عمر المزين – كود////
أكد المحامي محمد بوكرمان أن الوقفة الوطنية التي نظمت اليوم الأربعاء أمام وزارة العدل، بدعوة من فيدرالية جمعيات واتحادات المحامين الشباب بالمغرب، تشكل أولى الأشكال الاحتجاجية الميدانية في الشارع العام ضد مشروع قانون مهنة المحاماة، معتبراً إياها محطة نضالية تعبّر عن الرفض المطلق لهذا المشروع التشريعي.
وأوضح بوكرمان عن هيئة فاس، في تصريح لـ”كود”، أن الشعارات الموحدة التي رُفعت خلال هذه الوقفة عبّرت بوضوح عن موقف جماعي رافض لمشروع القانون رقم 66.23، الذي يمس في جوهره باستقلالية مهنة المحاماة، ويضرب حصانة الدفاع وحريته، ويستهدف بشكل مباشر ركائز المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع كما هي متعارف عليها وطنياً ودولياً.
وأشار إلى أن رمزية تنظيم الوقفة أمام وزارة العدل، باعتبارها الجهة المكلفة بصياغة وإعداد مشاريع القوانين المرتبطة بمنظومة العدالة، تحمل دلالات قوية ورسائل مباشرة للجهاز التنفيذي، مفادها ضرورة تحمّل الحكومة لمسؤولياتها التاريخية في ما قد يشكله تمرير هذا المشروع بصيغته الحالية من انتكاسة خطيرة تضرب في العمق أسس مهنة الدفاع، كما كرستها المبادئ الأممية الخاصة باستقلال المحاماة وحصانة الدفاع، وكما استقر عليها التاريخ الوطني للمهنة.
وأضاف أن هذا التوجه التشريعي لا ينسجم إطلاقاً مع التوجه العام للمملكة المغربية الذي يكرس استقلال السلطة القضائية واستقلال النيابة العامة، بل يتناقض معه بشكل واضح، لأنه يذهب في اتجاه إضعاف الدفاع، الذي يُعد جزءاً أساسياً من أسرة العدالة وعنصراً مركزياً في ضمان التوازن داخل المنظومة القضائية.
وأكد بوكرمان أن المساس باستقلالية المحاماة وحصانة الدفاع سيؤدي بالضرورة إلى إضعاف ركائز المحاكمة العادلة، وضرب منظومة العدالة برمتها، عبر تكريس منطق الوصاية، وتضخيم آليات الضبط، وتقويض أسس الاستقلالية، وهو ما يشكل خطراً بنيوياً على توازن العدالة ووظيفتها الحقوقية.
وختم تصريحه بالتأكيد على أن هذه الوقفة الحاشدة، التي شارك فيها مئات المحامين من مختلف هيئات المغرب، ليست سوى بداية لمسار نضالي تصاعدي، معبّراً عن أمله في أن تصل رسالة المحامين الشباب إلى الحكومة بوضوح، في أفق المحطة النضالية المقبلة المتمثلة في الوقفة الوطنية التي تعتزم جمعية هيئات المحامين بالمغرب تنظيمها أمام البرلمان يوم الجمعة 6 فبراير 2026، دفاعاً عن استقلال المهنة وحصانة الدفاع وكرامة المحاماة.
المصدر:
كود