أكد محمد المهدي بنسعيد، عضو القيادة الجماعية للأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة، أن الوقت مايزال مبكرا جدا لفتح نقاش حول التحالفات السياسية المرتبطة بالاستحقاقات الانتخابية المقبلة، مشددا في الوقت نفسه على أن جميع القطاعات الحكومية تمثل أولوية بالنسبة للحزب لما لها من تأثير مباشر على حياة المواطنات والمواطنين.
وقال بنسعيد، في تصريح صحفي على هامش لقاء تواصلي نظمه حزب الأصالة والمعاصرة حول قطاع الصحة، ردا على سؤال بشأن ما إذا كان الحزب قد بدأ نقاش التحالفات: “لا يزال الوقت مبكرا جدا”.
وفي رده على سؤال حول ما إذا كان حزب الأصالة والمعاصرة يضع وزارة الصحة ضمن أولوياته في الحكومة المقبلة، أوضح بنسعيد أن جميع القطاعات تشكل أولوية للحزب، مضيفا أن ذلك يرتبط أساسا بالبرنامج الانتخابي الذي يُعرض أولا على المواطنات والمواطنين.
وقال في هذا الصدد: “جميع القطاعات هي من أولويات الأصالة والمعاصرة؛ لأن جميع القطاعات لها تأثير على حياة المواطنات والمواطنين، لكن يجب أولا تحضير برنامج انتخابي نذهب به إلى المواطنات والمواطنين، وبعد ذلك، حسب رغبة المغاربة وانتخابهم للأحزاب السياسية، يتم إعداد البرنامج الحكومي”.
وأضاف أن كل حزب داخل الحكومة يدافع عن رؤيته وبرنامجه، غير أن البرنامج الحكومي يظل ملزما لجميع مكونات الأغلبية، موضحا: “حتى عندما تكون هناك أغلبية، ولو لم نسير بعض القطاعات الحكومية، فإن البرنامج يلزمنا جميعا. نحن في ظل هذه الأغلبية ملتزمون حتى بنتائج القطاعات الحكومية الأخرى، سواء كانت إيجابية أو سلبية؛ لأننا لن نختبئ خلف القطاعات التي نسيرها فقط”.
وتابع بنسعيد أن حزب الأصالة والمعاصرة حاول تنزيل البرنامج الذي قدمه خلال انتخابات 2021 في القطاعات التي يشرف عليها، مؤكدا في الوقت نفسه أن النقاش داخل الأغلبية يشمل مختلف القطاعات الحكومية، حتى تلك التي لا يتحمل الحزب مسؤوليتها السياسية المباشرة.
وقال في هذا الإطار: “حاولنا تنزيل البرنامج الذي جئنا به آنذاك سنة 2021 في القطاعات التي نترأسها، لكننا نناقش جميع القطاعات، ولو لم نكن نتحمل فيها مسؤولية سياسية مباشرة، وذلك في إطار احترام الأغلبية”.
وشدد على أن هذا المنطق يعكس تحملا جماعيا للمسؤولية داخل الحكومة، مضيفا: “لا يمكننا أن نأتي قبل أشهر من الانتخابات ونقول للمغاربة: نحن مسؤولون فقط عن سبعة قطاعات؛ يجب أن تكون لدينا الشجاعة وتحمل المسؤولية أمام المواطنات والمواطنين”.
وأشار بنسعيد إلى أن اللقاءات التشاورية التي ينظمها الحزب تندرج ضمن تحضير البرنامج الانتخابي المقبل، قائلا: “الهدف من هذا العمل الذي نقوم به، وهذه التشاورات واللقاءات التشاركية، هو الذهاب مرة أخرى بأحسن برنامج انتخابي لكي يجد المغاربة فيه أنفسهم”.
وفي سياق متصل، أوضح بنسعيد أن اللقاء التواصلي الذي نظمه الحزب حول قطاع الصحة يندرج ضمن سلسلة من اللقاءات التشاورية مع الفاعلين في مختلف القطاعات، موضحا: “هذا لقاء تواصلي تشاركي مع الفاعلين في مجال الصحة، يندرج ضمن مجموعة من اللقاءات التي نظمها حزب الأصالة والمعاصرة، حيث بدأنا بالتعليم العالي، ثم التعليم، وكذلك المجال الاقتصادي بصفة عامة”.
وأضاف أن الهدف من هذه اللقاءات هو إشراك الفاعلين المعنيين بالقطاعات المختلفة في بلورة البرنامج الانتخابي للحزب، قائلا: “نركز على إشراك المعنيين بالأمر؛ وكما ترون، هناك فاعلون جمعويون ونقابيون وأساتذة؛ لأن إشكالية الصحة تشهد بطبيعة الحال معاناة يعيشها المواطنون، وفي الوقت نفسه هناك معاناة يعاني منها الفاعلون في هذا المجال”.
وتابع موضحا أن الغاية من هذه المشاورات هي إعداد برنامج انتخابي يستجيب لتطلعات المواطنين والمهنيين على حد سواء، مضيفا: “الفكرة هي أن يكون هناك برنامج انتخابي يتجاوب مع انتظارات فاعلي قطاع الصحة وكذلك المواطنين”.
وأشار إلى أن هذا اللقاء يشكل محطة أولى ضمن سلسلة لقاءات أخرى سيعقدها الحزب خلال المرحلة المقبلة، قائلا: “هذا لقاء أولي، وستكون هناك لقاءات أخرى داخل حزب الأصالة والمعاصرة، كما ستكون هناك خلوة تنظيمية في أواخر شهر ماي وبداية شهر يونيو، لنقدم لعموم المغاربة البرنامج الانتخابي الذي سنخوض به الانتخابات”.
وأكد أن البرنامج الانتخابي المرتقب سيشمل عددا من القطاعات الأساسية التي ينتظر فيها المغاربة حلولا جديدة، مضيفا: “سيتضمن البرنامج أهم النقاط، مثل مجال الصحة ومجال التعليم، وهي المجالات التي ينتظر فيها المغاربة حلولا جديدة وآفاقا جديدة”.
وفي رده على سؤال حول ما إذا كان هناك حديث عن التزكيات أو عن الخطوط العريضة للبرنامج، أوضح بنسعيد أن الحزب لا يزال في مرحلة بلورة التصورات، قائلا: “نحن في طور البلورة، وبالطبع ستكون هناك نقاط تهم المغاربة؛ وقد تكلمنا عن إشكالية الشغل، وهي إشكالية أعتقد أن جميع العائلات المغربية تعاني منها”.
وأشار بنسعيد أيضا إلى أن قطاع التعليم يحضر بقوة ضمن النقاشات المرتبطة بالبرنامج الانتخابي المقبل، قائلا: “مجال التعليم حاضر أيضا، ولو أن هناك مجهودات جبارة بُذلت سواء في الإمكانيات التي رُصدت له، لكن لا تزال هناك بعض الإشكاليات التي يجب أن نتجاوب معها في البرامج المقبلة”.
وختم بنسعيد بالإشارة إلى ضرورة أخذ التحولات الجيوسياسية الدولية بعين الاعتبار عند إعداد البرامج الاقتصادية والسياسية، مضيفا: “لا بد من أخذ التطورات الجيوسياسية الموجودة اليوم عبر العالم بعين الاعتبار؛ فهناك مستجدات يمكن أن يكون لها تأثير على الاقتصاد الدولي، وبالطبع عندما نتحدث عن الاقتصاد الدولي فنحن نتحدث أيضا عن الاقتصاد الوطني. لذلك يجب أن نأخذ هذه الإشكاليات بعين الاعتبار، حتى يكون البرنامج الانتخابي، ومن بعده البرنامج الحكومي إذا وضع المغاربة ثقتهم بنا وكنا ضمن الأغلبية المقبلة، متجاوبا فعلا مع انتظارات المغاربة ومع التحولات الدولية وتأثيراتها”.
المصدر:
العمق