أكد أندري أزولاي، مستشار الملك محمد السادس، خلال تنظيم إفطار رمضاني بجناح الحسن الثاني بمدينة إشبيلية، بشراكة مع مؤسسة الثقافات الثلاث، ضرورة التعايش بين الأديان واحترام الاختلاف، رغم السياق الدولي الذي يتسم بتعدد التوترات، مشدداً على أهمية الحفاظ على الحوار بين مختلف الديانات.
وفي كلمته أمام الحضور الذي اجتمع في لحظة مشاركة وتبادل حول مائدة إفطار رمضاني، استحضر أندري أزولاي الجذور التاريخية لنموذج التعايش في المغرب والأندلس، معتبراً أنهما شكّلا فضاءً تقاسمت فيه الديانات المختلفة أرضية مشتركة.
وعند حديثه عن مسألة الهوية، استند مستشار الملك إلى تجربته الشخصية بصفته يهودياً مغربياً، وروى درساً تلقاه في شبابه مفاده: “إذا أردت أن أبقى يهودياً، فهناك وصفة واحدة فقط… يجب أن تحترم من ليس يهودياً. ولكي تبقى يهودياً بين اليهود، عليك أن تجعل إخوتك يهتمون أولاً بالآخرين، ويحموهم ويحافظوا عليهم ويهتموا بهم، وينظروا إليهم كما تنظر إلى نفسك”.
وأوضح المستشار الملكي أن ممارسة الدين واحترامه يرتبطان باحترام أتباع الديانات الأخرى، بما يضمن لهم الحقوق نفسها في الكرامة والعدالة.
كما قدم أزولاي تشخيصاً للمرحلة الراهنة، واصفاً إياها بأنها مرحلة تعبرها “كل الانقسامات وكل أشكال العنف وإنكار الاختلاف وإغراءات الإقصاء وأوهام القطيعة”. وأمام هذه التحديات، ذكّر برسالة مؤسسة الثقافات الثلاث التي أُطلقت قبل خمسة وعشرين عاماً بمبادرة من الملك الحسن الثاني، وتحظى اليوم بدعم الملك محمد السادس، معتبراً أن هذه المؤسسة تمثل “حارساً يقظاً” يسهر على صون القيم الكونية والحفاظ على “نور السلام والإصغاء”.
وفي ختام كلمته، دعا أندري أزولاي الحاضرين إلى عدم الوقوف موقف المتفرج أمام التحديات المعاصرة، مؤكداً ضرورة عدم التحول إلى “متفرجين صامتين أو غير مبالين أو غير فاعلين عندما يكون الخطر على أبوابنا”. وأضاف أن “من دون الاختلاف لا يبقى شيء”، داعياً إلى تبني موقف فاعل لمواجهة رفض الآخر.
وشدد على أن من واجب المؤسسات والمواطنين أن “يقولوا ذلك، وأن يعلّموه، وأن يشرحوه” من أجل التصدي لإنكار الآخر، قبل أن يشبه مهمة المؤسسة بـ”مصباح علاء الدين الذي يحتاج إليه العالم” لمواصلة الدفاع عن التنوع.
المصدر:
هسبريس