب تداخل مسؤوليات الفاعلين بقطاع السلامة الطرقية، عبر مراجعة إطار حكمته.

وأكد المجلس ضرورة تسريع وضع خطة وطنية للتدخل ما بعد الحادث، والعمل على توفير الوسائل اللازمة لتنفيذها، وذلك بتشاور مع الجهات الفاعلة المعنية، سيما وزارة الصحة والحماية الاجتماعية ووزارة الداخلية ووزارة الاقتصاد والمالية مع تعزيز مصادر تمويل الاستراتيجية الوطنية للسلامة الطرقية والحرص على ضمان وفاء الأطراف المعنية بالتزاماتها المالية خلال جميع مراحل تنفيذ مخططات عمل الاستراتيجية وإرساء آليات لتقييم توظيفها الأمثل.

كما أوصى المجلس وزارة النقل واللوجستيك بتحديث الإطار القانوني المتعلق بالسلامة الطرقية للمركبات لجعله يتماشى مع المعايير المعتمدة على الصعيد الدولي في هذا المجال.

ودعا المجلس، أيضاً، وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بمعالجة النقائص المسجلة في خدمات المستعجلات الطبية، لا سيما تلك المتعلقة بتوفير الموارد البشرية المؤهلة وتسريع تطوير خدمات المستعجلات الطبية المتخصصة، بهدف تكفل أفضل بضحايا حوادث السير.

وفي توصياته للوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، دعا المجلس لاعتماد مقاربة جديدة فيما يتعلق بمساهمة الوكالة في المشاريع التي تشرف عليها الأطراف الفاعلة الأخرى في مجال السلامة الطرقية، وذلك بحرص الوكالة على المشاركة الفعالة في إعداد هذه المشاريع وتقييم مدى ملاءمتها وأثرها في تحسين مؤشرات السلامة الطرقية مع تحديد المعيقات المرتبطة بدعم ومواكبة الجماعات الترابية من قبل الوكالة لتجاوزها وتحسين قدراتها التقنية في مجال السلامة الطرقية.

وشدد المجلس على ضرورة تسريع وضع نظام معلوماتي مندمج لجمع المعطيات المتعلقة بحوادث السير الجسدية وبمخالفات السير، بتنسيق مع مختلف المتدخلين في هذا المجال، يمكن من جمع البيانات ومعالجتها بشكل أتوماتيكي، وذلك للرفع من موثوقيتها وجودتها مع الرفع من مستوى وفعالية برامج التكوين والتوعية والتحسيس وتشجيع والاقتداء بالممارسات الفضلى في مجال السلامة الطرقية، التي أبانت عن فعاليتها على المستوى الدولي، عبر استهداف وتحفيز أحسن السلوكيات لدى مستعملي الطريق (الراجلين والسائقين).

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا