هبة بريس – ع محياوي
تتجه أنظار المغاربة نحو الانتخابات التشريعية المرتقبة سنة 2026، في سياق سياسي يتسم بارتفاع منسوب التنافس بين مختلف الفاعلين الحزبيين، وسط نقاش عمومي متزايد حول مآلات الخريطة السياسية المقبلة وقدرة الأحزاب على إقناع الناخبين في ظل تحديات اقتصادية واجتماعية معقدة.
وتبرز في صدارة المشهد قوى سياسية وازنة تسعى إلى تعزيز موقعها البرلماني أو استعادة التوازن داخل المؤسسة التشريعية، في وقت لا تزال فيه الحصيلة الحكومية الحالية موضوع تقييم ونقاش بين الفاعلين السياسيين والمراقبين، خاصة على ضوء الملفات الاجتماعية والاقتصادية التي تشغل الرأي العام.
وقبيل هذا الاستحقاق الانتخابي، يشهد المشهد الحزبي حركية لافتة، عنوانها الأبرز عودة ظاهرة الترحال السياسي إلى الواجهة، حيث شرع عدد من البرلمانيين والمنتخبين في تغيير انتماءاتهم الحزبية، في خطوة مبكرة تعكس حجم الرهانات المرتبطة بالاستحقاقات المقبلة.
وفي هذا السياق، أفادت مصادر مطلعة أن عدداً من النواب البرلمانيين غادروا أحزابهم الأصلية، أو يستعدون لذلك، بحثاً عن تزكيات انتخابية أوفر حظاً، وفرص أكبر للنجاح، فضلاً عن طموحات مرتبطة بالمشاركة في الحكومة المقبلة أو تقلد مناصب سياسية وازنة. وتبقى حسابات التموقع السياسي والانتخابي، وفق متابعين، المحرك الأساسي لهذا الترحال الذي يتكرر مع كل محطة انتخابية.
من جهة أخرى، يستبعد متابعون للشأن السياسي إمكانية إبرام تحالفات انتخابية قبلية بين الأحزاب، بالنظر إلى طبيعة النظام الحزبي المغربي القائم على التعددية وتقارب الأحجام الانتخابية، إضافة إلى ضعف منسوب الثقة بين مكونات المشهد السياسي، ما يدفع كل حزب إلى خوض غمار الانتخابات بشكل منفرد، حفاظاً على حظوظه وتعزيزاً لموقعه التفاوضي بعد الاقتراع.
وتعزز هذا التوجهَ تجارب سابقة لم تحقق فيها محاولات التنسيق المسبق أو تقديم مرشحين مشتركين النتائج المرجوة، الأمر الذي جعل الأحزاب تفضل تأجيل نقاش التحالفات إلى ما بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات، تفادياً لأي حسابات قد تُربك قواعدها أو تؤثر سلباً على أدائها الانتخابي.
ويجمع مراقبون على أن الانتخابات التشريعية المقبلة ستفرز، على الأرجح، برلماناً دون أغلبية مطلقة، ما سيُفضي إلى تشكيل حكومة ائتلافية تضم عدة أحزاب، في استمرار لنمط سياسي بات سمة بارزة في التجربة المغربية، حيث تظل التوازنات ما بعد الاقتراع العامل الحاسم في هندسة التحالفات وتشكيل السلطة التنفيذية.
ومع اقتراب موعد 2026، يبدو أن المشهد الحزبي مرشح لمزيد من التحولات وإعادة الاصطفاف، في انتظار ما ستسفر عنه صناديق الاقتراع من معطيات جديدة ستحدد ملامح المرحلة السياسية المقبلة.
المصدر:
هبة بريس