علاوة على بعدها الرياضي تبرز كأس إفريقيا للأمم “المغرب 2025” كتظاهرة ثقافية كبرى، يتجاوز فيها حضور كرة القدم حدود المستطيل الأخضر، لتتحول إلى فضاء نابض بالتعدد الثقافي الزاخر بالتعبيرات الفنية والإيقاعات الإفريقية.
من مدرجات الملاعب التي تغص بالجماهير إلى فضاءات المشجعين تقدم البطولة عرضا متكاملا تتقاطع فيه الحماسة الرياضية مع الموروث الثقافي والفني الإفريقي، في مشهد غني بالألوان والأنغام.
داخل الملاعب يشكل صخب الجماهير المصحوب بإيقاعات الطبول خلفية صوتية للمباريات، محولة كل لقاء إلى احتفال جماعي مفتوح.
ويعد طبل “التاما”، أو ما يعرف بـ”الطبل الناطق”، رمزا راسخا في عدد من الثقافات الإفريقية، إذ يواكب لحظات المد والجزر في المباراة، ناقلا رسائل التشجيع والحماس حتى أرضية الملعب.
وتسهم هذه التعبيرات الشعبية في إضفاء طابع خاص على الأجواء العامة، بما يعزز من حدة المنافسة وبث الحماس في اللاعبين، فيما يفرض “الجمبي” حضوره كعنصر إيقاعي أساسي، يحدد نسق الأهازيج ويؤطر اللحظات الحاسمة خلال اللقاءات.
وإلى جانب الآلات التقليدية تعتمد الجماهير على وسائل صوتية شعبية، من صفارات وأبواق وأجراس، تضفي على المدرجات زخما متواصلا وإيقاعا متصاعدا طيلة زمن المباريات.
وبالتوازي تشكل فضاءات المشجعين نقاط التقاء احتفالية، تجمع بين متابعة المباريات والبرامج التنشيطية ذات الطابع الموسيقي. وقد بصمت مشاركة فنانين أفارقة ودوليين هذه النسخة، مانحة للبطولة بعدا فنيا وجماهيريا واسعا.
ومن الإيقاعات المغربية الأصيلة، ولا سيما موسيقى كناوة، إلى أنماط عصرية كالأفروبيت والموسيقى العصرية، تعكس هذه العروض التنوع الثقافي وثراء المشهد الفني بالقارة الإفريقية.
ولا يقتصر حضور الموسيقى على الفضاءات المفتوحة، بل يمتد إلى كواليس المنافسة، حيث يلجأ بعض اللاعبين داخل غرف تبديل الملابس إلى قوائم موسيقية خاصة أو إلى رقصات مستوحاة من ثقافاتهم المحلية، تمزج بين التراث والحداثة، في إطار التحضير الذهني للمباريات، وهي ممارسات شائعة تؤكد المكانة المحورية للموسيقى في تحفيز اللاعبين وشحنهم معنويا.
وتؤكد كأس إفريقيا للأمم المغرب 2025 مكانتها كتظاهرة شاملة، يلتقي فيها الرياضي بالثقافي والفني لتقديم تجربة متكاملة تتجاوز حدود المنافسة.
والواقع أن العرس الإفريقي الذي يحتضنه المغرب بقدر ما أنه احتفالية كروية تتكامل فيها الإنجازات الرياضية مع التعبيرات الثقافية النابضة، بقدر ما أنه مناسبة تجدد التأكيد على الدور الجامع لكرة القدم، باعتبارها أحد أبرز روافد الهوية المشتركة والتلاحم داخل القارة السمراء.
المصدر:
هسبريس