وسط موسم فلاحي واعد يقول موزعو وبائعو المدخلات الفلاحية إن إغلاق مضيق هرمز، جراء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من أخرى، سيؤثر على تزويد السوق الوطنية بالأسمدة الآزوتية الكيميائية والمبيدات الكيميائية الناسخة، “التي يقدم حوالي نصف واردات المغرب منها من الصين والهند”، ولا يستبعدون “إمكانية ارتفاع أسعارها”.
ويستمرّ الحرس الثوري الإيراني في منع المرور عبر مضيق هرمز كـ”ورقة ضغط”، ما دفع شركات الشحن، وعلى رأسها “ميرسك” الدنماركية، إلى إعلان تعليق المرور عبر المضيق، وتغيير مسار السفن لتسلك طرقاً أخرى، بينها طريق رأس الرجاء الصالح.
ويقدّر موزعو وبائعو المدخلات الفلاحية أن هذا الخيار “سوف يرفع مدة وصول الواردات من المواد المذكورة بما يصل إلى شهرين”.
وفي المقابل شدد المرصد المغربي لحماية المستهلك على تفهم تبعات الحرب المذكورة على مستوى حركة النقل الدولية، لكنه أكدّ “ضرورة ضمان شفافية احتساب التكاليف، وعدم استغلال التوترات الدولية كذريعة لرفع الأسعار”.
فؤاد الراجي، رئيس المجلس الوطني للفيدرالية المهنية لجمعيات موزعي وبائعي المدخلات الفلاحية، أفاد بأن إغلاق مضيق هرمز “سيحدث تأثيراً واضحاً على كمية واسترسال الواردات المغربية من المدخلات الفلاحية، خصوصاً الأسمدة الآزوتية والأسمدة الكيماوية والمبيدات الكيماوية الناسخة”.
ووضّح الراجي، في تصريح لهسبريس، أن “50 إلى 60 في المائة من واردات المغرب من المدخلات الفلاحية المذكورة تأتي من الصين والهند، ما يستلزم مرورها بالأساس عبر مضيق هرمز”.
وأشار رئيس المجلس الوطني للفيدرالية المهنية لجمعيات موزعي وبائعي المدخلات الفلاحية إلى أن “المرور عبر الطريق البديل: رأس الرجاء الصالح (جنوب إفريقيا)، سوف يؤخر الرحلات لمدة تصل إلى شهرين”.
وتابع المتحدث ذاته: “السوق المغربية تعرف مسبقاً نقصاً في المدخلات الفلاحية، إذ إن معظم الشركات المتدخلة بنت ميزانياتها للسنة المالية الحالية على أساس أنها ستكون جافة، على غرار باقي السنوات السابقة، فإذا بها مطيرة”، ما يعني ارتفاع الطلب مقارنة بالإنتاج.
وأورد الفاعل المهني نفسه أنه “تمّ التدارك لتدخل الواردات من المواد المذكورة في شهر فبراير أو مارس الجاري”، مبرزا أن “تأخر الطلبيات قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار المدخلات الفلاحية”.
وبشأن البذور طمأن المصرّح نفسه بأنها “يتمّ نقل وارداتها عبر الطائرات، ولذلك فقد نجد لها الحل”، بتعبيره.
حسن آيت علي، رئيس المرصد المغربي لحماية المستهلك، أكد أن “أي اضطراب في حركة التجارة الدولية أو إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى ارتفاع بعض التكاليف المرتبطة بالنقل أو الإنتاج”، مبرزاً أن “هذا قد ينعكس جزئياً على بعض السلاسل الإنتاجية، خاصة في ما يتعلق ببعض المدخلات الفلاحية”.
وفي المقابل اعتبر آيت علي، في تصريح لهسبريس، أن “استباق الأحداث ورفع الأسعار بشكل غير مبرر أو استغلال الظرفية الدولية لفرض زيادات غير واقعية على المستهلكين يظل سلوكاً مرفوضاً اقتصادياً وأخلاقياً”.
وحذّر المرصد المغربي لحماية المستهلك، على لسان رئيسه، من “محاولات محتملة لبعض الوسطاء أو المضاربين لاستغلال التوترات الدولية كذريعة لرفع الأسعار، أو خلق موجة تضخمية مصطنعة داخل السوق المغربية”.
ودعا التنظيم المدني نفسه، في هذا الصدد، إلى تعزيز مراقبة الأسواق وسلاسل التوزيع، وضمان شفافية احتساب التكاليف الحقيقية للمنتجات، وحماية القدرة الشرائية للمواطنين من أي زيادات غير مبررة، مشدداً على أن الاقتصاد الوطني يحتاج إلى توازن.
وخلص آيت علي إلى أن “المرحلة الحالية تفرض على جميع المتدخلين في السوق التحلي بروح المسؤولية الوطنية، لأن حماية القدرة الشرائية للمغاربة تظل أولوية لا تقل أهمية عن ضمان استمرارية الأنشطة الاقتصادية”.
المصدر:
هسبريس