علمت هسبريس من مصادر جيدة الاطلاع أن مصالح المراقبة والتحصيل لدى المديرية العامة للضرائب، بتنسيق مع مكتب الصرف، شرعت في تفعيل حملة نوعية لرصد حسابات بنكية مفتوحة من قبل متهربين كبار بالخارج وملاحقة أصحابها، وذلك في إطار تطبيق القانون الذي يمنع على المغاربة فتح حسابات خارجية بدون تصريح من سلطة الصرف.
وأفادت المصادر ذاتها بأن مراقبي الإدارة الجبائية تواصلوا مع مسؤولي عدد من البلدان التي تربطها بالمغرب اتفاقيات لتبادل المعطيات ذات الطابع الجبائي بهدف رصد الحسابات المفتوحة من قبل مغاربة بالخارج موضوع إشعارات بالتحصيل والمراجعة الضريبية، موضحة أن الحملة الجديدة تستهدف استرجاع مستحقات ضريبية بالمليارات أودعت في حسابات سرية ببلدان أجنبية، يجري التحري عنها بتنسيق مع مكتب الصرف، في أفق إجبار متهربين على إعادة توطين هذه الديون الجبائية بالمملكة.
وأكدت المصادر نفسها توصل مصالح مديرية الضرائب بمعطيات دقيقة من مصلحة تحليل المخاطر والبرمجة لدى قسم التحقيقات وتثمين المعطيات والبرمجة بمديرية المراقبة حول تزايد وتيرة فتح رجال أعمال ومنعشين عقاريين حسابات بنكية ببلدان لا تربطها بالمغرب علاقات لتبادل المعلومات، ولم تصادق بعد على اتفاقية التبادل الدولي التلقائي للمعلومات ذات الطابع الجبائي والمالي، لضمان سرية حساباتهم وتفادي مراقبة الإدارة الجبائية ومكتب الصرف، اللذين تجمعهما اتفاقيات مع عدد من الدول.
وكشفت مصادر الجريدة توريط المعطيات المتوصل بها فاعلين مغاربة في الخدمات الرقمية والتكنولوجية في تهريب أرباح خارج مظلة التضريب نحو حسابات سرية في الخارج، وذلك بالاستعانة بسماسرة ووسطاء ومكاتب محاماة دولية متخصصة، تكلفت باستقبال جزء من إيراداتهم من الشركات المدبرة للأنظمة والمنصات التي ينشطون بها، وتسهيل تملصهم من أداء الواجبات الضريبية والتصريح بها لدى مكتب الصرف وإعادة توطينها كما ينص على ذلك قانون الصرف، الذي يفرض غرامات على الممتلكات غير المصرح بها بالخارج، قد تصل إلى ست مرات قيمتها، مع إمكانية رفع العقوبات إلى الحبس.
ولجأت جهات المراقبة في سياق الحملة المشتركة لتعقب حسابات بنكية لمتهربين في الخارج إلى تعبئة قدراتها المعلوماتية لتحليل بيانات واردة من أجهزة رقابة مالية شريكة في أوربا ودول جنوب شرق آسيا، همت رجال أعمال مغاربة وزوجاتهم وأبناءهم، تورطوا في فتح حسابات بنكية سرية واستعمال محافظ عملات مشفرة في تحويل أموال من المغرب خارج القنوات البنكية ومظلة سلطة الصرف، فيما فاجأت قيمة نفقات أجراها عدد منهم بعملات مثل “بينانس” المراقبين، خصوصا أن هذه العملات ما زالت موضوع منع حيازة وتداول في المملكة، رغم إصدار الحكومة مسودة مشروع ينظمها مؤخرا.
واتخذ مسار عمليات التدقيق الجارية من قبل مراقبي مديرية الضرائب ومكتب الصرف، وفق مصادر هسبريس، منعطفا آخر نحو التحقق من ملابسات حيازة مشتبه فيهم لمحافظ من العملات المشفرة في الخارج، وارتباطاتهم بشبكات دولية متخصصة في تسهيل تهريب الأموال عبر منصات لتداول العملات الرقمية، مشددة على أن المعلومات الأولية المجمعة كشفت عن تزايد وتيرة مراكمة رجال أعمال ومقاولين مخزونات مهمة من “الكريبتو موني” في محافظ يصعب تعقبها على أجهزة المراقبة المالية المحلية.
المصدر:
هسبريس