نظم صندوق الإيداع والتدبير (CDG)، بشراكة مع مؤسسته، مساء الخميس بالرباط، حفل توزيع جوائز النسخة الأولى من “جائزة الأثر الاجتماعي”، في خطوة تروم تثمين أدوار المجتمع المدني وتعزيز ثقافة قياس الأثر الاجتماعي داخل القطاع الجمعوي بالمغرب.
وجرى تتويج 3 جمعيات عن صنف التربية والتكوين وصنف الإدماج الاقتصادي والاجتماعي وصنف الصحة والإعاقة، ففي الصنف الأول توجت مؤسسة “سندي” وهي جمعية مغربية ذات منفعة عامة، تعمل منذ أكثر من 15 سنة لمحاربة الفشل والهدر المدرسي لدى الأطفال من أسر هشة.
وفي صنف الإدماج الاقتصادي والاجتماعي جرى تتويج جمعية الانطلاقة للتنمية والبيئة والثقافة – أفورار (AIDECA) التي تواكب التنمية المحلية بجهة بني ملال-خنيفرة عبر التنظيم المجتمعي وتقوية قدرات الفاعلين المحليين.
أما في صنف الصحة والإعاقة، فتم تتويج الودادية المغربية للمعاقين التي تأسست سنة 1992 وتهدف لتحسين جودة حياة الأشخاص في وضعية إعاقة حركية عبر خدمات صحية وتأهيلية وتعليمية ومهنية.
وشكل هذا الحدث، مناسبة لتسليط الضوء على أهمية تقييم وقياس الأثر الاجتماعي كرافعة أساسية لتحسين نجاعة المشاريع الجمعوية وتعزيز مساهمتها في خلق القيمة الاجتماعية والاقتصادية، وترأس هذه التظاهرة خالد سفير، المدير العام لصندوق الإيداع والتدبير ورئيس مؤسسة CDG، بحضور فاعلين مؤسساتيين وخبراء وممثلين عن جمعيات المجتمع المدني.
وسبق لمؤسسة صندوق الإيداع والتدبير أن أطلقت، خلال الأشهر الماضية، دعوة لتقديم طلبات الترشيح للمشاركة في النسخة الأولى من الجائزة، التي استهدفت الجمعيات الناشطة في مجالات ذات أثر اجتماعي ملموس، وذلك بهدف مواكبتها في اعتماد مقاربة منهجية لقياس وتعزيز آثارها الاجتماعية، إلى جانب تثمين جهودها ومبادراتها الميدانية.
وتهدف جائزة صندوق الإيداع والتدبير للأثر الاجتماعي إلى إبراز الدور المحوري للقطاع الثالث في تحقيق التنمية المستدامة، من خلال تثمين مساهمته في خلق القيمة الاجتماعية والاقتصادية، والنهوض بالممارسات الجيدة داخل النسيج الجمعوي، بما يعزز ثقافة الحكامة والفعالية المبنية على النتائج.
كما تسعى الجائزة إلى تعزيز الاعتراف المؤسسي بالجمعيات لدى مختلف المتدخلين من فاعلين عموميين وخواص، إضافة إلى هيكلة عملية تقييم الأثر الاجتماعي للجمعيات المنتقاة، عبر تمكينها من أدوات ومعايير علمية لقياس أثر تدخلاتها على الفئات المستفيدة.
وتضمن برنامج الحفل مائدة مستديرة حول موضوع “التسيير المرتكز على الأثر، “المناهج والممارسات، الرهانات والتحديات”، ناقش خلالها المشاركون الإكراهات التي تواجه العمل الجمعوي في مجال قياس الأثر، وسبل تطوير نماذج أكثر نجاعة واستدامة، كما شهد الحفل تسليم شواهد المشاركة في برنامج “تقييم وقياس الأثر الاجتماعي”، قبل الإعلان عن الجمعيات الفائزة وتتويجها.
وسيستفيد الفائزون من تمويل دراسة التدبير عبر الأثر متعلقة بالنشاط أو المشروع المقترح بمبلغ أقصى قدره 25 مليون سنتيم.
ويأتي إطلاق هذه الجائزة في سياق توجه أوسع لصندوق الإيداع والتدبير نحو دعم المبادرات ذات الأثر الاجتماعي، وترسيخ دوره كمؤسسة عمومية مواكبة لمسارات التنمية، من خلال الاستثمار في الرأسمال البشري وتعزيز الابتكار الاجتماعي.
دور الـ”CDG” في دعم المقاربة الاجتماعية
أكدت وفاء نعيم الإدريسي، المديرة العامة لمؤسسة صندوق الإيداع والتدبير (CDG)، أن “الأثر الاجتماعي” بات يشكل اليوم عنصراً محورياً في تمكين المنظومة الجمعوية وتعزيز دور القطاع الثالث، الذي منحه النموذج التنموي الجديد مكانة أساسية في خلق القيمة الاجتماعية والاقتصادية.
وأوضحت نعيم الإدريسي، في كلمة لها خلال حفل تسليم جائزة CDG للأثر الاجتماعي، أن المؤسسة تعتبر أن “قيادة الأثر الاجتماعي تعني ضمان أن تُحدث الأعمال الجمعوية تغييراً حقيقياً ومستداماً، مع الإيمان بأن هذا التغيير يتم على المدى الطويل، رغم تعقيد تحديد مسبباته وضرورة التكيف المستمر لإبقاء المبادرات في المسار الصحيح”.
وأضافت أن مؤسسة صندوق الإيداع والتدبير عززت رسالتها من خلال ترسيخ غاية الأثر الاجتماعي في صلب تدخلاتها، سواء في أنشطتها الأساسية أو مبادراتها الخيرية، مؤكدة التزام المؤسسة بالعمل كمحرك للابتكار الاجتماعي، ومحفز لقوى القطاع الثالث، ومعبئ للمعرفة من أجل دعم التحولات الاجتماعية المستدامة.
وفي هذا السياق، أبرزت المسؤولة ذاتها أن المؤسسة بلغت “محطة هامة” ضمن ركيزة “أوان” (Awan)، باعتبارها ركناً مركزياً في الخطة الاستراتيجية الجديدة، والتي تهدف إلى مواكبة الفاعلين الجمعويين في اللحظات الحاسمة من تطورهم، عبر آليات متكاملة تشمل مرحلة البروز من خلال “Start”، ومرحلة الانطلاق عبر “Boost”، ومرحلة التوسع بواسطة “Scale”، مع إدماج الروافع الرقمية وقيادة الأثر الاجتماعي.
وشددت نعيم الإدريسي على أن تدخلات المؤسسة تندرج في إطار مقاربة تكاملية مع الآليات التي وضعتها السلطات العمومية وباقي الفاعلين، مبرزة في الوقت نفسه الاستثمار في تقوية مهارات الرأسمال البشري من خلال برنامج “تأهيل”.
وفي هذا الإطار، أعلنت عن إحداث “حرم التكوين” بشراكة مع الجامعة الدولية بالرباط، مؤكدة أن هذا المشروع سينطلق قريباً في جهات أخرى، على أن تحتضن ورزازات المرحلة الأولى خلال الأسابيع المقبلة، كما كشفت عن قرب إطلاق أول دفعة لمسار الإشهاد في “حكامة منظمات الاقتصاد الاجتماعي والتضامني” بشراكة مع الجامعة الدولية بالرباط.
كما تم، بالمناسبة، تسليم شهادات الدفعات الأولى المستفيدة من برنامج “قيادة الأثر الاجتماعي”، المنجز بشراكة مع مدرسة ESSEC لإدارة الأعمال، مع الإعلان عن إطلاق دفعة جديدة سنة 2026.
وبخصوص جائزة CDG للأثر الاجتماعي، أوضحت نعيم الإدريسي أن هذه المبادرة تروم تثمين القطاع الثالث، وتسليط الضوء على دوره المحوري، وتعزيز ثقافة قياس الأثر الاجتماعي، وهيكلة مسارات تقييمه بشكل عملي.
وذكرت أن النسخة الأولى من الجائزة عرفت مشاركة 84 جمعية، تمت مواكبة 15 منها، قبل تتويج ثلاث جمعيات بالجائزة خلال هذه الدورة.
المصدر:
العمق