آخر الأخبار

إبعاد المغرب وصمت عن الجزائر .. ازدواجية المعايير تسائل المواقف القطرية

شارك

ضجت الأوساط الإعلامية والرياضية، خلال الساعات الأخيرة، بموجة من الجدل الواسع، عقب تواتر أنباء عن قرار شبكة “بي إن سبورتس”، في العاصمة القطرية الدوحة، إبعاد المعلق المغربي جواد بادة عن التعليق على مباريات “أسود الأطلس” في نهائيات كأس إفريقيا للأمم المقامة بالمغرب.

ويأتي هذا الإجراء، الذي ربطته تقارير بعبارات اعتبرت “استفزازية” خلال مباراة المغرب والكاميرون، ليضع القناة القطرية في قلب عاصفة من الانتقادات، خاصة في ظل ما يصفه متابعون بـ”تغاضي” الشبكة عن تجاوزات مماثلة أو أشد حدة صدرت عن معلقين آخرين؛ وفي مقدمتهم الجزائري حفيظ دراجي، مما يفتح الباب على مصراعيه للتساؤل حول عدالة المعايير المهنية المطبقة.

وفي قراءته لما أثير من جدل، أكد محمد عبد الوهاب العلالي، المختص في التواصل ووسائل الإعلام، أن المؤسسات الإعلامية الكبرى التي تتولى تغطية التظاهرات الرياضية ذات البعد الدولي تتحمل مسؤولية أساسية في ضمان التزام صحافييها ومعلقيها بأعلى درجات الحياد والنزاهة والدقة.

وأوضح العلالي، ضمن تصريح لهسبريس، أن الصحافيين والمعلقين الرياضيين مطالبون، في مثل هذه السياقات، بالابتعاد عن الوطنية الضيقة وخطابات الكراهية والعنصرية المستوردة من مجالات خارج الرياضة، مبرزا أن هذه الأخيرة “فضاء للفرجة والمتعة والتنافس الشريف، لا مجال فيه لصناعة العدو أو شيطنة الآخر”.

وحذّر المختص في التواصل ووسائل الإعلام من خطورة الانزلاق إلى خطاب الاستقطاب الحاد، لما له من آثار سلبية تتجاوز زمن المباراة، وتسهم في خلق كراهيات عابرة للحدود تستمر حتى بعد صافرة النهاية.

وشدد المتحدث عينه على أن الصحافيين والمذيعين والمؤسسات الإعلامية مدعوون إلى تفعيل المواثيق القانونية والأخلاقية المنظمة للممارسة الإعلامية، بما يجعلهم قادة رأي عام يضطلعون بأدوار إيجابية في تعزيز التقارب بين الشعوب والجماهير بدل تغذية التوتر والانقسام.

من جهته، ذهب رشيد لزرق، رئيس مركز شمال إفريقيا للدراسات، إلى أن طريقة تعاطي شبكة “بي إن سبورتس” مع ملف معلقيها تكشف عن “منطق تدبيري انتقائي لا يستند إلى معايير شفافة أو قواعد موحدة”، بقدر ما تحكمه، حسب تعبيره، “حسابات رمزية وسوقية”.

واعتبر لزرق، ضمن تصريح لهسبريس، أن إبعاد جواد بادة عن التعليق على مباريات المنتخب المغربي، إن ثبت، لا يمكن قراءته كإجراء مهني معزول؛ بل كقرار ذي حمولة تواصلية وسياسية، يوحي بأن القناة مستعدة لـ”تأديب أصوات بعينها” حين تعتبرها عبئا على مفهوم الحياد الذي تروّج له، حتى وإن كان ذلك على حساب حساسية الانتماء الوطني لدى الجمهور المغربي.

وفي المقابل، أشار رئيس مركز شمال إفريقيا للدراسات إلى أن غياب أي إجراء مماثل أو معلن في حق المعلق الجزائري حفيظ دراجي، رغم الجدل المتراكم حول بعض تعليقاته، يعزز لدى المتابعين شعورا بأن “المعايير المعتمدة ليست مهنية بقدر ما هي سياسية– تسويقية” وأن مفهوم الحياد يُوظف بشكل انتقائي وليس كقاعدة ملزمة للجميع.

وختم لزرق تصريحه بالتحذير من أن هذا التفاوت في التدبير يُسهم في تآكل الثقة في الخطاب الإعلامي العابر للحدود، ويحوّل التعليق الرياضي من ممارسة مهنية إلى ساحة صراع رمزي تُدار فيها التوازنات الإقليمية بمنطق الصمت والعقاب غير المتكافئ.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا