علمت هسبريس من مصادر جيدة الاطلاع برفع أفراد من المفتشية العامة للمالية إيقاع عمليات تدقيق جارية لدى مؤسسات ومقاولات عمومية وملحقات تابعة لها، حول فواتير أسفار وتعويضات لموظفين كبار في الخارج، حيث أخضعوا سجلات “أوامر بمهام” ودفاتر مهمات ومخصصات رحلات عمل مؤشر عليها لافتحاص دقيق، هم عينة مبدئية من 13 مؤسسة، على خلفية شبهات اختلالات في تدبيرها.
وأفادت المصادر ذاتها باستناد عمليات التدقيق الجديدة في وثائق ومستندات رحلات عمل خارج المملكة وتعويضات عنها، استفاد منها موظفون كبار بالمؤسسات العمومية المعنية، إلى تقارير وإخباريات متوصل بها حول تورط كتاب عامين ومديرين مركزيين لمصالح مختلفة في التأشير على “أوامر بمهمة” Ordres de missions مشبوهة، حولت مهام مهنية وتعويضات خاصة بها إلى وسيلة للمحاباة السياسية والإدارية بيد مسؤولين عموميين.
وأكدت مصادر الجريدة تركيز مفتشي المالية خلال مهام الافتحاص الجارية على التثبت من صحة مبررات القيام بمهام مهنية في الخارج ومدى ارتباطها الفعلي بمهام المؤسسة، وسلامة مساطر الترخيص والأوامر بالمهمة والمصادقات الإدارية، وكذا تمكين موظفين من شروط سفر وإقامة غير مبررة (درجة السفر الجوي ومستوى الإيواء ومدة الإقامة)، لافتة إلى تدقيقهم أيضا في تكلفة النفقات ومقارنتها بالأسعار المرجعية والعقود المبرمة مع مزودين.
وشددت المصادر نفسها على استنفار عمليات التدقيق مسؤولين كبار بمؤسسات ومقاولات عمومية، سارعوا إلى إعادة ترتيب الوثائق والمستندات والسجلات الخاصة بإجراء “الأوامر بمهمة”، والتثبت من ملاءمتها لنوعية المهام المنجزة من خلالها، وتواريخ صلاحيتها، ومدى امتثالها للشروط القانونية الجاري بها العمل، موردة أن المفتشين استعانوا في مهام الافتحاص بتقارير رقابة داخلية وخارجية، قبل أن يطلعوا على معطيات إضافية في محاضر الآمرين بالصرف في المؤسسات موضوع التفتيش، ما سهل التأكد من صحة مجموعة من المعطيات المتوصل بها حول شبهات اختلالات وخروقات في تدبير رحلات مهنية خارجية وتعويضات مرتبطة بها.
يشار إلى أن الموظفين المصنفين خارج السلالم يستأثرون بربع الميزانية العمومية، في حين وصلت حصة المصنفين في السلم 11 في الترتيب الإداري إلى 30 في المائة، بينما يظل مستوى الأجور في الوظيفة العمومية بالمغرب الأعلى في المنطقة، إذ يمثل متوسط الأجر أزيد من 3 أضعاف (3.21) الناتج الداخلي الفردي، مقابل ضعفين ونصف الضعف بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وامتدت مهام التفتيش في المؤسسات والمقاولات العمومية، وفق مصادر هسبريس، إلى التثبت من شبهات اختلالات في تدبير نفقات موظفين كبار، في إطار “أوامر بمهمة”، إذ ركزت علميات التدقيق على مصاريف التنقل والسفر إلى الخارج في إطار مهام رسمية ومهنية بمؤسستين عموميتين، انطلاقا من افتحاص محاسباتي لدفاتر المهمات Carnet de mission وتأشيرات على مخصصات صادرة عن آمرين بالصرف.
وأوضحت المصادر ذاتها تعقب مفتشي المالية مآل نفقات خاصة بمهام مهنية في الخارج، وفواتير ومحاضر صرف منجزة خلال السنوات الأربع الماضية، في إطار التثبت من تجاوزات في التدبير المالي، ورطت مسؤولين كبارا بمؤسسات ومقاولات عمومية في شبهات التأشير على منح خدمات وصرف تعويضات وهمية عن مهام غير منجزة أو مكتملة الإنجاز، رغم تسجيلها في دفاتر المهمات المشار إليها.
المصدر:
هسبريس