يعيش المشهد السياسي المغربي حالة من الترقب مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026، حيث تتداخل عوامل متعددة في رسم ملامح الخريطة السياسية المقبلة، تتجاوز البرامج الحزبية التقليدية لتلامس المزاج العام للمواطنين.
ويأتي هذا في سياق يتسم بتحولات مناخية ورياضية وازنة، إذ يعول الفاعل السياسي على الانفراج الذي قد يحدثه تحسن الموسم الفلاحي بعد سنوات من الجفاف، بالإضافة إلى الزخم الشعبي الكبير الذي تخلفه الإنجازات الرياضية والتظاهرات القارية التي تحتضنها المملكة، مما يطرح تساؤلات عميقة حول مدى تأثير هذه “المشاعر” العامة على صناديق الاقتراع وتوجهات الناخبين.
وفي هذا الإطار، يبرز النقاش حول دور “العوامل غير السياسية” مثل كرة القدم والموسم الفلاحي في توجيه دفة القيادة، وكيف يمكن للتدبير الذكي لهذه اللحظات أن يحسم المعارك الانتخابية قبل بدئها، معتمدا على فرضيات علمية تستحضر التاريخ الانتخابي للمغرب خلال الربع قرن الأخير.
قال مصطفى يحياوي، أستاذ الجغرافيا السياسية وتقييم السياسات العمومية بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، إن المشاعر العامة للمجتمع والعوامل الظرفية غير السياسية، قد تلعب دورا حاسما في توجيه السلوك الانتخابي للمغاربة خلال الاستحقاقات التشريعية المرتقبة سنة 2026.
وأوضح يحياوي ضمن تصريح خاص لجريدة “العمق المغربي”، أن التاريخ الانتخابي بالمغرب يبين أن فترات الفرج الاقتصادي أو الاجتماعي، وكذا لحظات الفرح الجماعي، تنعكس غالبا على المزاج الانتخابي، حيث يميل الناخبون إلى منح الأفضلية للأحزاب الممارسة للسلطة.
واعتبر أن المرحلة الراهنة، التي تميزت بالقطع مع سبع سنوات من الجفاف، إلى جانب النجاح التنظيمي لكأس إفريقيا للأمم، وبلوغ المنتخب المغربي نهائي المسابقة، تشكل عناصر داعمة لهذا المنحى.
وقال الأستاذ الجامعي، إن” التاريخ علمنا أن الفرح في أيام الحصاد الوافر، يجعل المزاج الانتخابي للمغاربة أكثر تفاؤلا وميلا لمن يمارس السلطة”، مسجلا أنه “من المرجح أن نظرية العرف الثقافي العابر للولايات التشريعية المعتمدة خلال 25 سنة الأخيرة ستفعل بشكل سلس وبدون أي قدرة لأحزاب المعارضة على المعاندة”.
وأضاف المتحدث أن إعلان رئيس الحكومة عزيز أخنوش عدم نيته قيادة حزب التجمع الوطني للأحرار في انتخابات 2026، يعزز فرضية تفعيل ما سماه بـ”العرف الثقافي العابر للولايات التشريعية”، وهو منطق يرى مصطفى يحياوي، أنه طبع الخريطة الانتخابية خلال الخمس والعشرين سنة الأخيرة، وقد يمر هذه المرة بسلاسة ودون قدرة حقيقية للمعارضة على مقاومته.
وسجل يحياوي، استنادا إلى أبحاث أكاديمية سابقة حول الخريطة الانتخابية بالمغرب في القرن الحادي والعشرين، أن كل المؤشرات توحي بأن انتخابات 2026 قد تفتقد لزخم التنافس الإيديولوجي، مرجحا أن تكون محكومة باعتبارات تدبيرية وتنظيمية أكثر من كونها رهانات سياسية كبرى.
وأشار أستاذ الجغرافيا السياسية، في السياق ذاته إلى أن عدم ترشح أخنوش لولاية ثالثة على رأس الحزب يمثل تفعيلًا للآلية الأولى لما سماه بـ”الهشاشة النافعة”، بما يحمله ذلك من دلالات حول رئاسة الحكومة المقبلة، متوقعا أن تنشط خلال الأشهر المقبلة آلية ثانية تقوم على “ضبط ميزان القوة عبر ترشيد تكتل أحجام الأصوات”.
وشدد يحياوي على أن المرحلة المقبلة ستشهد، وفق تحليله، تدبيرا ترابيا دقيقا يقوم على مقايضة الأصوات بين مرشحي الانتخابات التشريعية لسنة 2026 ووسطاء محليين يستعدون لخوض غمار الانتخابات الجماعية المقررة سنة 2027.
المصدر:
العمق