آخر الأخبار

أخصائيون يحذرون من تداعيات "الساعة الإضافية" على الإيقاع النفسي للمغاربة

شارك

مع اقتراب عودة العمل بالساعة الإضافية بعد نهاية شهر رمضان، يعود هذا التحول الزمني ليحضر في النقاش العمومي؛ بالنظر إلى ما يرافقه من تغير في إيقاع الحياة اليومية لدى فئات واسعة من المغاربة، خاصة بعد فترة اعتاد فيها الكثيرون على نمط مختلف من النوم والاستيقاظ وتنظيم الوقت، وهو ما يفتح المجال لمقاربة هذا الموضوع من الناحية النفسية.

الساعة والإيقاع النفسي

ندى الفضل، أخصائية ومعالجة نفسية إكلينيكية، قالت إن “اقتراب موعد العودة إلى الساعة الإضافية (غرينيتش +1) يُجدّد النقاش حول تأثيرها في الحياة اليومية للمغاربة، خاصة على المستوى النفسي”.

وأضافت الفضل، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “التغيير في التوقيت لا يقتصر فقط على تعديل الساعة؛ بل يمسّ بشكل غير مباشر إيقاع الحياة البيولوجي والنفسي للإنسان”.

وأبرزت الأخصائية والمعالجة النفسية الإكلينيكية أنه “من الناحية النفسية، يعتمد الإنسان على ما يسمى بالساعة البيولوجية؛ وهي نظام داخلي ينظم النوم والاستيقاظ ومستوى النشاط والتركيز”، لافتة إلى أنه “عندما يتغير التوقيت فجأة، يحتاج الجسم إلى فترة من التكيّف مع هذا الإيقاع الجديد؛ وهو ما قد يسبب لدى بعض الأشخاص شعورًا بالتعب، واضطرابًا في النوم، وصعوبة في الاستيقاظ صباحًا، إضافة إلى انخفاض نسبي في التركيز والمزاج خلال الأيام الأولى”.

وأفادت المتحدثة عينها بأن “تأثير الساعة الإضافية لا يرتبط فقط بالجانب البيولوجي، بل أيضًا بالروتين الاجتماعي”، مشددة على أن “التغير في توقيت العمل والدراسة والتنقل قد يخلق شعورًا بعدم الارتياح أو الضغط، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يعتمدون على نظام يومي ثابت؛ فيما يظهر هذا التأثير بشكل أكبر لدى الأطفال، والطلبة، والأشخاص الذين يعانون أصلًا من اضطرابات في النوم أو القلق”.

واستدركت ندى الفضل قائلة: “في المقابل، يبقى هذا التأثير مؤقتًا في أغلب الحالات، إذ يحتاج الجسم عادة إلى بضعة أيام فقط لإعادة ضبط إيقاعه الداخلي”.

وسجلت الأخصائية والمعالجة النفسية الإكلينيكية أن “المختصين ينصحون، من أجل التأقلم السريع مع الساعة الإضافية، بمحاولة تعديل مواعيد النوم تدريجيًا قبل التغيير إن أمكن، والحرص على النوم الكافي، والتعرض للضوء الطبيعي في الصباح لأنه يساعد على تنظيم الساعة البيولوجية، إضافة إلى تقليل استعمال الهاتف قبل النوم، وتجنب المنبهات مثل القهوة في المساء”.

وختمت الفضل توضيحاتها بالتأكيد على أن “الوعي بطريقة التعامل مع التغيير يبقى هو العامل الأهم في تقليل أثره النفسي؛ فكلما حافظ الإنسان على توازن نمط حياته وتنظيم نومه، كان التكيف مع الساعة الإضافية أسرع وأسهل”.

اضطراب الساعة البيولوجية

من جانبه، قال هشام العفو، متخصص ومعالج نفسي، إن “غياب دراسات علمية مغربية بخصوص الآثار النفسية لتغيير الساعة الطبيعية سواء بتقديمها أو بتأخيرها”.

وأضاف العفو، في تصريح لهسبريس، أنه “رغم ذلك يمكن فهم طبيعة وآثار التأثيرات النفسية على مستوى الملاحظة الإكلينيكية، حيث تظهر الآثار السلبية على التوازنات النفسية، إذ يبقى الرفض النفسي والتذمر المستمران من عوامل اختلال التوازنات الانفعالية لدى الناس، إضافة إلى الضغط الكبير الذي يتسبب فيه الاختلال البيولوجي والكرونولوجي”.

وأورد المتخصص والمعالج النفسي “الحديث هنا عن تغيير نمط طبيعي بنمط آخر، أي فرض نمط جديد لم تستطع النفس التوافق والتأقلم معه”، للافتا إلى أن “هذا الاختلال يرفع منسوب الانفعال السلبي، ويؤثر على التركيز والتوافق الداخلي؛ مما يجعل الناس في دوامة الانفعالات السلبية، فتظهر لديهم قابلية الغضب السريع والتذمر الشديد من أبسط الأشياء على أساس أن الدافع الرئيسي مستمر، ولم يستطع المواطن المغربي، إلى حد الآن، التأقلم مع هذا التغيير القهري في البرمجة الزمنية”.

وأكد المصرح عينه أن “مسألة التأقلم قد تفترض نقاشات كثيرة بحكم أنه إلزامي، لأن التأقلم يمثّل آلية نفسية طبيعية يلجأ إليها الفرد لتحقيق الاندماج مع نمط جديد بصرف النظر عن صعوباته؛ لكن في حالة الساعة الإضافية يمكن الحديث عن مسألة قهرية مفروضة ضد إرادة المواطن المغربي، وبالتالي فهي مسألة مستفزة”.

وأشار المعالج النفسي في الوقت نفسه إلى أن “الأمر يتعلق بآلية التكيف القهري التي تفرض على الفرد، كالحروب والزلازل في مناطق معينة”.

وشدد هشام العفو على أن “التكيف هنا يكون نتيجة غياب أي بديل، ومرتبط بما هو وجودي أكثر من أي اعتبار آخر. أما مسألة فرض الساعة الإضافية فهي عامل خلل نفسي واجتماعي له تداعياته حتى على الاستقرار البيولوجي والطبي للأفراد، كما أكد على ذلك الكثير من أطباء علوم الدماغ والأطباء النفسيين أيضا”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا