آخر الأخبار

رئيس أساقفة الرباط: تحديات الحرية الدينية في المغرب اجتماعية وثقافية

شارك

أكد كريستوبال لوبيز روميرو، الكاردينال الساليزي رئيس أساقفة الرباط، الذي عيّنه البابا فرنسوا الأول في هذا المنصب أواخر عام 2017، أن نسبة المسيحيين في المغرب لا تتجاوز 0.1 في المائة، غالبيتهم من الأجانب، مبرزا أن “الصعوبة التي تواجه الحرية الدينية في المغرب لا تكمن في المجال السياسي، ولا الديني، ولا القانوني أو التشريعي، بل تكمن في المجال الاجتماعي والعائلي، وفي الثقافة والتعليم”.

وأوضح الكاردينال الساليزي، في مداخلة له خلال الندوة الافتتاحية للمؤتمر الثالث للحرية الدينية والضمير، المنعقدة هذا الأسبوع في مدينة برشلونة، أن “العواقب التي قد تواجه أي شخص مغربي مسلم يرغب في اعتناق المسيحية هي احتمال أن تنبذه عائلته، ما يجعل حياته مستحيلة، فيفقد أصدقاءه، أو يجد نفسه بدون عائلة، وبدون منزل، وبدون عمل، وبدون أصدقاء، ولا يعرف أين سينتهي به المطاف”، مضيفا: “في المغرب يمكننا ونرغب في التبشير، لكن ليس الدعوة القسرية إلى المسيحية”.

وفي سياق ذي صلة، سجّل المتحدث ذاته أن “الحرية الدينية تُزرع كبذرة يجب سقيها وتسميدها، وإزالة الأعشاب الضارة التي تنمو حولها، وحمايتها عندما تكون صغيرة وتتعرض للمعاناة، حتى تصبح قوية وكبيرة وعظيمة. وللسير في هذا الطريق، لا بد من تحقيق ثلاثة شروط: قوة هوية كل فرد، وشجاعة الخروج من الذات للبحث عن اللقاء مع الآخر، وصدق النوايا”.

وتابع مقتبسًا مقولة لعالم اللاهوت الألماني هانس كونغ بأنه “لن يكون هناك سلام بين الأمم من دون سلام بين الأديان، ولن يكون هناك سلام بين الأديان إذا لم يكن هناك حوار بينها”.

وأبرز رئيس أساقفة الرباط أن “الحوار بين الأديان هو طريق يمر من التعصب إلى التسامح، ومن التسامح إلى قبول الآخر، ومن الجهل إلى المعرفة المتبادلة، ومن اللامبالاة إلى الاحترام والمحبة، ليصل إلى الأخوّة الإنسانية”.

وكان المتحدث ذاته قد أكد، في حوار سابق مع وكالة أنباء الساليزيان (ANS)، أن “الكنيسة الإفريقية منفتحة ومتقبلة للاختلافات الثقافية، ومن الضروري أن نتشبّع بثقافة المغرب وواقعه”، مبرزا أن “أبرشية الرباط عاشت زخمًا مضاعفًا منذ حضور البابا فرنسيس إلى المغرب، وعقد مجمع الأبرشية الثاني، أو السينودوس، الذي يُعد ملتقى فكريًا يضم رعايا الكنيسة وغيرهم”.

وذكر أن “الثمرة الأولى لما أتاحه المغرب لنا في هذا المجمع، المُرضية للغاية، هي تمكيننا من الاجتماع والتعرّف على بعضنا بعضًا كأبرشية بشكل أفضل، لكوننا نُعد أقلية، وعددنا ربما 25 ألفًا، بيد أننا ننحدر من أكثر من مائة جنسية من القارات الخمس. وهذا ما يجعلنا نفهم التحدي الكبير المتمثل في العيش المشترك والاتحاد داخل هذا التنوع وهذا الغنى في الثقافة والتكوين”.

جدير بالذكر أن تقرير المراقبة العالمية لعام 2026، الصادر حديثا عن منظمة “أوبن دورز”، أكد وجود 37 ألفا و400 شخص مسيحي في المغرب، لافتا إلى أن “المتحولين إلى الدين المسيحي يواجهون ضغوطا شديدة للتخلي عن إيمانهم، بما في ذلك العزلة وفقدان الوظائف”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا