حميد زيد – كود//
من الآن فصاعدا لن أسمح لأي أحد بأن يلعب في بنيتي التحتية.
و لا أن ينام في فنادقي.
ولا أن يمر في طرقي السيارة.
ولا أن يركب براقي.
ولا أن ينزل في مطاراتي.
ولا أن يستلقي في عشب حدائقي.
ولا أن يستظل بأشجاري.
ولا أن يلهو بثلجي.
ولا أن يلتقط أي صورة مع معزاتي.
أنا الآن قررت أن أغلق حدود عقلي.
وأرضي.
أنا الآن مجنون بالكامل.
ومتوتر. وعلى أعصابي.
أما ملاعبي فإني سأغلق كل المنافذ كي لا يتسرب الماء منها.
فأنا لا أريد أن يصفق لي أحد.
ولا أن ينبهر بي أحد.
وسوف أترك العرب والأفارقة يغرقون في أرضية الملعب.
ولن أشفط الماء.
ولن أنقذهم.
ولن أرمي لهم أي طوق نجاة.
ولا يقل لي أحد إني جزيرة مطوقة.
أنا الآن بِرْكَة.
أنا أرض سبخة.
أنا قنفذ ولا أريد أن يقترب مني أحد.
أنا أفعى سامة.
ولا أريد أن ألعب مع أحد.
أنا عدواني. وانطوائي. ومريض. ومغرور. في نفس الوقت.
أنا الآن عنصري.
أنا الآن أريد أن ألعب في بطولة أوربا للأمم.
أنا لا يستحقني العرب. ولا الأفارقة.
أنا مكاني في الأولد ترافورد.
مع الكبار.
والمتحضرين.
أنا لا يبللني المطر. مهما كان غزيرا.
أنا تحفة.
أنا لا مثيل لي.
ولن أنتشل الضفدع مرة أخرى.
ولن أطعمه هبريشة في سوق الرباط.
ومهما ترجاني.
ومهما نق. واعتذر. فلن أمد له يدي.
و سأتركه في المستنقع. مع أبنائه الشراغيف.
أنا أشقر.
أنا أوربي خالص.
أنا سليل إنسان جبل إيغود.
أنا صاحب أول جمجمة عاقلة.
أنا أصل الإنسان.
وما هذه السمرة التي تميزني إلا بسبب اختلاطي بكم.
وبسبب لعبي ضدكم.
وفي المرة القادمة سأفوز باليورو. وبالشامبيونز ليغ. وبالدوري الأوربي.
نكاية فيكم.
وقد فقدت بسبب خسارتي حسي السليم.
وفقدت ملكة العقل لدي.
وفقدت انتمائي. وإنسانيتي. وصرت عنصريا.
فلا أحد منكم يستحق ما فعلته من أجله.
وسوف أطوي بنيتي التحتية.
و أخبئها لوقت الشدة
و لمن يستحقها.
سوف أضعها في السدة. ولن أفرشها لكم مرة ثانية.
أنا نادم على كرم الضيافة.
وسوف أسترجع مغرب الحفر. والملاعب الغارقة.
وسوف أهدم كل ما بنيته.
و أعيد شباب المسيرة إلى البطولة
وأعيد سنوات الرصاص
والمطبات
وبيع البيض المسلوق في القطارات
ومجلة الموعد في حافلات أيت مزال
وتحت مجلة الموعد بلاي بوي.
و أعيد الملاعب القديمة. وتلك المتربة.
ولن أتقدم
ولن أحسن من وضعي
حتى تعيدوا إلي كأسي التي سرقتموها مني.
المصدر:
كود