قال المحامي بهيئة الدار البيضاء محمد أمغار إن مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة وضع من قبل “حكومة القضاة” لأن قواعده تؤكد ذلك، ومن قبل واللوبي المالي، مشيرا أنه يطرح عدة إشكالات لأنه مرتبط بدولة الحق والقانون، وبشروط المحاكمة العادلة وبالولوج المستنير للعدالة، وهي مفاهيم كبرى تجسد التوازن داخل الدولة الحديثة ما بين الحقوق والحريات والحفاظ على النظام العام بمعناه السياسي بالدرجة الأولى.
وأوضح أمغار في ندوة نظمها اتحاد المحامين الشباب بهيئة سطات حول مشروع قانون المحاماة، أن ما نعيشه اليوم عاشه المغاربة مع أول قانون للمحاماة صدر في المغرب سنة 1924 والذي دخل للبلاد مع دخول الحماية، وكان النص الأول المنظم للمحاماة في المغرب هو قانون المسطرة المدنية، وثار ضده المحامون الفرنسيون آنذاك واعتبروا أنه يخرق مفاهيم قانون المحاماة، وطالبوا بقانون تتوفر فيه الشروط الموجودة بقانون المحاماة بفرنسا.
وتحدث أمغار عن سياق ظهور المكاتب الأجنبية والمحامي الأجنبي، مشيرا أن الأرضية الأولى لمشروع قانون المحاماة في صيغتها الأولى لم تكن تطرح أي مشكل بخصوص المكاتب الأجنبية للمحاماة لكن اللوبي المالي ضغط بكل الطرق كي يحافظ على امتيازاته المالية، حتى يضمن تواجد الاستثمار الأجنبي دون أن تكون هناك ضغوطات إو إكراهات أو تدخل من الجانب القانوني المغربي، وظهرت الآن المقتضيات المرتبطة بالمكاتب الأجنبية والمحامي الأجنبي.
وأضاف أن النقاش حول المشروع بقي مفتوحا إلى أن جاء وزير العدل الحالي عبد اللطيف وهبي وهنا تغير الوضع والمعطيات التي كانت موضوع نقاش، والتي لم تتعدى حصانة الدفاع وتواجد النيابة العامة في المجالس وغيرها، بل ظهرت أشياء أخرى لها علاقة بالجانب المالي بالدرجة الأولى وبالامتيازات التي يمكن أن يحصل عليها “المتحكمون في التشريع”.
واعتبر المحامي أمغار أن أول نقطة تثير الانتباه في المشروع هو ما يمكن أن نجده في ثنايا النص ضمن ما يطلق عليه ب “حكومة القضاة”، بمعنى أن النص فيه قواعد بطريقة مباشرة أو غير مباشرة تضع امتيازا للولوج لمهنة المحاماة لفائدة القضاة، فالنص عندما يتحدث عن ولوج القضاة لم يضع سن 55 سنة وحصر تحديد السن في رجال التعليم العالي.
وسجل أن المشروع قلص كل الآجالات المرتبطة بالمسطرة التأديبية، فالشكايات التي كانت تحال على النقيب وكان يعطيه القانون الحالي أجل ثلاثة أشهر سواء للحفظ أو الإحالة تقلصت إلى شهر، والأجل الذي كان ممنوحا للمجالس التأديبية للبت في الشكايات والذي كان محددا في ستة أشهر تم تقليصه إلى شهرين فقط.
وأكد أمغار أن قانون المحاماة ليس وليد قانون وطني بل هو عبارة عن قواعد وضعها المشرع الدولي من أجل ضمان تواجد مؤسسة للدفاع اسمها المحاماة لكي تضمن المحاكمة العادلة، وتضمن توازن ميزان العدالة ما بين النيابة العامة التي تمثل النظام العام وما بين المحاماة أو مهنة الدفاع التي تمثل حقوق المتقاضين، وهذه المبادئ من المفروض أن المشرع الدولي وضعها في إطار المبادئ الأممية الخاصة بالمحامين أو ما يسمى بإعلان “هافانا” الذي حدد 23 مبدأ، ومن بين هذه المبادئ أن لا يمارس المحامي مهنته في مجال فيه نوع من الضغط أو الإكراه والتهديد والخوف من المس بسلامته وحقوقه، مشددا على أن المسودة الحالية للقانون لا تحترم هذه المبادئ.
وشدد أنه وفق المشروع الحالي يمكن للمحامي أن يجد نفسه في أية لحظة موضوع مسطرة أو محضر يحال في نفس الوقت على النقيب لكي يبت فيه في آجال 15 يوما، وبعد هذه المدة يحال مباشرة على غرفة المشورة، متسائلا ألا يعتبر هذا نوعا من التخويف؟.
واستغرب كيف أن المؤسسات تخرق أعراف ومبادئ دستورية وأوصلتنا لهذه الحال، لأنه لا يعقل منطقيا وحقوقيا أن تدخل للمؤسسات في إطار التشاور والمشاركة في قراءة نص وتحرم القواعد من الحق في المعلومة، داعيا المحامين للتصدي لهذا المشروع وأن يدفعوا باتجاه نص يحترم القواعد الأممية المتعارف عليها المنظمة لمهنة المحاماة، ويحترم المبادئ الدستورية، معتبرا أن “الأغلبية” و”المعارضة” مجرد نكتة لأن هذا النص لا علاقة له بالأحزاب الحاكمة، بل وضع من طرف حكومة القضاة واللوبي المالي
المصدر:
لكم