جرى الإعلان بمقر وزارة النقل واللوجستيك بالرباط، اليوم الأربعاء، عن إطلاق دراسة نوعية حول تعزيز التكامل بين المؤسسات والمقاولات العمومية العاملة في قطاع اللوجستيك بالمغرب، والخاضعة لنطاق تدخل الوكالة الوطنية للتدبير الإستراتيجي لمساهمات الدولة، تفعيلا لتوصيات النموذج التنموي الجديد.
وتم الإعلان عن إطلاق هذه الدراسة بحضور مسؤولين بمؤسسات ومقاولات عمومية ووزارات، فضلا عن ممثلين لمكتب الدراسات “Roland Berger” الذي يعتبر شريكا في إنجازها، إلى جانب كل من الوزارة الوصية على القطاع والوكالة الوطنية للتدبير الإستراتيجي لمساهمات الدولة وتتبع أداء المؤسسات والمقاولات العمومية.
وفي هذا الصدد أكد عبد الصمد قيوح، وزير النقل واللوجستيك، على “انسجام هذا المشروع المهيكل مع التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الداعية إلى إصلاح عميق للقطاع العام، كما ورد في خطاب العرش بتاريخ 29 يوليوز 2020، وافتتاح الدورة البرلمانية لشهر أكتوبر من السنة نفسها”.
وقال قيوح في كلمته الافتتاحية: “نتطلع من خلال هذه الدراسة التي نعلن عن انطلاقتها، اليوم، إلى إرساء رؤية واضحة لتوزيع الأدوار وتحديد أولويات التدخل بين مختلف الفاعلين، بما يضمن تحسين آليات التنسيق وتعزيز التكامل والانسجام بين تدخلاتهم”.
وتروم هذه المقاربة، وفق المسؤول الحكومي ذاته، “إرساء منظومة لوجستيكية ناجعة ومستدامة، قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة، والاستجابة لمتطلبات التنافسية والاستدامة، وذلك في إطار مؤسساتي وتنظيمي متكامل ومتماسك، يتيح للمملكة مواجهة التحديات المستقبلية بثقة ونجاعة”.
وبخصوص حكامة هذه الدراسة أوضح قيوح أنها ستؤطّر من خلال لجنة القيادة التي يترأسها، التي من المنتظر أن تجتمع خلال المحطات المفصلية للمصادقة على القرارات الأساسية، ولا سيما عند عرض واعتماد مختلف مراحل الدراسة، مضيفا أيضا أن لجنة التتبع التي يترأسها المدير العام للوكالة ستتكفل بالسهر على متابعة سير مختلف الأشغال وضمان حسن تنفيذها.
إلى ذلك شدّد وزير النقل واللوجستيك على أن “إنجاح هذا الورش المهيكل يقتضي انخراط جميع مكونات الحكامة في العمل وفق رؤية موحدة، وفي إطار من الشراكة الفاعلة والمسؤولية المشتركة”، متابعا: “لا شك أن خبراتكم ورؤاكم وتراكم تجاربكم ستشكل قيمة مضافة حقيقية للإسهام في بناء وتعزيز التكامل بين مختلف الفاعلين، والرفع من فعالية وأداء المؤسسات والمقاولات العمومية اللوجستية المعنية، إلى جانب ضمان تكامل متين مع القطاع الخاص، بما يُمكن من تحقيق استجابة ناجعة ومستدامة للتحديات الاقتصادية والاجتماعية والمجالية التي يواجهها القطاع”.
وخلال الاجتماع عينه جرى تقديم الأهداف الإستراتيجية الرئيسية للدراسة المعلنة، واستعراض المنهجية المعتمدة لتنفيذها، مع التعريف بفريق العمل المكلف بها، بالإضافة إلى عرض الجدول الزمني لمراحلها المختلفة.
وفي هذا الصدد شدّد عبد اللطيف زغنون، المدير العام للوكالة الوطنية للتدبير الإستراتيجي لمساهمات الدولة وتتبع أداء المؤسسات والمقاولات العمومية، على “أهمية هذه الدراسة، إذ من المنتظر أن تشكل بوابةً من أجل تحقيق الالتقائية بين المؤسسات العمومية النشطة في مجال اللوجستيك في المغرب”.
من جهته شدّد مكتب “Roland Berger” على أن “قطاع اللوجستيك بالمغرب يراهن على تعزيز تنافسية الربط بين الموانئ والمجالات الخلفية المرتبطة بها، إلى جانب تطوير التعددية الوسائطية من سكك حديدية وشبكة طرقية بالنسبة للنقل البري للبضائع، مع ضمان بنية لوجستية ملائمة، تغطي مجموع تراب المملكة، وفك العزلة عن الجهات التي لا تتوفر على بنيات تحتية لوجستيكية”.
وأكد المكتب ذاته أيضا أن “هذه الدراسة ستُعزّز بإجراء مقابلات مع مختلف الأطراف المعنية، بهدف استقاء رؤيتهم بشأن الرهانات اللوجستيكية، وتحديد مسارات عملية لتعزيز أوجه التكامل والتآزر بين المؤسسات والمقاولات العمومية”؛ كما اقترح اللقاءَ بالمسؤولين بمؤسسات ومقاولات عمومية، إلى جانب وزارات ومؤسسات للحكامة، وفاعلين خواص، بما يشمل الاتحاد العام لمقاولات المغرب والجمعية المغربية للمصدرين (أسميكس) والمجموعة المهنية لبنوك المغرب ومؤسسات أخرى.
المصدر:
هسبريس