بعد سنوات متتالية من نقص الأمطار وضغوط الجفاف، عاشت منطقة سوس-ماسة بداية شهر يناير 2026 حدثا مناخيا استثنائيا، إذ شهدت كمية كبيرة من الأمطار المتساقطة خلال فترة قصيرة تجاوزت المعدلات المناخية المعتادة بنسبة تتراوح بين 150% و200%، وفق ما أعلنت المديرية العامة للأرصاد الجوية.
وبحسب المعطيات التي توصل بها موقع “لكم”، فقد تجاوزت هذه الأمطار الغزيرة خلال الأسبوع الأول من شهر يناير الجاري كل المعدلات السابقة، إذ سُجل في تارودانت حوالي 70 ملم من الأمطار، بينما بلغت التساقطات نحو 45 ملم في تيزنيت، وهي مستويات تمثل زيادة كبيرة مقارنة بالقيم الموسمية العادية.
سياق جغرافي ومناخي
وبحسب المعطيات الإحصائية، تُعد جبال الأطلس الصغير والأطلس الكبير الغربي من بين المناطق التي سجلت أعلى معدلات التساقطات المطرية، حيث بلغت كميات الأمطار في تقي 253 ملم، وإيموزار 197 ملم، وتافراوت 149 ملم، وتيزي نتسات 133 ملم.
ويُعزى هذا التجمع الاستثنائي للرطوبة إلى تكوينات جوية غير معتادة، شملت تراجعا في الضغط الجوي المعتاد، وتواجد موجات باردة محمولة نحو البحر الأبيض المتوسط والمغرب، مما خلق حالة من عدم الاستقرار المناخي سمحت بتشكل كتل هوائية مشبعة بالرطوبة فوق جنوب المملكة.
فرصة وتحديات في آن واحد
ووفق البيانات ذاتها، فإن هذه الأمطار تُشكل فرصة ثمينة لتعزيز الموارد المائية في المنطقة، التي كانت تعاني من ندرة في التساقطات لسنوات، مما أثر سلباً على الفلاحة والزراعة والمياه الجوفية. وفي الوقت ذاته، يُحذر الخبراء من مخاطر هيدرولوجية محتملة، من قبيل الفيضانات المفاجئة والانهيارات الأرضية، نتيجة تركز الأمطار في أيام معدودة وبكثافة عالية.
والجدير بالذكر أن هذا الحدث الراهن يأتي في سياق تغير مناخي متسارع، تظهر معه فترات جفاف طويلة تتخللها تساقطات قوية ومكثفة قد تؤثر على قدرة البنى التحتية على التكيف.
وتُشير مصادر محلية إلى ارتفاع في معدلات ملء السدود والاحتياطات المائية في السهول والجداول، ما ينذر بآفاق أفضل لقطاع الفلاحة والسقي في الأشهر القادمة، شريطة استمرار هذا النمط الإيجابي من التساقطات والتدبير الجيد للمياه.
المصدر:
لكم