كشفت مصادر صحافية غربية أن فرنسا تعارض جهوداً تهدف لتسهيل شراء أوكرانيا صواريخ "ستورم شادو" (Storm Shadow) البريطانية، حيث تصر باريس على ضرورة إنفاق أموال المساعدات الأوروبية لكييف داخل حدود الاتحاد الأوروبي لتعزيز الصناعات الدفاعية لدول التكتل، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة "ذا تلغراف" البريطانية.
واقترح تحالف يضم 11 دولة في الاتحاد الأوروبي تخفيف القيود التي تحكم استخدام قرض بقيمة 90 مليار يورو (107 مليارات دولار) مخصص لأوكرانيا، للسماح لكييف بشراء أسلحة بريطانية. إلا أن الخطة الحالية للقرض الذي سيُخصص ثلثاه لشراء الأسلحة، تمنح الأولوية للصناعات الدفاعية الأوروبية والأوكرانية قبل اللجوء للموردين الخارجيين.
وبحسب وثائق اطلعت عليها "ذا تلغراف"، يقدّر المسؤولون الأوكرانيون حاجتهم إلى معدات عسكرية بقيمة 24 مليار يورو من خارج الاتحاد الأوروبي هذا العام، تشمل منظومات "باتريوت" الأميركية وصواريخ اعتراضية، بالإضافة إلى الصواريخ بعيدة المدى قد لا تتمكن الدول الأوروبية من توفيرها.
وحدد مسؤولون أوروبيون في التحالف صواريخ "ستورم شادو" البريطانية كخيار محتمل لسد الفجوة الدفاعية الأوكرانية، واقترحوا نظاماً من أربعة مستويات يضع بريطانيا في مرتبة متقدمة على الولايات المتحدة لتلبية احتياجات كييف. ومع ذلك، وصف مصدر دبلوماسي فرنسا بأنها "المعارض الواضح" لهذه المقترحات.
وتقود باريس جهوداً لجعل الاتحاد الأوروبي "مستقلاً استراتيجياً" عن حلفائه، لاسيما الولايات المتحدة، خاصة في ظل التوترات مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وتجادل فرنسا بأن أي أموال أوروبية تُمنح لأوكرانيا يجب أن تُستغل لتعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية للاتحاد الأوروبي، وهو ما أثار شكاوى داخلية بأن هذا النهج سيعيق قدرة أوكرانيا على صد الهجمات الجوية الروسية.
وبموجب المخطط الحالي، تخضع مشتريات أوكرانيا لتراتبية صارمة: المستوى الأول يشمل الصناعة الدفاعية المحلية الأوكرانية، والمستوى الثاني يشمل المصنعين داخل الاتحاد الأوروبي، والمستوى الثالث يشمل بريطانيا ودول مثل كندا، والمستوى الرابع يشمل الولايات المتحدة.
ويعمل التحالف الذي تقوده دول البلطيق والدول الاسكندنافية وبولندا ورومانيا والتشيك وهولندا، على تخفيف الإجراءات البيروقراطية للوصول إلى المستوى الثالث (بريطانيا) بسهولة أكبر. كما أبدت ثماني دول أخرى، من بينها ألمانيا، دعماً لهذا التوجه دون الانضمام رسمياً للتحالف.
وأحد الأسباب التي تجعل بريطانيا خياراً مفضلاً لدى هذا التحالف هو قيادتها لـ"تحالف الراغبين" الذي يخطط لنشر قوات في أوكرانيا كجزء من أي تسوية سلمية مستقبلية. ومع احتمال وجود جنود بريطانيين إلى جانب نظرائهم الأوروبيين في ظل غياب القوات الأميركية، يُنظر إلى الاستثمار في السلاح البريطاني كفرصة لتعزيز الأمن المحيط بالمهمة الأوسع.
ويجري الدبلوماسيون البريطانيون حالياً محادثات مع ممثلي المجموعة الأوروبية، وسط تشجيع لزيادة تواصلهم مع المفوضية والبرلمان الأوروبي، حيث تتمتع فرنسا بنفوذ قوي في اللجان المعنية بشؤون الأمن والدفاع.
المصدر:
العربيّة