فجّر قرار صادر عن جماعة الدار البيضاء، يقضي بربط عملية الإشهاد على صحة إمضاء عقود الكراء بتسوية الوضعية الجبائية للملاكين، موجة واسعة من الجدل داخل العاصمة الاقتصادية، وسط رفض من رؤساء المقاطعات وتشكيك في قانونية الإجراء.
وفي التفاصيل، وجهت عمدة الدار البيضاء، نبيلة الرميلي، مراسلة رسمية تم تعميمها على رؤساء المقاطعات الـ16، تطالب فيها الآمرين بالصرف والموظفين المعنيين بضرورة التحقق المسبق من أداء مالك المحل للرسوم الجبائية (خاصة رسم السكن ورسم الخدمات الجماعية) قبل المصادقة على أي عقد كراء، سواء كان مخصصا للسكن أو للاستعمال التجاري والمهني.
وأثار هذا التوجيه حفيظة عدد من رؤساء المقاطعات، الذين عبروا في تصريحات لجريدة “العمق المغربي” عن رفضهم لمضامين المراسلة. وحذر الرافضون من أن هذا القرار سيضع الموظفين في مواجهة مباشرة واحتكاكات يومية مع المواطنين الراغبين في تصحيح إمضاءاتهم، مؤكدين في الوقت ذاته صعوبة تنزيل القرار لوجيستيا نظرا لـ”غياب الموارد البشرية الكافية داخل المقاطعات والملحقات الإدارية، وهو الخصاص الذي بات يؤرق المؤسسات المنتخبة بالمدينة”.
غياب السند القانوني
وعلى المستوى التشريعي، فجر القرار نقاشا قانونيا، حيث أكدت مصادر مطلعة أن ربط خدمة إدارية بسيطة (تصحيح الإمضاء) بشرط جبائي يعتبر “شططا” لغياب أي نص قانوني صريح يمنح الجماعات هذه السلطة.
وأوضحت المصادر ذاتها أن القانون رقم 47.06 المتعلق بجبايات الجماعات الترابية لا يتضمن أي مقتضيات تبيح تعليق مسطرة تصحيح الإمضاءات إلى حين تسوية الوضعية الضريبية. وشددت المصادر على أن “الإشهاد على صحة الإمضاء هو إجراء إداري محض يهدف للتأكد من هوية الموقعين، ولا علاقة له بالذمة المالية للمكري أو وضعيته الضريبية”.
ونبهت المصادر إلى أن إصرار الجماعة على هذا القرار قد يجرها إلى ردهات المحاكم الإدارية عبر سيل من الطعون القضائية لافتقاد الإجراء للأساس القانوني، مطالبة بضرورة توحيد مثل هذه القرارات على الصعيد الوطني لضمان مبدأ تكافؤ الفرص، بدلا من الاجتهادات المحلية التي قد تعرقل مصالح المواطنين.
يشار إلى أن نائبة العمدة المكلفة بقطاع الجبايات فضلت عدم الرد على استفسارات الجريدة حول هذا الموضوع.
المصدر:
العمق