كشف التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات برسم سنة 2024-2025 عن واقع مرفق نقل المرضى والجرحى بجهة الدار البيضاء – سطات، مشيرا إلى ضرورة وضع إطار تنظيمي مرجعي متكامل، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وحسب التقرير المذكور، فإن مرفق نقل المرضى والجرحى يعد من المرافق الحيوية التي كلف القانون الجماعات بتدبيرها وتنظيمها لضمان تقديم خدمات آمنة وفعالة، سواء في الحالات العادية أو الاستثنائية مثل الأزمات الصحية.
وأكد المجلس الجهوي للحسابات، خلال مهمة موضوعاتية شملت الفترة 2018-2024، على أن الجهة تضم نحو 1.000 سيارة إسعاف و182 مؤسسة استشفائية، إلا أن تدبير هذا المرفق يواجه عدة تحديات.
وشدد التقرير على أنه من أبرز هذه التحديات غياب إطار قانوني متكامل يحدد شروط مزاولة النشاط وتوحيد معايير الخدمات بين القطاع العام والخاص، إضافة إلى نقص منظومة مؤشرات وإحصائيات دقيقة لتقييم فعالية النقل الصحي.
وأشار التقرير إلى أن تعدد الفاعلين على مستوى الجهة والجماعات، إلى جانب السلطة الحكومية المكلفة بالصحة، الوقاية المدنية، والقطاع الخاص أدى إلى وجود برامج واستراتيجيات متعددة تحتاج إلى مزيد من التنسيق والشمولية.
وأفاد التقرير السنوي لمجلس الأعلى للحسابات بأن هذا التعدد يساهم في سد الخصاص في الخدمات، فإنه يثير في المقابل مشاكل تتعلق بتحديد المسؤوليات وضبط جودة الخدمات وسرعة الاستجابة.
أما على مستوى التدبير المباشر للجماعات، فبين التقرير غياب تخطيط استراتيجي لتسيير المرفق، واعتماد معظم الجماعات على موارد بشرية غير مستقرة، وسيارات إسعاف غير مجهزة أو غير مراقبة تقنيا، مع عدم التمييز أحيانا بين نقل المرضى ونقل الأموات.
وسجل التقرير أيضا غياب الرقابة على الأسعار وعدم إعلان التعريفات الرسمية لخدمات النقل الصحي.
وفيما يخص علاقة الجماعات بالقطاع الخاص، لاحظ التقرير ضعف تنظيم الفاعلين غير المهيكلين في المدن الكبرى، مثل الدار البيضاء، حيث تبقى الترخيصات والإجراءات غير منسجمة مع القانون التنظيمي للجماعات، كما يعاني القطاع الخاص من تأثير تقديم الجماعات للخدمات مجانًا على مردودية نشاطه.
واختتم المجلس الأعلى للحسابات تقريره بمجموعة من التوصيات، أبرزها ضرورة وضع إطار تنظيمي شامل لمهن نقل المرضى والجرحى يضم القطاعين العام والخاص، مع إعداد خطط استراتيجية لتسيير المرفق، مع آليات واضحة للتنسيق بين مختلف الفاعلين، إضافة إلى إعادة تأهيل الوسائل البشرية والمادية بما يضمن السلامة والجودة، وإدماج الفاعلين غير المهيكلين ضمن منظومة مؤطرة.
وأوصى التقرير أيضا بضرورة تحديد تعريفة مناسبة لخدمات النقل الصحي ومراقبة تطبيقها من قبل القطاع الخاص، ودراسة إمكانية إدراج النقل الصحي ضمن خدمات التأمين الإجباري عن المرض.
وأكد التقرير أن قطاع نقل المرضى والجرحى بالجهة بحاجة ماسة لإصلاح شامل، ليس فقط لتلبية احتياجات المواطنين، بل لضمان توفير خدمات صحية آمنة، سريعة، ومنظمة تعكس فعليا الالتزام بحقوق المواطن وحماية حياته.
المصدر:
العمق