آخر الأخبار

بريتوريا تؤجج العداء الدبلوماسي ضد المغرب باعتماد "سفير للبوليساريو"

شارك

استمرارا لعقيدة العداء الدبلوماسي ضد المملكة المغربية، استقبلت جنوب إفريقيا “سفيرا جديدا” لجبهة “البوليساريو” الانفصالية، مجددة تمسكها بدعم أطروحة لا تنسجم مع مسار الشرعية الدولية ولا مع قرارات مجلس الأمن الداعية إلى حل سياسي واقعي ومتوافق عليه للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.

وذكرت وسائل إعلام ناطقة باسم “البوليساريو” أن المدعو “اباه المد” قدّم نسخة من أوراق اعتماده بصفته “سفيرا مفوضا فوق العادة” للجبهة لدى جنوب إفريقيا إلى مدير مراسم دولة جنوب إفريقيا، السفير كليسون مونييلا.

وبهذه المناسبة، جددت السلطات الجنوب إفريقية ما تصفه بـ“الموقف المبدئي والثابت” الداعم للجبهة الانفصالية، تأكيدا لاستمرار سياسة الانحياز التي ظلت محل انتقاد داخل المنتظم الدولي؛ بالنظر إلى تعارضها مع الجهود الأممية الرامية إلى الدفع نحو حل سياسي عملي ودائم.

ويأتي هذا التحرك في وقت يدفع فيه المنتظم الدولي نحو حل سياسي عملي تؤطره المبادرة المغربية للحكم الذاتي، باعتبارها الخيار الجدي وذي المصداقية لإنهاء النزاع؛ وهو ما يجعل الموقف الجنوب إفريقي خارج منطق التحولات الجيوسياسية الراهنة، ومرتبطا بقراءات إيديولوجية متجاوزة وحسابات إقليمية ضيقة لا تواكب التوجه الدولي الداعي إلى الاستقرار والتسوية النهائية للنزاع.

جرعة مسكنة

في هذا الصدد، قال السالك رحال، الناطق الرسمي باسم حركة “صحراويون من أجل السلام”، إن ما جرى يندرج ضمن بروتوكولات دبلوماسية “منتهية الصلاحية”، ولا تنسجم مع قرار مجلس الأمن الدولي الأخير بخصوص قضية الصحراء، والذي يتخذ من مبادرة الحكم الذاتي قاعدة أساسية للتفاوض ونقطة وصول لحل نهائي للنزاع.

وأضاف رحال، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن هذا المعطى يعني عمليا عدم وجود ما يُسمى بـ“دولة صحراوية” يمكن لسفيرها تقديم أوراق اعتماده لدى دولة أخرى، لاسيما أن هذا الكيان لا يحظى بأي اعتراف من الأمم المتحدة.

وأشار الناطق الرسمي باسم حركة “صحراويون من أجل السلام” إلى أن “أكثر من سبع دول سحبت اعترافها به خلال السنة الماضية وحدها، ولم يتبق سوى أقل من ست وعشرين دولة تعترف به، أكثر من نصفها دون أي تمثيل دبلوماسي فعلي”.

وأوضح الفاعل المدني سالف الذكر أن جنوب إفريقيا نفسها تعيش تناقضات سياسية داخلية بخصوص هذا الملف، مبرزا أن أحزابا سياسية ضمن الائتلاف الحكومي القائم باتت تعبر صراحة عن دعمها لحل الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية؛ وهو ما يعكس تآكل الإجماع الذي كانت تروج له بريتوريا في السابق.

ونبّه المصرح لهسبريس إلى أن معسكر داعمي “البوليساريو” تلقى، خلال الأيام القليلة الماضية، انتكاسة كبيرة، عقب سقوط أحد أبرز داعمي الجبهة في أمريكا الجنوبية، في إشارة إلى نيكولاس مادورو، دون أن يصدر أي موقف رسمي من جنوب إفريقيا أو من دول وازنة داعمة للجبهة، مثل الجزائر؛ ما يعكس، حسب تعبيره، “حالة ارتباك واضحة داخل هذا المعسكر”.

وتابع قائلا: إن خطوة تقديم أوراق اعتماد المدعو “اباه المد” لا تعدو أن تكون “جرعة مسكنة” ذات طابع رمزي وإعلامي، لن تغير شيئا في مسار الملف على المستويين الأممي والأمريكي.

وتوقع السالك رحال، في ختام حديثه، أن تكون هذه الخطوة من بين آخر مظاهر هذا البروتوكول في جنوب إفريقيا، مع انتقال الملف إلى مرحلة أكثر عملية في مسار المفاوضات، وما قد يرافق ذلك من تحولات إضافية في مواقف عدد من الدول الإفريقية من شأنها تضييق الخناق السياسي على ما وصفه بآخر القلاع المتهالكة للـ”بوليساريو” في كل من جنوب إفريقيا والجزائر.

صراع إيديولوجي

من جانبه، سجل محمد فاضل بقادة، رئيس مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية لحركة “صحراويون من أجل السلام”، أن القانون الدولي واضح فيما يتعلق بشروط تعيين السفراء لدى الدول، كما هي منصوص عليها في الأعراف الدولية واتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لسنة 1961، مؤكدا أن صفة الدولة واكتمال السيادة شرط أساسي لممارسة هذا الحق.

وأضاف بقادة، ضمن إفادة لهسبريس، أن “السيادة في القانون الدولي ترتبط بعناصر محددة، تشمل الإقليم والشعب وسلطة حاكمة تتمتع بالأهلية القانونية الدولية”.

ولفت رئيس مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية لحركة “صحراويون من أجل السلام” إلى أن “قبول جنوب إفريقيا أوراق اعتماد ممثل لكيان يتخذ من الرابوني الخاضعة للنفوذ الترابي الجزائري بتندوف مقرا له يطرح تساؤلات جدية حول السند القانوني والمنطقي الذي استندت إليه بريتوريا في هذا القرار”.

وأكد المتحدث عينه أن هذا التوجه لا يندرج في إطار ما ترفعه جنوب إفريقيا من شعارات مرتبطة بـ“نصرة حق الشعوب في تقرير المصير” بقدر ما يعكس صراعا إيديولوجيا على النفوذ داخل القارة الإفريقية، في مقابل مقاربة مغربية قائمة على الشراكة والاستثمار والوساطة؛ وهو ما عزز ثقة عدد متزايد من الدول الإفريقية في المملكة.

وأوضح المحلل سالف الذكر أن التحولات التي عرفتها موازين القوة داخل القارة وما أفرزته من مكانة سياسية واقتصادية وازنة للمغرب أسهمت في إعادة رسم خارطة التحالفات الإفريقية؛ وهو ما تُوّج باعترافات متتالية بمغربية الصحراء وفتح قنصليات في مدينتي العيون والداخلة، مقابل تراجع الاعتراف بما يسمى “الجمهورية الصحراوية”.

وشدد المتحدث ذاته على أن إصرار جنوب إفريقيا على هذا المسار يتعارض بشكل صريح مع قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي كرس معالم الحل السياسي القائم على الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، معتبرا أن بريتوريا تتجاهل عمدا هذا المسار الأممي.

وخلص محمد فاضل بقادة إلى أن النجاحات التي راكمها المغرب، سواء على المستوى الدبلوماسي أو عبر توظيف القوة الناعمة وتعزيز حضوره داخل القارة، أربكت حسابات جنوب إفريقيا التي باتت تتحرك بدوافع سياسية وإيديولوجية أكثر منها التزاما بقواعد الشرعية الدولية.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا