آخر الأخبار

موجة إعفاءات بوزارة التعليم تثير الجدل.. الوزارة تراهن على "النجاعة"والنقابات تنتقد "غياب الشفافية"

شارك

أثارت سلسلة الإعفاءات المتكررة والمتسارعة التي طالت عددا من المديرين الإقليميين في وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة تساؤلات واسعة في صفوف الأطر التربوية والإدارية حول خلفياتها وتوقيتها. ففي غضون أسابيع قليلة، شملت قرارات إنهاء المهام مديرين إقليميين في كل من ميدلت، اشتوكة آيت باها، الناظور، عين الشق، وسيدي قاسم، مما أثار جدلا حول ما إذا كانت هذه القرارات المتزامنة تعكس توجها مركزيا جديدا. أم أن دوافع أخرى كانت وراء هذه القرارات.

وليست هذه هي المرة الأولى التي تقوم فيها الوزارة بمثل هذه الإجراءات، فقد سبقتها موجة إعفاءات أوسع في مارس الماضي، حيث تم إنهاء مهام 16 مديرا إقليميا دفعة واحدة. وتندرج هذه القرارات في سياق استراتيجي أوسع يرتبط بالتنزيل الفعلي لبرامج ومشاريع خارطة الطريق 2022-2026، والتي تهدف إلى إصلاح منظومة التربية والتكوين وتفعيل مشروع “مؤسسات الريادة”. وتسعى الوزارة من خلال هذه التغييرات إلى ضمان وجود مسؤولين قادرين على مواكبة سرعة الإصلاحات وتحقيق أهدافها على المستوى الميداني.

وتستند هذه العملية، حسب بيانات الوزارة، إلى مبدأ أساسي يتمثل في تعزيز حكامة المديريات الإقليمية وربط المسؤولية بالمحاسبة، وذلك تفعيلا لنتائج تقييم الأداء وقدرة المسؤولين على المساهمة في تنزيل برامج الإصلاح. وتهدف هذه الخطوات، التي تتم بالتنسيق مع الأكاديميات الجهوية، إلى بث دينامية جديدة في الإدارة التربوية ودعمها بأطر مؤهلة، بما يضمن بلوغ النتائج التربوية المرجوة وتحقيق التحول المنشود داخل الفصول الدراسية، خدمةً للمصلحة الفضلى للمتعلمين.

وتعليقا على هذا الموضوع، انتقد عضو المكتب الوطني للجامعة الوطنية للتعليم fne، كبير قاشا، بشدة الطريقة التي تدبر بها وزارة التربية الوطنية ملف تعيين وإعفاء المدراء الإقليميين، معتبرا أن هذه القرارات التي تتم على المستوى المركزي وتصرف وكأنها جهوية تفتقد لمعايير الشفافية والمحاسبة والموضوعية.

وأوضح قاشا في تصريح لجريدة “العمق” أن التعيينات بدورها تفتقد لمعايير الحكامة، بدءا من لجان الانتقاء التي لا يعرف شيء عن معايير اختيارها، مما يفتح المجال أمام المزاجية والنفوذ والمحسوبية والانتماءات الحزبية للتأثير في نتائجها.

وأشار المسؤول النقابي إلى أن هذه الإعفاءات كشفت غياب آليات للرقابة لدى الوزارة والأكاديميات لتتبع وتقييم أداء مسؤوليها، متسائلا عن معنى إعفاء مدير إقليمي دون مساءلته أو محاسبته أو منحه ضمانات سابقة كالاستفسار أو التنبيه، مضيفا أن الذرائع التي تقدمها الوزارة أحيانا تكذبها شواهد الواقع.

وطالب قاشا وزارة التربية الوطنية بضرورة تحسين صورتها وتخليق تدبيرها عبر إصدار بلاغات توضح مسوغات إقدامها على الإعفاءات، مع إعمال مبدأ إقران المسؤولية بالمحاسبة، مشددا على أنه لا يمكن استساغة إعفاء مسؤول بسبب تجاوزات دون إحالته على القضاء أو اتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنه، خصوصا وأن الأمر يتعلق بتدبير مرفق عمومي حيوي.

وخلص الفاعل النقابي إلى أن عدم لجوء المدراء المعفيين إلى القضاء الإداري للطعن في هذه القرارات، التي تفتقد لأبسط مقومات القرار الإداري السليم، يرجع إلى ترسيخ اعتقاد لديهم بأن هذه المناصب هي “منة أو غنيمة” وليست استحقاقا مبنيا على الكفاءة.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا